كشفت مصادر أمنية لبنانية، الجمعة، عن تنسيق مشترك مع الجانب السوري بعد تقديم الأخير لائحة أسماء تضم شخصيات رئيسية من جيش نظام الأسد موجودين داخل الأراضي اللبنانية، مطالباً بتسليمهم والقبض عليهم أصولاً.
وقالت المصادر إن مساعد مدير المخابرات السورية، العميد عبد الرحمن الدباغ، وصل إلى بيروت صباح الأربعاء، وعقد اجتماعاً مع مدير المخابرات في الجيش اللبناني، العميد طوني قهوجي، بحسب ما نشره موقع "تلفزيون سوريا".
وخلال الزيارة، قدّم الدباغ للجانب اللبناني قوائم أسماء تضم ضباط بارزين من النظام السوري السابق مقيمين بلبنان، كما طلب اتخاذ إجراءات فورية بحقهم أو تشديد الرقابة على تحركاتهم، على اعتبار أنهم يمثلون امتداداً لبُنى أمنية ومالية لا تزال تنشط خارج سوريا، في حين، تضمنت القوائم أسماء من بينها جميل الحسن وغياث دلا.
وأفادت المصادر بأن تسليم هذه اللوائح جاء عقب توقيف المدعو، أحمد دنيا، في منطقة جبيل، في خطوة، قيل إنها، "عكست انتقال التنسيق بين الجانبين من مرحلة الرصد غير المعلن إلى اعتماد إجراءات أمنية مباشرة تستهدف ما تصفه دمشق ببقايا النظام السابق".
وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية اللبنانية لا تزال تحقق مع دنيا بعد توقيفه منذ أيام، وورود اسمه في تحقيقات شملت تسريبات وتسجيلات ووثائق بثتها "قناة الجزيرة"، والتي ادعت الأخيرة أنه متورط في مخططات منسوبة لشخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع تهدف إلى تقويض الاستقرار داخل سوريا، والتحضير لتحرك عسكري ذي طابع انقلابي.
وبيّنت المصادر أن دنيا ينضوي تحت شبكة رجل الأعمال، رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، إذ يُشتبه بتوليه تنسيق تحويل الأموال إلى مجموعات مسلحة مرتبطة بالقائد السابق للفرقة (25) في جيش النظام المخلوع، سهيل الحسن، ولا سيما المجموعات الناشطة في الساحل السوري تحت مسمى "سرايا الجواد"، بحسب ما جاء.
وأوضحت المصادر أنه عقب توقيف دنيا، سلّمت دمشق اللوائح الأمنية دفعة واحدة والتي تضمنت أسماء أكثر من 200 ضابط من النظام السوري المخلوع يُعتقد أنهم دخلوا الأراضي اللبنانية عقب سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر الماضي، والذي أكده تقرير لوكالة "رويترز" حول حصول تسليم رسمي لهذه الأسماء إلى مخابرات الجيش اللبناني.
وضمت القوائم شخصيات رفيعة المستوى، شملت ضباطاً أمنيين سابقين ووسطاء يُشتبه بدورهم في إدارة شبكات مالية وتنظيمية مرتبطة بمخلوف، إضافة إلى أسماء مقربة من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في نظام الأسد، كمال الحسن، ومدير مكتب الأمن القومي، كفاح ملحم.
وأشارت المصادر إلى أن عملية التوقيف تزامنت مع توقيف مواطن لبناني يُدعى (ب.ح) من سكان جبل محسن، أُلقي القبض عليه في مطار بيروت وبحوزته مبلغ يقارب مليوناً وثمانمئة ألف دولار.
إذ ادعى الموقوف أن المبلغ مخصص لتبرعات تهدف إلى إنشاء دار للطائفة العلوية في شمال لبنان، في حين تشتبه الجهات الأمنية بأن الأموال كانت معدّة لتمويل أنشطة مرتبطة بعناصر سابقين للنظام السابق في سوريا.
وكشفت المصادر أن لبنان تلقى خلال الأسابيع الماضية تقارير أمنية من فرنسا ودول عربية، دعت إلى التحقق من وجود ضباط سابقين في جيش ومخابرات النظام السوري المخلوع على أراضيه، ما دفع الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى تنفيذ مداهمات محددة في عدد من المناطق اللبنانية.


