بعد جولة من النقاشات والتحليلات السياسية والاقتصادية، وما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي من صدّ وردّ، أطلق مصرف سوريا المركزي، اليوم الإثنين، تفاصيل وشكل العملة السورية الجديدة، وذلك خلال مناسبة رسمية بقصر المؤتمرات بالعاصمة دمشق، وبحضور الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزراء الحكومة الانتقالية ودبلوماسبين.
وعرض المركزي النسخ الأولى للعملة السورية بفئاتها الجديدة متضمنة أشكالاً ورموزاً من مختلف المحافظات السورية، بحسب موقع "تلفزيون سوريا".
وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام رسمية، "إن حدث تبديل العملة يشكّل عنواناً لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث".
وأشار إلى أن قضية تبديل العملة السورية في ظل الوقت الراهن، استغرق نقاشات مطولة، لافتاً إلى أنها حساسة، ومستشهداً بتجارب متعددة لدول استبدلت العملة ونزعت أصفاراً.
مضيفاً أنه "على مستوى العالم هناك ست تجارب في هذا المجال، نجح نصفها ولم ينجح النصف الآخر، وأن العملية دقيقة جداً في تحول الحالة النقدية".
وأكد الشرع على أن المرحلة القادمة تحتاج لتوضيحات لمفاهيم تتعلق بقضية التبديل لا سيّما تعديل الأصفار ونزع صفرين من العملة القديمة إلى العملة الجديدة، وأن "الخطوة لا تعني تحسين الاقتصاد، وإنما تهدف إلى تسهيل التعامل بالعملة".
وبين الشرع أن "تحسين الاقتصاد يرتكز على زيادة معدلات الإنتاج وانخفاض معدلات البطالة في سوريا، وأن أحد أساسيات تحقيق النمو الاقتصادي هو تحسين الحالة المصرفية، لأن المصارف كالشرايين بالنسبة للاقتصاد"، وفق ما ورد.
وأضاف: "إن مرحلة التحول حساسة ودقيقة، وأهم عامل فيها عدم حدوث حالة فزع بين الناس، وعدم التسارع لرمي العملة القديمة واستبدالها بالجديدة، مؤكداً أن كل من يحمل عملة قديمة سيتم العمل على استبدالها بالجديدة، ولذلك لا داعي للإلحاح على تبديلها لأن ذلك قد يضر بسعر صرف الليرة السورية".
واستند الشرع إلى الجدول الزمني الذي قدمه المركزي لاستبدال العملة، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج إلى حالة من الهدوء، وفق تعبيره.
وجدد الشرع تأكيده على ثقة المواطن بالليرة السورية، لافتاً إلى أنها جزء من الثقة بالاقتصاد السوري الذي تعرض لضرر خلال السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، أكد المستشار في مصرف سوريا المركزي، عبد الله الشماع، أن مصرف سوريا المركزي اعتمد على آليات تحليلية خلال الفترة السابقة، لا سيما للوضع الحالي والعالمي من خلال زيارات ميدانية لبنوك مركزية ومؤسسات مالية دولية.
وأثار قرار استبدال العملة السورية الجديدة وحذف الأصفار منها، حفيظة بعض المحللين الاقتصاديين، إذ وصفها البعض بطريقة تشبه "غسيل الأموال"- لولا ثقته بقرارات المركزي- وما سيؤول إليه الاقتصاد السوري نتيجة لذلك.
وتضمنت العملة السورية الجديدة فئات من قيمة 10، 25، 50، 100، 200، 500، مرفقة برموز تمثل خيرات سوريا، إذ تضمنت فئة 10 ليرات سورية، "الورد الشامي"، وفئة 25 ليرة سورية حملت صوراً لثمرة "التوت".
كما تضمنت فئة 50 ليرة سورية، الليمون، وفئة 100 ليرة سورية، القطن، وفئة 200 ليرة سورية، الزيتون، وفئة 500 ليرة سورية، سنابل القمح.
وخلت جميع الفئات من صور تمجيدية تحمل صوراً لرئيس أو شخصية جدلية سواء كانت قديمة أم حديثة.
ولوحظ غياب توقيع حاكم مصرف سوريا المركزي، في خطوة قد تعد لكونها نسخ أولى ولا زالت قيد الطباعة والتحضير.
وكانت العملة القديمة تحمل صور رئيس سوريا، فقد وضع الأسد الأب صورته على فئة ألف ليرة سورية، ليكرر ابنه المخلوع الأمر ذاته على فئة ألفي ليرة سورية.



