هاشتاغ
بحث

رحيل محمد بكري… وداع قامة سينمائية حملت فلسطين إلى العالم

25/12/2025

رحيل-محمد-بكري

شارك المقال

A
A


توفي، أمس الأربعاء، الفنان الفلسطيني محمد بكري عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد تعرضه لأزمة صحية طالت القلب والرئتين، مسدلاً الستار على مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، شكّلت خلالها أعماله مرآة للإنسان الفلسطيني ومعاناته اليومية تحت الاحتلال.بحسب "الجزيرة.نت".


وبرحيل بكري، تفقد الساحة الثقافية العربية والعالمية أحد أبرز الأصوات السينمائية التي جعلت من الفن موقفاً أخلاقياً وإنسانياً، سواء عبر التمثيل أو الإخراج أو الإنتاج، إذ ظل وفياً لقضية شعبه، وحوّل تجربته الشخصية والوطنية إلى خطاب فني عابر للحدود.

فنان منحاز للإنسان


عرف محمد بكري بحضوره القوي على خشبة المسرح وشاشة السينما، حيث تنقل بين أعمال محلية وعالمية، مقدماً شخصيات إنسانية عميقة استلهمت تفاصيل الحياة الفلسطينية. ولم يكن فنه منفصلاً عن واقعه، بل جاء دائماً مشتبكاً مع الأسئلة الكبرى للحرية والعدالة والهوية.


ونعاه عدد كبير من الفنانين والمثقفين. وكتب المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي أن الكبار لا يغيبون، وأن محمد بكري سيبقى حاضراً بما تركه من أثر ومحبة، واصفاً رحيله بأنه "خبر موجع يفوق الاحتمال" بعد أربعة عقود من الصداقة والعمل المشترك.


كما عبّر المخرج والمؤلف المصري أحمد فوزي صالح عن حزنه العميق، مؤكداً أن بكري كان دائماً منحازاً للإنسان، وجعل من فنه موقفاً أخلاقياً في مواجهة الظلم. 


أما الكاتبة والمخرجة الفلسطينية ليالي بدر، فاستعادت دعمه وتشجيعه لمسيرتها الفنية، قائلة في وداعه: "أنت، مثل فلسطين، في القلب دائماً".

نضال بالكاميرا


وُلد محمد بكري في قرية البعنة في الجليل، ودرس التمثيل والأدب قبل أن ينطلق في مسيرة فنية حافلة داخل فلسطين وخارجها، مشاركاً في أكثر من 40 عملاً تنوعت بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، في دول مثل هولندا وبلجيكا وكندا.


وشكّل فيلمه الوثائقي الشهير "جنين جنين"(2002) محطة مفصلية في مسيرته، إذ وثّق فيه اجتياح مخيم جنين خلال عملية "السور الواقي"، مسلطاً الضوء على المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي.


 وقد كلّفه هذا العمل مواجهة قضائية طويلة، شملت محاكمته ومصادرة نسخ الفيلم وفرض غرامات مالية بحقه.

حضور عالمي لافت


لم يقتصر حضور بكري على السينما الفلسطينية والعربية، بل شارك في أعمال دولية بارزة، من بينها الفيلم الإيطالي "خاص" (Private) الذي نال جائزة "أسد المستقبل"في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2004، وقدم صورة إنسانية مؤثرة لعائلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال، ليصبح من أبرز الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية في تلك المرحلة.


كما شارك في أفلام عالمية أخرى مثل The Body الإسباني، وGiraffada الألماني، وThe Savior البلغاري.


 وكانت آخر مشاركاته السينمائية عام 2025 في فيلم "كل ما تبقى منك" (All That’s Left of You)، الذي عاد من خلاله إلى معالجة القضية الفلسطينية برؤية سياسية وإنسانية.

تكريم واستمرارية الأثر


في عام 2020، اختارت وزارة الثقافة الفلسطينية محمد بكري شخصية العام الثقافية، تقديراً لمسيرته الفنية ونضاله السينمائي الطويل.


وبرغم رحيله الجسدي، ستظل أفلام محمد بكري وأدواره حاضرة في الذاكرة الثقافية، شاهدة على مسيرة فنان جعل من السينما أداة مقاومة، ومن الصورة أرشيفاً حياً لحكاية شعب لا تغيب.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026