هاشتاغ - متابعة
لاقت الاعتصامات التي نظمها أبناء الطائفة العلوية في عدة محافظات ومدن سورية، أمس، لاستنكار الانتهاكات التي تُمارس بحق أبناء الطائفة منذ سقوط النظام السوري السابق وتلبية لدعوة رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر" الشيخ غزال غزال، تأيداً من أبناء محافظة السويداء، وترحيباً واسعاً من الأحزاب الكردية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وذلك وسط انتقاد ابن خال الرئيس السوري السابق رجل الأعمال رامي مخلوف للحراك.
وقفة تضامنية في السويداء
في السويداء، نظم عدد من المتظاهرين وقفة تضامنية في ساحة الكرامة بالمحافظة، للتعبير عن دعمهم "لموقف أبناء الطائفة العلوية وحقّهم في تقرير مصيرهم".
ورفع المشاركون شعارات تؤكّد على التضامن بين المكوّنات السورية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مناطق الساحل خلال الساعات والأيام الماضية.
احترام إرادة السوريين
كما دعت الإدارة الذاتية لـ شمال وشرق سوريا، الحكومة السورية إلى "احترام إرادة السوريين في الساحل والجنوب، ووقف خطاب التحريض والكراهية الذي يسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي"، مؤكدة أن "الحوار السياسي هو الطريق الوحيد لتجاوز المرحلة الحالية وتجنّب الفوضى."
وأعربت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في بيان، اليوم، عن قلقها الشديد إزاء "موجة التوترات المتصاعدة في سوريا، خصوصاً في الساحل والسويداء، محذّرة من أن استهداف المدنيين والمتظاهرين السلميين قد يدفع البلاد نحو جولة جديدة من العنف".
وأكدت وقوفها إلى جانب تطلعات السوريين وحقهم في التظاهر السلمي من أجل الحرية والعدالة والمساواة، مشددة على أن الحوار السياسي هو الطريق الوحيد لتجاوز المرحلة الحالية وتجنّب الفوضى.
ودعت الحكومة السورية في إلى احترام إرادة السكان ووقف العنف ضد المدنيين، محذّرة من أن التصعيد في حمص والساحل والسويداء ستكون له "تداعيات خطيرة" على مستقبل البلاد ومسارها نحو بناء دولة ديمقراطية لا مركزية.
واختتمت الإدارة بيانها بالتأكيد أن خيارها سيبقى "السلم والحوار ووحدة السوريين وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية".
مواجهة الاستهداف الطائفي
إلى ذلك، أعلن 35 تنظيماً وكياناً سياسياً واجتماعياً في شمال وشرق سوريا، تضامنه الكامل مع المكون العلوي في مواجهة "الاستهداف الطائفي والتهجير القسري والقتل على الهوية".
وأصدرت الأحزاب السياسية في إقليم شمال وشرق سوريا اليوم، بياناً، أدانت من خلاله "الاعتداء الطائفي الذي يتعرض له المكون العلوي في أماكن وجوده، وكل اعتداء مماثل، سواء في الجنوب او الشمال أو الشرق، وفي أي بقعة من سوريا".
وأكدت أن الحل الوحيد والجذري للأزمة السورية هو "الانتقال الفوري إلى عملية سياسية شاملة، يشارك فيها ممثلو كل المكونات السورية (الكرد، والعرب، والعلويين، والمسيحيين، والدروز، والسريان، والآشوريين، والتركمان، وغيرهم) والقوى السياسية الديمقراطية في كتابة دستور ديمقراطي جديد يرسي دولة ديمقراطية لا مركزية تحمي حقوق الجميع وتوزع السلطة والثروة بطريقة عادلة."
ودعت الأحزاب السياسية المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى "تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين السوريين، وإلى الضغط لوقف الانتهاكات فوراً وإطلاق عملية سياسية حقيقية برعاية دولية".
"لا تنجروا وراء الفتنة"
اللافت، كان الانتقاد الحاد الذي وجهه ابن خال الرئيس السوري السابق، رجل الأعمال رامي مخلوف للحراك السلمي، محذراً: "من يعتقد أن حادثة حمص وما تلاها من حراك شعبيّ صدفة فهو واهم، لأنها الخطوات الأولى التي ستقودنا إلى عواقب وخيمة فهناك من هو مستفيد من هذه الأحداث؛ فأرجوكم يا إخوتي، لا تنخدعوا بالتهليل فلن نسمح أن تكونوا كبش فداء مرة أخرى"، وفق ما نشره عبر صفحته على "فيسبوك".
وبالرغم من أن الشعارات التي رفعها منفذو الاعتصام، تركزت على مطالب سياسية وحقوقية ومعيشية، إلا أن مخلوف حذر:" لا تنجرّوا وراء الطائفية فتقعوا في فخ الفتنة".
وفي معرض انتقاده، طرح مخلوف: "ألم تفكّروا لماذا جاء الحراك بهذا التوقيتِ بالتحديد؟"، وغمز إلى "والله وقسماً بالله، وبقوة الله، لن نسمح لأهلنا العلويين في الساحل أن يكونوا قوداً للمعركةِ الحتمية القادمة بين قسد ودمشق، والتي ستكون طاحنة ومرعبة ومُدمّرة ولن يقدر أحد على تأجيلها (والله أعلم)"، وفق تعبيره.
ووسط تخوفاته وتحذيراته من الحراك السلميّ، قال مخلوف: "كلّ هذه التحركات لن تجلب إلا البلاء لأن الوقت لم يحن بعد. فكما ذكرنا سابقاً أنها أسابيع وأشهر قليلة خطرة جداً ومليئة بالمفاجآت. فأرجوكم ادرأوا هذا الخطر بالصبر والانتظار؛ فالفرجُ قادمٌ بإذن الله، والإقليمُ سيُقامُ بقوة الله ولكن بعد حين. فلا تفرحوا كثيراً لكلّ من يبارك ويشجّع هذا الحراك؛ فالنتيجة واضحة، ولن نسمح بتكرار ما حصل في مجزرة الساحلِ مرة أخرى"، على حد وصفه.
ومع تأكيداته وتطميناته بأن "الفرج قادم"، توعّد مخلوف: “بعد الأشهرِ الأولى من السنةِ القادمة، ستكون بداية ولادة إقليم الساحل بقوةِ الله، وبداية الحلّ للجميع بإذن الله (واللهُ أعلم)"، وفق ما ورد في بيانه.
تأمين حرية التعبير
في السياق، كشف مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، رامي عبد الرحمن، أن المظاهرات أمس كانت سلميّة بامتياز شارك فيها عشرات الآلاف، مشيراً إلى أن السلطات السورية نجحت في "تأمين حرية التعبير والرأي"، ونجحت في أن "تسمح لمؤيديها بالدخول إلى أحياء ذات غالبية علوية وترديد شعارات طائفية بحماية قوات أمنية"، بحسب تعبيره.
وكشف عبد الرحمن: "شاهدنا مظاهرات مضادة مؤيدة للسلطة دخلت الأحياء ذات الغالبية العلوية، وظهرت شعارات طائفية بحق العلويين وتعرضت ممتلكات خاصة للتكسير".
حق مشروع
كما أضاف مدير المرصد السوري: "على الرغم من الطابع السلمي الكامل للحراك، إلا أن ردّ فعل (الطرف الآخر) ممن يعرّفون أنفسهم كمؤيدين للسلطة السورية، اتخذ منحى عنيفاً تمثّل في رد فعل طائفي ومهاجمة المظاهرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعمليات تكسير وتخريب وهجمات ليلية على أحياء سكنية، في مشهد يعكس فشل الحكومة السورية في إرساء مبادئ العدالة الانتقالية، وفشل ما تُسمّى جماعة (السلم الأهلي) في ضبط الوضع بعد نحو عام على هروب بشار الأسد".
وأكد عبد الرحمن أن التظاهر حق مشروع في سوريا، مشيراً إلى مطالب المتظاهرين "بالإفراج عن المعتقلين وإقامة نظام لا مركزي في سوريا وليس تقسيمها. كما رفعت شعارات طالبت بوحدة الأراضي السورية ووقف الانتهاكات بحق العلويين".
وفي أبرز تطورات الحراك السلميّ، كشفت قناة "شام تي في" على منصة "تليغرام"، اليوم، عن " استدعاء عدد من المخاتير والوجهاء من عدة قرى في ريف جبلة إلى مديرية المنطقة في جبلة للتحقيق معهم على خلفية المظاهرات التي عمت مناطق الساحل يوم أمس".
ووفقاً لوسائل إعلام متابعة ومنصات على وسائل تواصل الاجتماعي، جرت يوم أمس، مداهمات لمنازل عدد من الشبان الذين شاركوا في الاعتصام الذي أقيم الثلاثاء في ساحة "بلدة العنازة" بمدينة بانياس، واعتقال بعضهم.


