هاشتاغ - خاص
أطلق المركزي العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ أيام قليلة المؤشر العربي الخاص بالحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لسوريا، وقد اعتمد المؤشر في بناء نتائجه على أسلوب المسح بالعينة التي شملت قرابة 3600 مستجيب وفق طريقة العينة العنقودية متعددة المراحل ومن مختلف المحافظات السورية.
وكان من نتائج المؤشر أن هناك ما يقارب 80% من الشعب السوري يعيشون في حالة كفاف أو عوز مادي، أي أنهم بلغة علم الاقتصاد والتنمية هم فقراء وفقراء جداً، ويكاد يطابق هذا الرقم معدلات الفقر للشعب السوري الذي تتبناه مؤشرات المنظمات الدولية والتي تقدر معدل الفقر في الاقتصاد بنحو 90%.
لهذا المؤشر دلالات اجتماعية وسياسية واقتصادية خطرة جداً؛ بل يتطلب التفكير فيه جدياً من صناع السياسة الاقتصادية وإعادة التفكير بالعملية الاقتصادية الجارية الآن وإعطاء الأولية له قبل أي شيء آخر ووضع سياسات خاصة به كي لا يتفاقم أكثر.
فمن الناحية الاقتصادية، يعني هذا الرقم، أن الحكومة الانتقالية حتى الآن لم تستطع أن تطور نهجاً اقتصادياً يقلل من معدلات الفقر في المجتمع وأن الانقسام الطبقي لا يزال موجوداً وبقوة وأن السياسات الاقتصادية حتى الآن ما زالت محايدة تجاه الفقراء ولم تؤدي دوراً إيجابياً في تحسين أوضاعهم.
ومن جهة ثانية، فإن هذا المعدل العالي للفقر يدل على أن دخل المواطنين السوريين لا يزال منخفضاً جداً، وبالتالي فإن قدرتهم الشرائية ضعيفة جداً أيضاً، وهنا يثار تساؤل مهم للغاية عن طبيعة الاستثمارات المليارية التي أعلنتها الحكومة الانتقالية وتحديداً الاستثمارات العقارية وعن القدرة الشرائية للمواطن السوري.
فكيف يستطيع 80% من الشعب السوري الفقير أن يشتري عقارات قيمتها مئات الملايين من الليرات؟ وكيف يستطيع ذلك الشعب ركوب المترو والذهاب إلى المدن الترفيهية؟ والاستفادة من الخدمات الطبية في المدن الطبية الخاصة؟ وبالتالي لأي من الطبقات الاجتماعية سوف توجه تلك الاستثمارات، إنها استثمارات الأغنياء للشعب الفقير.
ومن ناحية ثانية، وهي الأكثر أهمية، فإن هذه النسبة المرتفعة من الفقر سوف تعزز على المدى البعيد أعمال العنف والتطرف وتخلق بيئة حاضنة لسلوكيات عمل غير مشروع وانتشار اقتصاد غير منظم وذلك لأن الذين يعيشون على حد العوز والكفاف سيكونون مؤهلين أكثر من غيرهم للانخراط في تلك الأعمال الاقتصادية غير المشروعة، الأمر الذي يهدد استقرار المجتمع وأمنه وبالتالي فإن المجتمع السوري سيكون مؤهلاً للدخول في دورات عنف مستمرة نتيجة الفقر وتراجع التنمية.
لا يمكن لهذا الرقم أن يمر من دون الوقوف عنده، فهو رقم خطر وله دلالاته الاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن تجاوزها، وها هو الرقم الآن بين يدي الحكومة الانتقالية، فما هي فاعلة من أجل تقليله أكثر فأكثر؟ وما السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تطورها من أجل امتصاص المفاعيل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية له؟


