أثار تقرير إسرائيلي جدلاً واسعاً وقلقاً في الأوساط اللبنانية، لا سيما في طرابلس والشمال ووادي البقاع، بعد نشره تصريحاً منسوباً إلى مصدر سوري مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع، تحدث فيه عن طرح سوريا لسيناريو تفاوضي مع إسرائيل يتضمن المطالبة بثلث أراضي الجولان المحتل مقابل "عدم تقديم سلام مجاني"، وفق تعبيره.
وما صدم الرأي العام اللبناني في التقرير هو مزاعم طرح سيناريو لتسليم مناطق لبنانية، بينها طرابلس وبعض أراضي الشمال والبقاع، إلى سوريا كجزء من تسوية شاملة، مع احتفاظ إسرائيل بثلثي الجولان واستئجار الثلث المتبقي من سوريا.
غضب ورفض في طرابلس: "نحن لبنانيون ولن نكون ورقة تفاوض"
ردّ رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، على ما ورد في التقرير، قائلاً: "طرابلس ما زالت وستظلّ العاصمة الثانية للبنان، وهذا الكلام لا يؤخذ على محمل الجد، بل هو مجرد تسريبة".
كريمة شدّد على أن المدينة تنتمي إلى الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن البعض يحاول استخدام طرابلس كمنصة لزعزعة الاستقرار، وأضاف: "نحن نأخذ الحماية من الدولة فقط، ولا وجود لأي مؤشرات أمنية متوترة في المدينة، ولا مجموعات مسلحة كما يُشاع"، وفقاً لموقع "لبنان 24".
وتوجه برسالة مباشرة قائلاً: "حلّوا عن طرابلس، ولا تضعوها دائمًا في الواجهة كلما حدث أمر أمني".
دار الفتوى: لا للتبعية ولا للتقسيم
في السياق نفسه، اعتبر الشيخ فراس بلوط، مسؤول قسم الشؤون الدينية في دار الفتوى، أن الحديث عن ضم طرابلس أو الشمال لسوريا غير واقعي ولا يعكس موقف المكوّن السني في لبنان.
وقال: "أهل السنّة ركن من أركان لبنان، يؤمنون بالدولة وبمقوماتها، وما يقال من بعض الأفراد المظلومين أو العاطفيين لا يُعتدّ به".
وأضاف: "على سوريا أن تستعيد الجولان أولاً قبل التفكير في أراضٍ لبنانية، وهي تعاني من مشاكلها الداخلية، فلتعالجها قبل النظر خارج حدودها".
وحذّر من استغلال بعض القضايا مثل ملف المعتقلين الإسلاميين أو أحداث أمنية سابقة، قائلاً: "هذه القضايا تُستخدم من قبل المتاجرين بالقضية لتغذية التطرف، ويجب التعامل معها بجدية لمنع استغلالها".
غياب الموقف الرسمي يثير تساؤلات
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي موقف رسمي لبناني من الحكومة أو الرئاسة يردّ على هذه المزاعم أو يُفنّدها، ما يفتح الباب لتكهنات وتأويلات وسط الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة.


