هاشتاغ
بحث

"الفرع 300".. تقرير حقوقي يوثّق دور فرع أمني مغلق في بنية القمع السورية

15/12/2025

"الفرع-300"..-تقرير-حقوقي-يوثّق-دور-فرع-أمني-مغلق-في-بنية-القمع-السورية

شارك المقال

A
A

في إطار الجهود الرامية إلى كشف البنية الخفية للأجهزة الأمنية السورية، صدر تقرير حقوقي جديد يسلّط الضوء على أحد الفروع الأقل تداولاً في النقاش العام، كاشفاً عن موقعه المحوري داخل منظومة أمنية وُصفت بأنها لعبت دوراً أساسياً في قمع المجتمع وملاحقة المعارضين خلال سنوات النزاع في عهد الأسد.


التقرير، الصادر عن الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، يتناول "فرع مكافحة التجسّس" المعروف بالفرع (300)، التابع لإدارة المخابرات العامة، مقدّماً قراءة تحليلية لطبيعة عمله، وصلاحياته، وأنماط الانتهاكات المرتبطة به، استناداً إلى وثائق رسمية وشهادات مباشرة، ووفق معايير التوثيق المعتمدة دولياً.

سياق عام: أجهزة أمنية خارج إطار الرقابة

يضع التقرير عمل الفرع (300) ضمن السياق الأوسع للأجهزة الاستخباراتية في سوريا، التي تتكوّن من أربعة أجهزة رئيسة، تتفرع عنها عشرات الوحدات المنتشرة في مختلف المحافظات.


وتخضع هذه الأجهزة لسلطة مركزية مرتبطة بمكتب الأمن الوطني في دمشق، ما منحها نفوذاً واسعاً تجاوز الأطر القانونية التقليدية للسلطات الثلاث.


ورغم اختلاف المسميات والاختصاصات المعلنة، يشير التقرير إلى أن هذه الأجهزة اشتركت في وظائف أساسية، تمثلت في مراقبة المجتمع، وضبط النشاط السياسي والإعلامي، والتحكم في المجالين الاقتصادي والمدني.

انتهاكات ممنهجة منذ عام 2011

بحسب التقرير، شهدت البلاد منذ عام 2011م تصاعداً في الانتهاكات المرتبطة بعمل الأجهزة الأمنية، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، واستخدام القوة المفرطة.


ووثّقت الشَّبكة السورية استمرار اختفاء أكثر من 160 ألف شخص، بينهم آلاف النساء والأطفال، معظمهم في مراكز احتجاز تابعة للنظام السابق.


كما سجّلت وفاة عشرات الآلاف نتيجة التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، مع تركز النسب الأعلى في محافظات ريف دمشق ودرعا وحماة ودمشق.


كما أشار التقرير إلى سياسات أمنية اعتمدت على إطلاق النار على متظاهرين سلميين، وتنفيذ مداهمات واسعة، وفرض رقابة مشددة عبر شبكات من المخبرين، إضافة إلى استهداف كوادر طبية وإغاثية.

فرع مكافحة التجسّس: التعريف والموقع

يوضح التقرير أن الفرع (300) يتبع لإدارة المخابرات العامة، التي أُحدثت رسمياً أواخر ستينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من توصيفها كجهاز مدني، فإن بنيتها القيادية تتكوّن في الغالب من ضباط عسكريين منتدَبين.


ويُعد الفرع (300) فرعاً مركزياً يتمتع بصلاحيات تتجاوز الفروع الإقليمية، ويرتبط تنظيمياً بعدد من الفروع المتخصصة، من بينها فروع المعلومات، التحقيق، الداخلية، الخارجية، الفنية، والاقتصادية.


ويقع مقره الرئيس في حي كفرسوسة بدمشق، داخل مجمّع أمني مغلق، ويضم مرافق احتجاز وتحقيق في طوابقه السفلية، إلى جانب مكاتب إدارية وأقسام تقنية وأرشيفية.

النشأة والوظيفة العملية

يرجّح التقرير أن تأسيس الفرع يعود إلى أواخر السبعينيات أو مطلع الثمانينيات، في سياق تعزيز الرقابة على النشاطات ذات الصلة بالخارج.


ومع مرور الوقت، تحوّل دوره من مراقبة محدودة إلى أداة فاعلة في ملاحقة المعارضين، ولا سيما أولئك الذين يمتلكون علاقات سياسية أو إعلامية أو حقوقية خارج البلاد.


ويخضع الفرع لإشراف مباشر من مدير إدارة المخابرات العامة، الذي يرفع تقاريره بدوره إلى مكتب الأمن الوطني، ما يربطه مباشرة بالقيادة العليا للنظام أي رأس الهرم آنذاك.

المهام الفعلية بعد عام 2011

يفيد التقرير بأن الفرع (300) اضطلع بدور متقدّم بعد عام 2011م، شمل مراقبة الأجانب والدبلوماسيين والمغتربين، ورصد تحركاتهم داخل سوريا، إضافة إلى متابعة المؤسسات ذات الارتباط الخارجي.


كما تولّى متابعة النشاط الإعلامي والحقوقي المرتبط بمنظمات دولية، وجمع معلومات بالتنسيق مع فروع أمنية أخرى، مستخدماً أدوات مراقبة تقنية شملت تتبع الاتصالات والتحويلات المالية.


وساهم الفرع في إصدار توصيات أمنية أدت إلى قرارات اعتقال، ومنع سفر، ومصادرة ممتلكات، ما جعله جزءاً أساسياً من شبكة تنسيق أمني داخلي وخارجي.

أنماط الانتهاكات المرتبطة بعمل الفرع

بحسب التقرير، تميزت ممارسات الفرع (300) بتوسيع مفهوم "الاشتباه"، بحيث شمل أي تواصل مع الخارج، دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة.


كما اعتمد على تحويل المعتقلين إلى فروع أخرى بعد التحقيق الأولي، أو اقتراح اعتقال أشخاص إضافيين.


ووثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 17,438 حالة اعتقال تعسفي مرتبطة بعمل الفرع، إضافة إلى 2,463 حالة تعذيب، شملت سوريين وأجانب. كما رُصدت حالات حرمان من الرعاية الصحية، وابتزاز مالي لعائلات المحتجزين، ومراقبة للاتصالات دون إذن قضائي.

المسؤولية القيادية والتوصيف القانوني

يشير التقرير إلى أن الفرع المذكور يتبع إدارياً لإدارة المخابرات العامة، التي تعاقب على قيادتها منذ عام 2011م ثلاثة مديرين فقط، ويخضع لتوجيهات مكتب الأمن الوطني ورئاسة الجمهورية.


وخلص التقرير إلى أن الانتهاكات المرتكبة تحمل طابعاً ممنهجاً، ما يحمّل القيادات الأمنية مسؤولية مباشرة، وفق مبدأ المسؤولية الجنائية القيادية.


كما شدد على أن جرائم الإخفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وأن الأوامر الصادرة من المستويات العليا لا تبرّر الانتهاكات الجسيمة.

توصيات للمحاسبة والإصلاح

اختُتم التقرير بجملة توصيات، دعا فيها إلى فتح مسارات مساءلة قضائية شاملة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وضمان حماية الضحايا والشهود، ودمج هذه الانتهاكات ضمن مسار العدالة الانتقالية.


كما طالب بتشريعات واضحة لتجريم التعذيب والإخفاء القسري، وتخصيص دوائر قضائية للجرائم الجسيمة، ومنع استخدام الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، إضافة إلى دعوة المجتمع الدولي لدعم جهود التوثيق، والبحث عن المفقودين، وبناء القدرات الوطنية في مجالات العدالة والطب الشرعي، وفق ما أفاد به موقع "تلفزيون سوريا".

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026