توفيت الممثلة والناشطة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو صباح الأحد في منزلها الشهير "لا مادراغ" بمدينة سان تروبيه الساحلية جنوب فرنسا، عن عمر ناهز 90 عاماً، وفق ما أكدته مؤسستها لوكالة "فرانس برس"، لتغيب واحدة من أبرز رموز السينما والتحرر في فرنسا خلال القرن العشرين.بحسب وكالة"فرانس برس"
وكانت باردو قد دخلت المستشفى في مدينة تولون بجنوب شرق فرنسا خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي لإجراء عملية جراحية "لم يُكشف عن طبيعتها"، قبل أن تعود إلى منزلها للراحة، حيث فارقت الحياة بهدوء.
إشادات رسمية.."حياة الحرية"
نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النجمة الراحلة عبر منصة "إكس"، واصفاً إياها بأنها "أسطورة" جسّدت "حياة الحرية".
كما أشادت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي بباردو، ووصفتها بأنها "أيقونة بين الأيقونات، حرة وفرنسية بامتياز".
من جهتها، اعتبرت بلدية سان تروبيه أن باردو ساهمت في جعل المدينة "تتألق في جميع أنحاء العالم"، مؤكدة أن ذكراها "ستبقى خالدة في قلوبنا".
من نجمة سينمائية إلى رمز عالمي
وُلدت بريجيت باردو عام 1934 لعائلة برجوازية باريسية، وبدأت مسيرتها في عالم الرقص وعروض الأزياء، قبل أن تفتح لها السينما أبواب الشهرة.
وجاءت انطلاقتها الحقيقية عام 1956 مع فيلم "وخلق الله المرأة" للمخرج روجيه فاديم، وهو العمل الذي أثار جدلاً واسعاً عند عرضه، ورسّخ صورتها كرمز للإغراء والتحرر.
لاحقاً، شاركت في نحو خمسين فيلماً، أبرزها "الازدراء" عام 1963، لتتجاوز شهرتها حدود فرنسا وتصبح ظاهرة عالمية.
مشاهد "محفورة في الذاكرة"
خلّدت السينما لبريجيت باردو مشهدين لا يُنسَيان: رقصها الشهير في مطعم بسان تروبيه في فيلم "وخلق الله المرأة"، ومونولوغها الجريء في افتتاحية فيلم "الازدراء"، حيث أعادت تعريف صورة الجسد والمرأة على الشاشة.
اعتزال مبكر وتحول جذري
في عام 1973، وفي سن التاسعة والثلاثين، اتخذت باردو قراراً صادماً باعتزال السينما نهائياً، مكرّسة حياتها للدفاع عن حقوق الحيوان.
وأسست عام 1986 "مؤسسة بريجيت باردو"، التي خاضت عبرها معارك واسعة ضد ذبح الحيوانات، وصيد الفقمات، ومصارعة الثيران.
وفي كتابها "My BBcédaire"، قالت بلهجة تحدٍ واضحة: "الحرية هي أن تكون على طبيعتك، حتى وإن أزعج ذلك الآخرين".
نهاية على طريقتها
في مقابلاتها الأخيرة، عبّرت باردو عن رغبتها في العيش "بسلام مع الطبيعة"، بعيداً عن التكنولوجيا، مؤكدة أنها لا تريد جنازة صاخبة، بل "صليباً خشبياً بسيطاً" في حديقة منزلها، "تماماً كما هو حال حيواناتها".
برحيل بريجيت باردو، تفقد فرنسا امرأة لم تكن مجرد ممثلة، بل "أسطورة" صنعت مسارها بشروطها، وعاشت حرة حتى النهاية.


