يفتح موسم رمضان 2026 فصلاً غير مسبوق في تاريخ الدراما السورية، مع بروز أعمال تلفزيونية تتناول حقبة حكم آل الأسد بجرأة سردية واضحة، في أول موسم يأتي بعد سقوط النظام.
وتتحرك هذه المسلسلات خارج القوالب التي حكمت الإنتاج سنوات طويلة، متجهة إلى تفكيك العلاقة بين السلطة والمجتمع، وإعادة قراءة الذاكرة السورية من زوايا إنسانية ونفسية وسياسية متداخلة، وفق ما رصدته تقارير" الجزيرة.نت"والصحافة السورية.
السقوط يعيد تشكيل اللغة الدرامية
يظهر هذا الموسم تحولاً لافتاً في طبيعة القصص والحوارات؛ إذ تقترب الأعمال من ملفات ظلت مؤجلة أو محاطة بالمحظورات، مثل السجون، والفساد، وتحالف السلطة والمال، والانقسام الاجتماعي.
وتبتعد النصوص عن الخطاب المباشر، مفضلة بناء شخصيات مركبة تظهر أثر العقود الماضية في الفرد والأسرة والمدينة.
"السوريون الأعداء" يوثق الذاكرة الشعبية
يمتد مسلسل "السوريون الأعداء" على مساحة زمنية تقارب 4 عقود، من الحركة التصحيحية عام 1970، مروراً بمجزرة حماة 1982، وصولاً إلى عام 2011.
العمل من إنتاج شركة ميتافورا، ويستند إلى الرواية الأصلية لفواز حداد، معتمداً على التوثيق الشفهي والذاكرة الشعبية.
وتركز الأحداث على 3 شخصيات رئيسية، تكشف من مصائرها العلاقة المعقدة بين القانون والفساد والسلطة في الحياة اليومية.
"الخروج إلى البئر" يستحضر ذاكرة المعتقل
ينطلق مسلسل "الخروج إلى البئر" من أحداث مستلهمة من سجن صيدنايا عام 2008، في معالجة درامية تركز على التحولات الأخلاقية والنفسية داخل السجن وخارجه.
العمل من تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي، ويقوم ببطولته جمال سليمان بدور "سلطان"، إلى جانب مازن الناطور بشخصية "أبو الحارث".
ويعتمد المسلسل إيقاعاً هادئاً يقرأ الجرح السوري بعمق، من دون الاتكاء على الصدمة البصرية، مقدماً القمع بوصفه حالة ممتدة في الوعي الاجتماعي.
"سعادة المجنون" يغوص في شبكات الفساد
يتجه مسلسل "سعادة المجنون" للكاتب علاء مهنا والمخرج سيف الدين سبيعي إلى تفكيك بنية الفساد في الأعوام 2022–2024، في حبكة جريمة تكشف تداخل العنف مع الانهيار الاقتصادي.
ويستثمر العمل تنوع اللهجات السورية لإبراز الفوارق الطبقية والبيئية، متناولاً التهريب وتجارة الممنوعات وتواطؤ بعض مؤسسات العدالة.
المسلسل من بطولة سلافة معمار وعابد فهد وباسم ياخور، ويقع في 30 حلقة تتجاوز الإطار التقليدي للدراما الاجتماعية.
"عيلة الملك" يربط النفوذ بالطبقة
يسلط مسلسل "عيلة الملك" الضوء على الصعود الاجتماعي من البوابة السياسية في مرحلة ما قبل الثورة السورية.
المسلسل من إخراج محمد عبد العزيز وبطولة سلوم حداد، يتتبع العمل رحلة "جبري الملك"، التاجر الدمشقي الذي يشق طريقه إلى الثروة والسلطة بتحالفات مع عائلات نافذة.
ويبرز المسلسل التداخل بين العائلة والأمن والمال، بوصفه أحد مفاتيح فهم البنية الاجتماعية في تلك المرحلة.
"القيصر - لا مكان لا زمان" يواجه الألم مباشرة
يوثق مسلسل "القيصر - لا مكان لا زمان" مآسي المعتقلات السورية في عشر ثلاثيات وقصص واقعية، في معالجة تضع المعاناة الإنسانية في الصدارة.
العمل من إخراج صفوان نعمو، وبطولة غسان مسعود وسلوم حداد وصباح الجزائري وسامر إسماعيل.
مع شارة غنائية بصوت أصالة نصري. ويركز المسلسل على صراع الضمير داخل منظومة القمع، بوساطة شخصيات تمثل وجوه السلطة وأمهات المعتقلين، بعيداً عن الإثارة ومقترباً من الألم الصامت.


