يواجه المخرج الهوليوودي كارل إيريك رينش، صاحب فيلم الأكشن الشهير "47 Ronin"، اتهامات جنائية ثقيلة قد تضعه خلف القضبان مدة تصل إلى 90 عاماً، وذلك على خلفية تورطه في قضايا احتيال مالي وغسل أموال تتعلق بعشرات ملايين الدولارات من أموال منصة "نتفلكس".
قصة أموال اختفت.. وعمل لم يُنجز
تعود بداية القضية إلى ما بين عامي 2018 و2019م، حين تعاقدت "نتفلكس" مع رينش لإنتاج مسلسل خيال علمي بعنوان "White Horse" بميزانية بلغت حينها نحو 44 مليون دولار، قبل أن تُضخ إليه لاحقاً دفعة إضافية بقيمة 11 مليون دولار، ليرتفع إجمالي ما حصل عليه إلى نحو 55 مليون دولار، وذلك بهدف إنجاز المسلسل الذي أعيدت تسميته لاحقاً بـ "Conquest".
لكن، بحسب تقارير المدعين الفيدراليين، لم تُنتَج أي حلقة من هذا العمل حتى اليوم؛ بل استُغلّت هذه الأموال استغلالاً ممنهجاً في عمليات مالية مشبوهة، بعيداً تماماً عن أي أغراض فنية.
رحلة الأموال..تداول خاسر ورفاهية فاحشة
تفاصيل التحقيقات تشير إلى أن رينش حول مبالغ ضخمة من التمويل إلى حسابات وساطة مالية؛ إذ إنه دخل في عمليات تداول مالي عالي المخاطر خسر فيها ما يزيد على 10 ملايين دولار في أقل من شهرين.
كما كشفت التحقيقات عن استثمار جزء من الأموال في العملات الرقمية المشفرة مثل دوجيكوين، ثم سحب الأرباح المتبقية وصرفها على مقتنيات شخصية فاخرة.
من بين المشتريات التي رصدها المحققون:
- 5 سيارات رولز رويس.
- سيارة فيراري فاخرة.
- أثاث منزلي فاخر بمبالغ ضخمة.
- ساعات ثمينة من علامات تجارية عالمية.
- مصاريف باهظة تتعلق بإجراءات طلاقه ومعاركه القانونية ضد "نتفلكس" نفسها.
المدعون الفيدراليون وجهوا إلى رينش سبع تهم رئيسية تتضمن:
- الاحتيال الإلكتروني.
- غسل الأموال.
- إجراء معاملات مالية من عائدات غير قانونية.
وتصل العقوبات القصوى لكل من هذه التهم إلى:
- 20 سنة لكل من الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال.
- 10 سنوات لكل معاملة مالية مرتبطة بجريمة (وعددها خمس تهم).
وهذا يجعل مجموع العقوبات المحتملة يصل إلى 90 عاماً خلف القضبان.
ملف قانوني معقد وسوابق تحكيم سابقة
يذكر أن "نتفلكس" كانت قد لجأت سابقاً إلى التحكيم ضد رينش بعد انهيار المشروع، وحكم لصالحها حينها بتعويض قدره 8.8 ملايين دولار مع سحب الحقوق كلها منه على المشروع.
لكن ذلك لم يمنع القضاء الأمريكي من ملاحقته جنائياً عقب تتبع مسارات الأموال المشبوهة التي أدت إلى فتح هذا الملف الجنائي الواسع.
وبحسب وثائق المحكمة، ستُجرى أولى جلسات المحاكمة يوم الثامن من ايلول/سبتمبر 2025 أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في مدينة نيويورك، وهي واحدة من أرفع المحاكم الفيدرالية المختصة بالنظر في قضايا الاحتيال المالي الكبرى.
وسيتولى القاضي جِد س. راتكوف (Jed S. Rakoff) الإشراف على مجريات المحاكمة، وهو من الأسماء البارزة في السلك القضائي الأمريكي، وله سجل طويل في التعامل مع قضايا الاحتيال المالي وسوء استخدام الأموال العامة.


