هاشتاغ - متابعة
بعدما طلبت وزارة الاتصالات والتقانة في الحكومة السورية الانتقالية توضيحاً من شركتي "سيريتل" و "إم تي إن" حول موجة الاعتراض الواسعة التي أثارتها الباقات الجديدة وأسعارها "غير المتناسبة" مع دخل السوريين ولا مع جودة الخدمة الحالية، سارعت الأولى إلى إصدار بيان صحفي بدا، وفق الانطباع الأولي، أشبه بمحاولة تضميد الجرح بقماشة حريرية من دون علاج فعلي.
بيان سيريتل ركّز على أنّ تعديل الأسعار "خطوة ضرورية" وأن الشركة تتجه نحو "تنظيم أدق"، وأنّ الباقات الجديدة تفتح "باباً لمرحلة تطويرية جديدة".
عبارات تبدو مألوفة للمستخدمين، لدرجة أن كثيرين منهم باتوا يحفظون ترتيبها أكثر من ترتيب أرقام هواتفهم، بحكم أن الشركة تستخدمها تقريباً في كل مرة يتم فيها رفع الأسعار.
ورغم تأكيد سيريتل أنّ ما يجري يأتي "استجابة لردود فعل المشتركين"، فإنّ البيان نفسه لا يوضح كيف يمكن لهذه الاستجابة أن تقود إلى رفع الأسعار أولاً، ثم وعد بتحسين الجودة لاحقاً من دون تحديد سقف زمني، أو آلية، أو حتى مؤشر قابل للقياس.
ومع غياب أي تفصيل رقمي حول خطط توسعة الأبراج أو تحسين البنية التحتية، عاد المستخدمون لطرح سؤالهم القديم الجديد: "إذا كانت الوعود سابقة لم تغيّر شيئاً، فما المختلف هذه المرة؟".
البيان أشار بإسهاب إلى "الانتقال من نموذج معقد إلى عروض أكثر مرونة"، وإلى "تعزيز الخدمة والانتشار في جميع المحافظات"، لكن الواقع التقني على الأرض - وفق ما يقوله مستخدمون في العاصمة نفسها - يشير إلى أنّ سوء جودة الشبكة وصل اليوم إلى أماكن لم يكن يصلها سابقاً، وأنّ التغطية في بعض الأحياء باتت أقرب إلى إشارة إنترنت متقطعة تعيش على "حسن النية" أكثر مما تعيش على بنية تحتية فعلية.
ويبدو لافتاً أن البيان يربط تحسين الخدمة بـ"مرحلة لاحقة" ستأتي بعد دراسة "احتياجات المستخدمين" و"تطورات السوق". مرحلة لاحقة، وهي العبارة التي تستخدم عادة عندما لا يكون لدى الشركة ما تقدّمه الآن سوى أسعار أعلى، بحسب تعبير الكثير من المستخدمين.
كما يطرح البيان فكرة "إطلاق باقات أخرى قريباً" كجزء من عملية التطوير، في وقت يرى فيه كثير من المشتركين أنّ المشكلة ليست في نوع الباقات بقدر ما هي في الوصول أساساً إلى شبكة مستقرة، سواء في المدن أو في المناطق التي ما تزال تنتظر إشارة 3G كمن ينتظر عطلة العيد.
وبين وعودٍ تتكرر منذ سنوات، وحملات مقاطعة تتجدد، وتأكيدات على "التواصل المستمر" مع المشتركين، يبقى السؤال الأكثر حضوراً بين السوريين: "هل يمكن لشركة تحتكر السوق أن تقنع المستخدم بأن رفع الأسعار يساهم في تحسين الخدمة، بينما التجربة تثبت العكس؟".
حتى الآن، لا إجابة واضحة. لكن البيان الأخير قد يمنحنا دليلاً إضافياً على شيء واحد: "الأسعار ترتفع فوراً، أما الجودة فتبقى، كما يقول المستخدمون، "في مرحلة الدراسة".


