صرّح رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، عن قيمة وحجم الاستثمارات في سوريا خلال عام 2025م الماضي، والذي بلغ نحو 56 مليار دولار أميركي، مشيراً إلى زيادة النشاط الاستثماري في البلاد.
وتوقع الهلالي تحقيق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليار دولار من الحقول النفطية بعد استعادتها في شمال شرقي البلاد، والتي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية(قسد).
وقال الهلالي، اليوم الأربعاء، إن الاستثمارات المسجلة توزعت على مجموعة واسعة من القطاعات، شملت الطاقة، التطوير العقاري، السياحة، الزراعة، والصناعة، إلى جانب قطاعات اقتصادية أخرى، ما يعكس تنوع الفرص الاستثمارية وتعدد مجالاتها في السوق السورية، بحسب صحيفة "الثورة السورية".
وأوضح الهلالي أن قطاع الزراعة بات يشكل محوراً أساسياً ضمن التوجهات الاستثمارية الحالية، نظراً لما تمتلكه سوريا من إمكانات طبيعية وبشرية، مشيراً إلى وجود ما يقارب 500 مليون شجرة زيتون، إضافة سُمعة زيت الزيتون السوري في الأسواق العالمية من حيث الجودة والتصنيف التصديري.
وأشار رئيس هيئة الاستثمار إلى وجود خطط استثمارية لإعادة تشغيل وتأهيل معامل السكر، إلى جانب مشاريع في قطاعي النفط والغاز، مؤكداً أن المناخ الاستثماري الحالي يشمل مختلف المناطق السورية، وأن المرحلة الراهنة تمثل فرصة استثنائية للمستثمرين، مرجحاً أن تتغير معطيات السوق خلال الأعوام المقبلة مع ازدياد حدة المنافسة، على حد قوله.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح الهلالي أن العائدات المتوقعة من الحقول النفطية تشكل مورداً مالياً استراتيجياً لدعم مرحلة التعافي الاقتصادي وتمويل مشاريع إعادة بناء البنية التحتية، وفق أولويات تشمل الإسكان، الزراعة، والمشاريع السياحية النوعية، إضافة إلى مشاريع الطاقة، مع الاعتماد على الاقتصاد الريعي كمرحلة انتقالية.
ولفت إلى أن تخفيف القيود المرتبطة بـ"قانون قيصر" أسهم في تنشيط اهتمام المستثمرين، موضحاً أن المرحلة الأولى شهدت دخولاً سريعاً لبعض رؤوس الأموال، قبل أن تتجه البلاد إلى مرحلة استثمارية متقدمة أكثر تنظيماً تركز على المشاريع النوعية والاستثمارات طويلة الأجل.
وأضاف أن خطة هيئة الاستثمار لعام 2026م الجاري، تعتمد على تطوير البنية التحتية، وتعزيز التحول الرقمي، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، ضمان استدامة الاستثمار، خلق فرص عمل، واستقطاب الكفاءات السورية في الداخل والخارج، مؤكداً أن ترسيخ الثقة مع المستثمرين يعد أولوية تتقدم على تحقيق الأرباح السريعة.
وفي سياق متصل، كان الهلالي قد أعلن في 16 كانون الأول/ديسمبر الماضي أن قانون الاستثمار السوري الجديد، الصادر عام 2025م، يمنح المستثمرين الأجانب حق التملك الكامل لمشاريعهم بنسبة 100%، دون اشتراط وجود شريك محلي.
وأوضح، خلال مشاركته في منتدى الحدود الشمالية للاستثمار بمدينة عرعر السعودية، أن القانون يتضمن حزمة من الحوافز والتسهيلات، من بينها إعفاءات ضريبية كاملة في بعض القطاعات، إضافة إلى ضمانات تتعلق بعدم تدخل الجهات الحكومية في إدارة المشاريع الاستثمارية، سواء كانت مملوكة لمستثمرين سوريين أو أجانب.
كما أشار إلى أن التشريعات الجديدة تتيح للمستثمرين الأجانب استقدام ما لا يقل عن 40% من العمالة غير السورية، في إطار تسهيل تنفيذ المشاريع ونقل الخبرات، لافتاً إلى أن القانون يُعد، وفق التقييمات الرسمية، من بين أكثر القوانين الاستثمارية تنافسية على المستوى العالمي، بحسب ما ذكره موقع "تلفزيون سوريا".


