هاشتاغ
تشهد أعمال الرقابة والتفتيش في المؤسسات العامة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الكشف عن المخالفات المالية والإدارية التي راكمت خسائر كبيرة على المال العام خلال سنوات سابقة، في وقت تؤكد فيه الجهات المختصة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة منهجية تهدف إلى تصحيح الاختلالات، محاسبة المتورطين، واستعادة الموارد العامة.
مخالفات مالية في قطاع الطباعة والتعليم
أحدث القضايا التي أُعلن عنها تمثلت بضبط تجاوزات مالية في أحد مستودعات الكتب المدرسية بدمشق، حيث كشفت عمليات التدقيق عن نقص مالي وبيع للكتب بأسعار غير مطابقة للتسعيرة المعتمدة، ما ألحق ضرراً تجاوز 25 مليون ليرة سورية.
وبناءً على نتائج المتابعة، جرى إعفاء المسؤول عن المستودع من مهامه، وإلزامه بتسديد المبلغ المفقود، مع منعه من تولي أي مهام ذات طابع مالي أو إداري لاحقاً، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية.
عقود الحبوب تكشف هدر مليارات الليرات
في قطاع الحبوب، أظهرت التحقيقات وجود خلل كبير في عقود أُبرمت خلال عام 2021م، أدت إلى إضرار جسيم بالمال العام بلغت قيمته أكثر من 9 مليارات ليرة سورية.
وبينت المعطيات أن هذه العقود تمت خارج الأطر القانونية، وارتبطت بتوجيهات شخصية لمسؤول سابق، بما خدم مصالح ضيقة على حساب الموارد العامة.
وباشرت الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، شملت تجميد أموال ومنع سفر وإحالة إلى القضاء، إضافة إلى العمل على استرداد المبالغ المتضررة.
قرارات إدارية تضر بقطاع التأمين
في ملف آخر، كشفت أعمال التدقيق في المؤسسة العامة السورية للتأمين عن آثار مالية سلبية ناتجة عن قرارات إدارية غير مدروسة صادرة عن الإدارة السابقة لهيئة الإشراف على التأمين.
وأسهمت هذه القرارات في تقليص حصة المؤسسة من بدلات التأمين الإلزامي لمصلحة شركات خاصة، ما أدى إلى خسائر تراكمية قدرت بنحو 9 مليارات ليرة سورية خلال أربع سنوات، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عنها.
تجاوزات في فروع الحبوب والأفران
امتدت المخالفات لتشمل عدداً من فروع المؤسسة السورية للحبوب، حيث أظهرت التحقيقات، خلال الشهرين الفائتين، وجود استيفاء غير صحيح للأجور في فرع حلب، إلى جانب نقص كبير في كميات الأقماح في فرع القامشلي، فضلاً عن مخالفات تشغيلية في فرن السقيلبية بمحافظة حماة، نتج عنها خسائر مالية تجاوزت 6 مليارات ليرة سورية.
قطاع الطاقة في دائرة التدقيق
كما كشفت تقارير تفتيشية موسعة عن اختلالات جسيمة في عقود تشغيل واستثمار عدد من محطات توليد الكهرباء، شملت محطات في دير علي وحلب وتشرين.
وبيّنت النتائج أن هذه العقود أُبرمت بأساليب غير تنافسية، وتضمنت إعفاءات غير مبررة وعدم التزام بسداد الكفالات المالية، ما أدى إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة تجاوزت ألفي مليار ليرة سورية، إضافة إلى مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية، في عهد نظام الأسد، كما نشر.
عقود توريد واختلاس إلكتروني
في سياق متصل، كُشف عن عقد توريد آليات هندسية مخالف للقانون في وزارة الأشغال العامة، تسبب بخسائر مالية قاربت 7 ملايين دولار، وتورط فيه مسؤولون سابقون، حيث أُحيل الملف إلى القضاء المختص.
كما كشفت التحقيقات عن قضية اختلاس إلكتروني واسعة في مؤسسة الخطوط الجوية السورية، تجاوزت قيمتها 65 مليار ليرة سورية، نتيجة التلاعب بأنظمة الحجز وبيع التذاكر وخلق أرصدة مالية وهمية.
استرداد أموال ومخالفات مصرفية
في جانب استعادة الأموال، نجحت الجهات الرقابية في تحصيل ما يقارب 46.8 مليار ليرة سورية لصالح الخزينة العامة، بعد ضبط مخالفات في أحد عقود توريد مادة السكر، ناجمة عن التقصير في تحصيل الرسوم والالتزامات المالية.
كما رُصد تجاوزات في آلية توزيع السيولة النقدية في أحد المصارف العامة، شملت منح استثناءات غير مبررة تجاوزت قيمتها 10 مليارات ليرة سورية، ما أدى إلى كفّ يد عدد من الموظفين وإحالة الملفات إلى التحقيق.


