هاشتاغ- نورا قاسم
يتحدث صناعيون و مصدِّرون سوريون لـ"هاشتاغ" عن التحديات الجسيمة التي تواجههم، من ارتفاع كلف الإنتاج دون أي تحفيز حكومي. كما أن باب الاستيراد فُتح على مصراعيه أمام جميع الدول، بينما لم تُغيّر هذه الدول سياساتها التجارية مع سوريا منذ ما قبل سقوط النظام إلى الآن، وعلى رأسها تركيا والأردن.
وفي التفاصيل:
أفاد المصدِّر في القطاع النسيجي، مهند دعدوش، لـ"هاشتاغ" أن أبرز العقبات التي يعاني منها المصدِّرون حالياً تتمثل في ارتفاع الكلف على المنتجات السورية، مما أضعف قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية. وأضاف أن العديد من المستوردين الخارجيين لم يتشجعوا بعد للمجيء إلى سوريا لشراء البضائع منها، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى وقت لترسيخ فكرة أن سوريا بلد منتجة ومصدرة في أذهان المستوردين الدوليين.
ارتفاع الكلف: وأوضح دعدوش أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل كبير، فرسوم التصدير تُسدد بالدولار وليس بالليرة السورية. كما زادت رواتب العمال بنحو 25% بالدولار، وازدادت كلف الكهرباء حوالي 15%، وارتفعت الضرائب بنسبة 15%.
ومن ناحية أخرى، أشار دعدوش إلى أن توقف دعم الصادرات عن المصدرين أحدث آثاراً سلبية أيضاً، فقد كان المصدرون يستفيدون منه خلال الفترة ما بين 2010 ولغاية 2024.
وتابع أن كلاً من مصر وتركيا والصين والهند تدعم صادراتها، على الرغم من أن هذه البلاد لم تُعانِ من أي حرب. ومن هذا المنطلق، يرى أنه من الضروري إعادة تفعيل دعم الصادرات في البلاد.
كما يشير دعدوش إلى أن الأمر الأساسي يتمثل في تذليل العقبات أيضاً بإلغاء الجمارك على المواد الأولية المستوردة في سوريا.
تحديات الجمارك:
وحول التصريح السابق لـ"هاشتاغ" لمدير هيئة تنمية ودعم الصادرات، منهل الفارس، بأن هنالك اتفاقيات مع دول الاتحاد الأوروبي لتخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات السورية، أوضح دعدوش أنه ومنذ سنوات عديدة وحتى الآن، فإن الجمارك الأوروبية على البضائع السورية هي "صفر"، وذلك من خلال اتفاقية سُميت (يورو ون) وهذه الاتفاقية مستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً، كما أنها لم تتوقف خلال الحرب.
ولكن دعدوش أشار إلى ضرورة العمل على تخفيض كلف الجمارك في أمريكا على البضائع السورية والتي تُقدر بـ45%، لافتاً إلى أن هنالك توقعات بهبوطها إلى 10%، وأنه في حال تحقق ذلك، فسيكون هنالك نهضة صناعية في سوريا، وفق تعبيره.
وبالنسبة للأردن، أوضح دعدوش أنها تمنع دخول البضائع السورية إلى أراضيها سواء كانت غذائية أو نسيجية، منذ عام 2018 ولغاية تاريخه، على الرغم من أن سوريا فتحت الأبواب على مصراعيها لكل البلاد للاستيراد وبما فيها الأردن.
وأضاف أما بالنسبة لتركيا، فالرسوم المفروضة على البضائع السورية ما تزال بمقدار 59%، بينما البضائع التركية تدخل إلى سوريا بجمرك منخفض جداً.
ويتابع، فضلاً عن أن تصدير البضائع السورية إلى مصر شبه مستحيل، وذلك لأن مصر تفرض قوانين صارمة وصعبة على البضائع القادمة من سوريا، فرسوم الجمارك على الألبسة المصدَّرة إلى سوريا هي 4 دولارات للكيلو، بينما الرسوم المفروضة في الجمارك المصرية على البضاعة السورية تُقدر بـ8 دولارات للكيلو، وهذا إن سُمح لها بالدخول أصلاً.
وفي هذا السياق، أوضح دعدوش أن الأسواق المحلية السورية مليئة بالبضاعة المصرية وهي في الحقيقة من تصنيع معامل السوريين في مصر، الذين فضلوا فتح معاملهم في الخارج نظرا للصعوبات الكبيرة محليا وبالتالي خسارة البلد لهم وأيضا تضييع فرصة تشغيل أكبر قدر ممكن من اليد العاملة، وخاصة مع انتشار البطالة في البلاد.
ويأمل دعدوش أن تصبح الأمور أفضل مع الأردن، وأن تُقَر اتفاقات مع دول عربية وغير عربية وأولها تركيا لتخفيض الرسوم الجمركية مع سوريا، أسوة بالاتفاقيات المعقودة بين مصر والمغرب والجزائر بحيث أن الرسوم الجمركية (صفر) بين هذه البلدان.
وفي ختام حديثه، بيّن دعدوش أنه وبرغم كل ذلك، فهنالك الكثير من الإيجابيات وأهمها لم يعد هنالك رشاوي في الجمارك السورية كما في السابق، والرسوم يتم تسديدها أصولاً عبر وصل دون أي زيادة.
تحديات إضافية:
صرح عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، أنس طرابلسي، لـ"هاشتاغ" أن هنالك العديد من التحديات التي تواجه عملية التصدير في البلاد، وأبرزها يتجلى في قلة اليد العاملة الماهرة والخبيرة، والتي بدأت تعود ببطء شديد من بلاد المهجر.
وأضاف أن الإجراءات البيروقراطية من شأنها أيضاً تأخير وصول المواد الأولية اللازمة، كما أنه من الضروري بمكان إعفاء الرسوم الجمركية المفروضة على المستوردات من المواد الأولية.


