هاشتاغ ـ خاص
يشكّل رفع قانون "قيصر" عن سوريا محطة مفصلية في المسار الاقتصادي للبلاد، وسط آمال بتأثيرات إيجابية تطال حركة التجارة والاستثمار وسعر الصرف والتحويلات المالية، بعد سنوات من القيود الصارمة التي فرضها القانون على مختلف القطاعات. وبينما يُجمع خبراء على أن النتائج لن تكون فورية، لكن المؤشرات الأولية توحي ببدء مرحلة مختلفة في التعاطي مع الاقتصاد السوري.
في تصريح حصري لموقع "هاشتاغ"، أوضح الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي محمد أن الأثر الاقتصادي المباشر لرفع قانون "قيصر" يتمثل بالدخول في "مرحلة جديدة كلياً في التعاطي مع الشأن الاقتصادي السوري"، مشيراً إلى أن "جميع الشركات سوف تجد أنه لا مانع من التعامل مع سوريا استيراداً وتصديراً، وخصوصاً أن سوريا تنتهج اقتصاد السوق الحرة، وجميع الشركات التي يود المستورد السوري أن يستورد منها أصبحت متاحة".
تراجع تكاليف الشحن والتأمين
وأضاف محمد أن شركات الشحن العالمية "لن تجد مانعاً في التعامل مع الموانئ السورية، والشحن للداخل السوري سواء كان برياً أم بحرياً أم جوياً"، متوقعاً أن "تنخفض أجور الشحن انخفاضاً ملموساً، وستنخفض تكلفة التأمين مع هذه البضائع ومع شركات الشحن". ولفت إلى أن التأمين سابقاً "كان يفرض مبالغ كبيرة على البضائع المتجهة إلى سوريا بوصفها عالية المخاطر ومعاقبة، وهذا كان يحتم زيادة التكاليف التي تصل إلى 30%".
وأكد أن "اليوم سوريا ستصبح دولة عادية، ستكون هناك سهولة في الاستيراد، وسهولة في نقل البضائع، ومبالغ منطقية في التأمي"، الأمر الذي سيؤثر في أسعار المواد المستوردة بمختلف أنواعها.
إقبال المستثمرين الذين وقعوا مذكرات تفاهم في سوريا سيبدأ فعلياً، وأعتقد أن هذه المذكرات سوف يعاد سبر الواقع السوري وفقها، وتحويل جزء أو بعض منها إلى اتفاقيات فعلية
الاستثمار.. من مذكرات تفاهم إلى مشروعات فعلية
وفيما يتعلق بالاستثمار، قال محمد: "إقبال المستثمرين الذين وقعوا مذكرات تفاهم في سوريا سيبدأ فعلياً، وأعتقد أن هذه المذكرات سوف يعاد سبر الواقع السوري وفقها، وتحويل جزء أو بعض منها إلى اتفاقيات فعلية، والحصول على التراخيص"، وأضاف: "مع انطلاقة هذه المشروعات قد نشهد قدوم مستثمرين جدد للاستثمار في الداخل السوري في كل القطاعات، سواء كانوا محليين أم عرباً أم دوليين".
سعر الصرف وتحسّنه المشروط بالإنتاج
ويرى محمد أن تحسن سعر صرف الليرة السورية مرتبط بتطور حقيقي في مؤشرات الاقتصاد، موضحاً أن "مع تطور الاقتصاد وزيادة الاستثمار وزيادة الناتج المحلي وزيادة الصادرات والقطع الأجنبي، عندها يمكن أن يتحسن سعر الصرف". لكنه شدد على أن ذلك "يحتاج إلى فترة زمنية تتناسب مع تطور الإنتاج في الاقتصاد السوري، حتى تصل إلى مرحلة أن الناتج السوري يغطي الزيادة في الصادرات ويخفض عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المدفوعات في المستقبل".
إن عزلنا هذا العامل، من المفترض أن يستقر التضخم أو ربما يتحسن مع زيادة الإنتاج
التضخم بين الاستقرار وزيادة الطلب
وعن التضخم، بيّن محمد أن "له أسبابه الخاصة، من بينها سعر الصرف، لا سيما فيما يتعلق بالمواد المستوردة من الخارج". وأضاف: "إن عزلنا هذا العامل، من المفترض أن يستقر التضخم أو ربما يتحسن مع زيادة الإنتاج"، وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد "ازدياد العرض من البضائع والسلع والخدمات مقابل ثباتية الطلب"، لكنه نبه على أن "ازدياد عدد اللاجئين السوريين سيؤدي إلى زيادة الطلب والاستهلاك"، متوقعاً "مواءمة في الآونة القادمة، ربما في عام 2026، بين الإنتاج المتزايد والطلب المتزايد".
وعد أن الهدف حالياً هو "استقرار سعر الصرف والتضخم"، مرجحاً أن يكون "تركيز المصرف المركزي على استقرار سعر الصرف قبل استهداف التضخم بسياسات معينة".
التحويلات المالية وعودة سويفت
أما فيما يخص التحويلات المالية، فأوضح محمد أنه "منذ مدة تم السماح بالنفاذ إلى النظام المالي الأمريكي (سويفت)"، لافتاً إلى أن المصارف العربية والدولية "كانت تمتنع عن فتح حسابات في سوريا بسبب قانون قيصر". وأضاف: "أما اليوم فلن ترى مانعاً في فتح حسابات مصرفية في سوريا، وبالتالي سيكون لكل مصرف رقم سويفت خاص به، وستصبح التحويلات، سواء تحويلات المغتربين السوريين لذويهم أم تحويلات عمليات الاستيراد والتصدير، أسهل وأكثر موثوقية وبكلف أقل"، مذكّراً بأن التكاليف سابقاً "كانت أعلى بنحو 30% نتيجة التحويل عبر وسطاء عدة".
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد الخبراء، ومنهم علي محمد، أن الأثر السريع "لن يكون بهذه السهولة"، وأن ترجمة رفع قانون قيصر إلى تحسن ملموس في حياة السوريين تتطلب وقتاً، وإصلاحات اقتصادية، وبيئة استثمارية مستقرة. ومع ذلك، فإن رفع القانون يشكّل خطوة أساسية في طريق إعادة دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والدولي، وفتح نافذة أمل لمرحلة اقتصادية مختلفة طال انتظارها.


