هاشتاغ
بحث

رئيس المخابرات العراقية يحذر من عودة خطر تنظيم "داعش" مع تزايد أعداد مقاتليه

26/01/2026

رئيس-المخابرات-العراقية-يحذر-من-عودة-خطر-تنظيم-"داعش"-مع-تزايد-أعداد-مقاتليه

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

 

حذّر رئيس المخابرات العراقية، حميد الشطري في مقابلة وصفتها صحيفة "واشنطن بوست" بـ "النادرة"، من زيادة كبيرة في أعداد مقاتلي تنظيم "داعش" في سوريا.

 

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن الشطري في مقابلة أجرتها في بغداد هذا الشهر ونشرتها اليوم، إشارته إلى ارتفاع عدد مقاتلي "داعش" في سوريا من حوالي 2000 مقاتل إلى 10000 مقاتل فيما يزيد قليلاً عن عام.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنه لم يتسنى التأكد من هذا الرقم من مصادر أخرى، مثل الجيش الأمريكي، مشيرة إلى أن أحدث تقرير لمجلس الأمن الدولي كشف عن ارتفاع أقل حدة، حيث قُدّر عدد عناصر تنظيم "داعش" في سوريا والعراق مجتمعين بنحو 3000 عنصر حتى شهر آب/ أغسطس.

 

ونوّهت إلى أنه وبصفته المسؤول العراقي عن ملف الأمن السوري، سافر الشطري إلى دمشق ثلاث مرات خلال العام الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.


حول خطورة الأمر، صرّح الشطري:"هذا يشكل خطراً حقيقياً على العراق، لأن تنظيم (داعش) - سواء في سوريا أو العراق أو أي مكان في العالم - هو تنظيم واحد، وسيسعى حتماً لإيجاد موطئ قدم جديد لشن هجمات".

 

زادت التطورات الدراماتيكية في شمال شرق سوريا، حيث تقدمت قوات الحكومة السورية الأسبوع الماضي لاستعادة أراض كانت تسيطر عليها القوات الكردية لفترة طويلة، من المخاوف بشأن تجدد تهديد التنظيم، خصوصاً وسط اندلاع الفوضى في سجون المنطقة خلال المعارك التي جرت، حيث كان يُحتجز آلاف من عناصر "داعش"، مما دفع المسلحين الفارين إلى الانتشار في الصحراء.

 

وقد أُعيد اعتقال العديد منهم. لكن الحكومة العراقية سارعت إلى نشر آلاف الجنود وعناصر الميليشيات لتعزيز حدودها مع سوريا.

 

ولفتت الـ "واشنطن بوست": "في العراق، البلد الذي لا يزال يعاني من آثار سنوات القتال لطرد مسلحي تنظيم (داعش) وخلافته المعلنة من جانب واحد قبل عقد من الزمن، أعادت المشاهد الجديدة ذكريات مؤلمة"، مشيرة إلى أنه هذا دفع البلاد لتوجيه نداء عاجل للميليشيات الشيعية القوية المدعومة من إيران، والتي كانت تحارب التنظيم سابقاً، وسط ضغوط أمريكية لنزع سلاحها.

التنظيم نجح في تجنيد أعداد كبيرة من رجال القبائل العربية لا سيما في المناطق السنية التي كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة "قسد"

تجنيد أعداد كبيرة

كشف الشطري أن من بين المسلحين الذين انضموا إلى تنظيم "داعش" في سوريا خلال العام الماضي "رجالاً كانوا متحالفين مع الشرع، الذي كان سابقاً زعيماً لجماعة تابعة لتنظيم (القاعدة)، والذين تزايد استياؤهم من التوجه السياسي الذي اتخذه الرئيس".

 

وأضاف أن التوترات بين المقاتلين الأجانب الذين كانوا ضمن صفوف الشرع، والذين كان عددهم بالآلاف، قد تصاعدت مع قيام القوات الحكومية بعمليات اعتقال.

 

وأوضح الشطري أن إحصائياته تشمل أيضاً المنشقين من فصائل مسلحة أخرى مثل "جبهة النصرة" و"أنصار السنة"، لكنها لا تشمل المتطرفين الذين ما زالوا موالين لتلك الجماعات.

 

وأضاف أن التنظيم نجح أيضاً في تجنيد أعداد كبيرة من رجال القبائل العربية، لا سيما في المناطق السنية التي كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة القوات الكردية.

 

 في عام 2024، قدّرت القيادة المركزية الأمريكية أن نحو 2500 مقاتل من تنظيم "داعش" ما زالوا طلقاء في سوريا والعراق، لكنها لم تُصدر أي تحديثات منذ ذلك الحين.

 

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية عن التعليق على استفسارات الصحيفة أو تقديم أي أرقام. كما امتنع مسؤول في وزارة الخارجية السورية عن التعليق على الأرقام التي قدمها الشطري.

تأثير الانسحاب الأمريكي

لفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن المخاوف تتزايد بالتزامن مع مغادرة القوات الأمريكية المتبقية في قاعدة "عين الأسد" بمحافظة الأنبار غرب العراق هذا الشهر، منهية بذلك انتشاراً عسكرياً كان يهدف إلى مساعدة القوات العراقية في محاربة التنظيم.

 

ومنذ التسليم الرسمي لقاعدة "عين الأسد"، تمركزت القوات الأمريكية في قاعدة أخرى بمدينة أربيل في إقليم كردستان العراق شبه المستقل شمال العراق. ومن المقرر أن تنهي مهمتها هناك بنهاية العام، تماشياً مع المطالب العراقية.

 

بهذا الصدد، قال الشطري إنه من السابق لأوانه الحكم على تأثير الانسحاب الأمريكي من "عين الأسد"، لكنه أقرّ بأنه قد يؤثر على العمليات الأمنية المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق، لا سيما في المناطق النائية كجبال "حمرين" الوعرة، حيث يُعتقد أن بعضاً من مقاتلي "داعش" المتبقين في العراق، والبالغ عددهم نحو 500 مقاتل، ما زالوا موجودين.

 

ولكن، حتى بعد الانسحاب من "عين الأسد"، من المتوقع استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والعراق. بالإضافة إلى ذلك فقد اكتسبت الوحدات العراقية خبرة واسعة في قتال المسلحين على الأرض، كما حسّنت قدراتها الجوية، بحسب مسؤولين عراقيين.

محاولات "داعش" لإعادة تنظيم صفوفه تُذكّر العراقيين بـ مأساة طويلة من الماضي

عراق مختلف

إلى ذلك، فإن قلة من المسؤولين العراقيين يعتقدون أن تنظيم "داعش"- الذي سيطر في أوج قوته على أكثر من ثلث العراق - سيتمكن من استعادة موطئ قدم كبير له.

 

في هذا السياق، قال سعيد الجياشي، المسؤول العراقي في هيئة الأمن القومي: "لا شك أن القلق قائم".

 

وأضاف أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أبلغ المسؤولين العراقيين، خلال زيارة قام بها إلى بغداد في آذار/مارس من العام الماضي، بعد أشهر قليلة من تولي الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع السلطة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، أن عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في سوريا قد ارتفع إلى نحو 5000 مقاتل.

 

وأوضح الجياشي أن محاولات "داعش" لإعادة تنظيم صفوفه تُذكّر العراقيين بـ"مأساة طويلة من الماضي".

 

وتابع: "لكن العراق في عامي 2025 و2026 يختلف تماماً عن العراق في عام 2014".

 

فقد شهدت بغداد تحولاً جذرياً منذ الأيام التي توغلت فيها قوات التنظيم على الطريق السريع حتى مسافة تقل عن 16 كيلومتراً من مركز المدينة، وتناثرت السيارات المفخخة في شوارعها. وقد أُزيلت الجدران الواقية، وأُعيد فتح الطرق في المنطقة الخضراء المحصنة، حيث مقر الحكومة الوطنية، أمام حركة المرور. 

 

وبحسب ما نقلته الصحيفة الأمريكية، فبعد عقدين من الصراع عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والحرب اللاحقة مع تنظيم "داعش"، يشعر كثير من العراقيين أنهم تجاوزوا مرحلة عصيبة بعد عقدين من الصراع.

 

يقول الفريق الركن عبد الوهاب السعيدي، الذي قاد قوات مكافحة الإرهاب العراقية النخبوية خلال معظم الحملة البرية ضد التنظيم: "لقد رأى الناس كيف كانت الحياة تحت نيرهم". وأضاف أن هيكل قيادة التنظيم قد تهاوى، وأنه اليوم مجرد ظل للتنظيم الذي كان يزخر بالأموال، ويسيطر على موارد النفط، ويتسلح بالطائرات المسيّرة والدبابات والأسلحة الثقيلة.

 

في غضون ذلك، عززت الحكومة العراقية دفاعاتها. فعلى امتداد الحدود الصحراوية التي يبلغ طولها 370 ميلاً، حيث كانت قوافل تنظيم "داعش" تتنقل بسرعة بين مدينة الرقة السورية والموصل العراقية - وهما المركزين السكانيين الرئيسيين لما أسماه التنظيم "خلافته" - تم تحصين الحدود بحواجز خرسانية وخنادق وأسلاك شائكة ومئات الكاميرات الحرارية. تحلّق الطائرات المسيّرة في الأجواء.

الكثيرون في العراق ينظرون إلى صعود الشرع بتوجس

شعور بالقلق

لكن التطورات في سوريا تُثير قلق بعض العراقيين، حيث أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن "الكثيرون في العراق ينظرون إلى صعود الشرع، وهو مقاتل سني سابق قضى سنوات في السجون العراقية بتهم الإرهاب، بتوجس"، على حد وصفها.

 

وفي حين قال الشاطري، المرشح الحالي لرئاسة الوزراء العراقية بعد الانتخابات الوطنية التي جرت أواخر العام الماضي، إن العراق أقام "شراكة جيدة" مع قوات الأمن السورية في محاربة تنظيم "داعش"، أعرب مسؤولون أمنيون عراقيون آخرون عن تحفظات أعمق.

 

وضمن هذه التحفظات، قال الجياشي: "من الصعب بناء الثقة"، وفق تعبيره.

 

أضاف الجياشي أنه يرى تراجع القوات الكردية في شمال شرق سوريا على يد القوات الحكومية "كارثة" - سواء على الأمن العراقي أو على الرسالة التي يوجهها إلى شركاء الولايات المتحدة. 

 

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بقيادة الأكراد، عملت بتعاون وثيق مع الجيش الأمريكي في دحر تنظيم "داعش"، لكن إدارة ترامب أوضحت أنه بعد هذه الشراكة الطويلة، لم تعد الولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديمقراطية في مواجهتها مع الحكومة السورية.

 

حول إعلان العراق إعادة أكثر من 20 ألفاً من مواطنيه الذين كانوا محتجزين في سوريا، بمن فيهم أفراد عائلات مقاتلي التنظيم الذين اعتُقلوا عندما فقد "داعش" آخر معاقله هناك عام 2019، والذين احتُجزوا لسنوات، قال الشطري إن البرنامج العراقي لإعادة تأهيلهم حقق نجاحاً كبيراً، إلا أنه، كغيره من المسؤولين العراقيين، أعرب عن مخاوفه من توقف تمويل إعادة الإدماج بعد أن خفضت إدارة ترامب المساعدات بشكل كبير.

 

وأضاف: "نخشى عودة بعض هؤلاء الأفراد إلى النشاط الإرهابي مجدداً".

 

في سياق هذه التطورات، تُعقّد الاضطرابات في سوريا والمخاوف بشأن "داعش" جهود الحكومة العراقية لكبح جماح الجماعات المسلحة داخل العراق، مثل الميليشيات القوية الموالية لإيران، كما طالبت إدارة ترامب.

 

وتُشكّل هذه الميليشيات الشيعية جزءاً من قوات الحشد الشعبي العراقية التي يبلغ قوامها 200 ألف مقاتل، والتي ظهرت لأول مرة عام 2014 لمواجهة تقدم تنظيم "داعش". وتعمل بعض هذه الميليشيات، مثل كتائب "حزب الله"، بشكل جزئي خارج سيطرة الدولة.

 

وقال الشطري، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس الأمن القومي وساهم في تنظيم الميليشيات لمحاربة "داعش"، إن نزع سلاح الجماعات الخارجة عن سيطرة الدولة سيكون "الأولوية القصوى" لرئيس الوزراء الجديد. بينما أبدت بعض الميليشيات استعدادها لنزع سلاح قواتها المستقلة، رفضت ميليشيات أخرى موالية لإيران بشدة.

 

ومع تعزيز العراق لحدوده في الأيام الأخيرة، سارع مقاتلو الميليشيات إلى هناك. وقد خفّفت الأحداث على الجانب الآخر من الحدود في سوريا من حدة الدعوات لنزع سلاح الميليشيات، بحسب وسام الكعبي، المتحدث باسم كتائب "سيد الشهداء"، وهي ميليشيا شيعية مقربة من إيران.

 

وأضاف: "إن الحاجة إلى جاهزية المقاومة وتسليحها أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".

التعليقات

الصنف

العراق

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026