هاشتاغ - ترجمة
تناول تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" حياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في المنفى بالإضافة إلى تتبع أماكن وجود كبار المسؤولين السوريين الذين فروا بعد سقوط النظام السوري السابق.
وقد ظهرت تفاصيل حياة عائلة الأسد من خلال التحقيق حول أماكن وجود 55 من كبار مسؤولي النظام - وأصرّ الأشخاص الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأمريكية - بمن فيهم أصدقاء العائلة وأقاربها ومسؤولون سابقون - على عدم الكشف عن هويتهم حرصاً على سلامتهم، وفقاً لما نشرته الصحيفة، أمس.
تنقل الصحيفة الأمريكية عن مغترب سوري في موسكو، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتفاجأ عندما طلب منه النادل الامتناع عن التقاط الصور أثناء تناول وجبة في أطول ناطحة سحاب في المدينة.
كشف الزبون السوري أن مطعم "سيكستي-Sixty " الذي يطل على مناظر خلابة من الطابق الثاني والستين، يستقبل عادة أفراد النخبة السياسية الروسية وشخصيات أجنبية بارزة. لكنه فوجئ باكتشاف هوية أحد كبار الشخصيات التي كانت تتناول العشاء معه: رئيس بلاده السابق، بشار الأسد.
تحركت السلطات الروسية بسرعة عندما كتب نجل الرئيس الأسد عن هروب عائلته على وسائل التواصل الاجتماعي
حراسة مشددة
تلفت الصحيفة الأمريكية إلى أنه من خلال شهود عيان وأصدقاء العائلة، ودلائل رقمية على حسابات يصعب تتبعها على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن لمحات من حياة مترفة يعيشها الرئيس السوري السابق وشقيقه ماهر.
بدأت حياة عائلة الأسد المترفة في المنفى منذ اللحظات الأولى لفرارهم إلى موسكو عبر طائرات خاصة ومواكب سيارات، وفقاً لأحد الأقارب واثنين من أصدقاء العائلة وضابطين سابقين من "الفرقة الرابعة" التي كان يقودها ماهر الأسد. وقد تحدث جميعهم إلى أفراد من عائلة الأسد أو أقاموا معهم أو التقوا بهم.
وتحت حراسة مشددة من أجهزة الأمن الروسية، أقاموا في البداية في شقق فاخرة تديرها سلسلة فنادق "فور سيزونز"، والتي قد تصل تكلفة الإقامة فيها إلى 13 ألف دولار أسبوعياً.
ومن هناك، انتقل الرئيس السابق وعائلته إلى شقة بنتهاوس (شقة فاخرة) من طابقين في برج فيديريشن، وهو نفس البرج الذي يضم مطعم "سيكستي".
وفي وقت لاحق، نُقل الأسد إلى فيلا في ضاحية "روبليوفكا" الهادئة، غرب موسكو، وفقاً لمسؤول سوري سابق على اتصال بالعائلة، ومعارف أخرى، ودبلوماسي.
ويحظى هذا الحي بشعبية واسعة بين النخبة الروسية، ويضم مجمعاً تجارياً فاخراً. وقد أفاد مسؤولون سابقون ودبلوماسيون بأن أجهزة الأمن الروسية لا تزال تحرس الرئيس الأسد وتراقب تحركاته، وقد أمرت عائلته بالامتناع عن الإدلاء بتصريحات علنية.
وفي شباط/فبراير، تحركت السلطات الروسية بسرعة، وفقاً لثلاثة مسؤولين سابقين آخرين، عندما كتب حافظ، نجل الرئيس الأسد البالغ من العمر 24 عاماً، عن هروب عائلته على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر مقطع فيديو له وهو يتجول في موسكو. ولم ينشر أي شيء على الإنترنت منذ ذلك الحين.
ونقلت الصحيفة عن اثنان من معارفه، أنهما شاهدا ماهر الأسد، مرتديًاً قبعة بيسبول تغطي عينيه، عدة مرات في ناطحة سحاب في الحي التجاري بموسكو، حيث كانا يعتقدان أنه يقيم.
وقال أحد أصدقاء العائلة إنه كان يسكن في أبراج "كابيتال تاورز" في ذلك الحي.
في حزيران/ يونيو، ظهر في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في مقهى "مياتا بلاتينيوم" في "أفيمال"، وهو مجمع تجاري وترفيهي قريب.
أبرم آل الأسد اتفاقاً خاصاً مع مسؤولين إماراتيين يسمح لأبنائهم بالبقاء في البلاد
ثروة طائلة
بحسب "نيويورك تايمز"، يبدو من خلال أنشطة بنات الأسد أن العائلة ما زالت تحتفظ بثروة طائلة.
في تشرين الثاني/نوفمبر، دعا الرئيس السوري السابق أصدقاءه ومسؤولين روس إلى فيلا في الضواحي لحضور حفل باذخ بمناسبة عيد ميلاد ابنته زين الثاني والعشرين، وذلك وفقاً لأحد أقاربها، وضابط سابق في النظام، وصديق للعائلة حضر الحفل أبناؤه أو أصدقاؤه المقربون.
كما احتفلت شام الأسد، ابنة ماهر وابنة عم زين، بعيد ميلادها الثاني والعشرين بحفل باذخ أيضاً، أقيم على مدى ليلتين في منتصف سبتمبر/أيلول في مطعم فرنسي فاخر مُغطى بالبلاط الذهبي يُدعى "باغاتيل" في دبي، ثم على متن يخت خاص.
إلى ذلك، كشفت الصحيفة الأمريكية، أن حسابات الشابتين على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة، بأسماء مستخدمين لا تكشف عن هويتهما بشكل واضح. لكنها عثرت عليهما وتأكدت من صحتهما من خلال معلومات من أقارب وأصدقاء للعائلة، ثم فحصت صوراً ومقاطع فيديو من منشورات أصدقائهما على "إنستغرام".
أظهر منشور من حفل عيد ميلاد شام الأسد بالوناتٍ ذهبية على شكل الرقم 22 محاطة بحقائب هدايا من ماركاتٍ فاخرة مثل "هيرميس" و"شانيل" و"ديور".
وفي منشور آخر، التُقطت صور للمحتفلين في مطعم "باغاتيل" محاطين بألعاب نارية من الشمبانيا. وتظهر لمحة من الشابة شام الأسد وهي تهز زجاجة كريستال وسط هتافات الحضور. كما نُشرت صورة أخرى مع الإشارة إلى حساب ابنة عمها زين على "إنستغرام"، رغم أنها غير ظاهرة في الصورة.
ووفقاً للمنشورات، استمر الحفل في اليوم التالي على متن يختٍ مُضاء باسم "Stealth Yacht"، مع منسق موسيقى وأضواء مبهرة.
ونشر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي ليخت خاصٍ للإيجار يحمل الاسم نفسه، ومقره دبي، صوراً من الحفل.
يشار إلى أن اليخت مُجهز بأجهزة دخان، وعدة بارات، وحوض جاكوزي، وتبلغ تكلفة استئجاره عدة آلاف من الدولارات لعدة ساعات، بالإضافة إلى آلاف أخرى لمنسقي الموسيقى، والنادلين، والفنانين، وفقاً للمواد التسويقية.
وكشفت الصحيفة أن الشابتين تقيمان في الإمارات العربية المتحدة، حيث تقضيان أوقات فراغهما.
ووفقاً لاثنين من أصدقاء العائلة وضابطين سابقين على تواصل مع ماهر الأسد أو حاشيته، فقد أبرم آل الأسد اتفاقاً خاصاً مع مسؤولين إماراتيين يسمح لأبنائهم بالبقاء في البلاد.
وبعد أسابيع قليلة من سقوط النظام، عادت زين الأسد إلى دراستها في فرع أبوظبي لجامعة السوربون الفرنسية المرموقة، بحسب أصدقاء العائلة وزميلة لها في الدراسة.
وقالت الزميلة إنها كانت برفقة حراس شخصيين ضخام البنية في الحرم الجامعي.
لم يرحب جميع الطلاب السوريين بعودتها. ففي محادثة جماعية، قال إحدى الطلاب لها إنها "غير مرحب بها"، وفقاً لشخصين قالا إنهما شاهدا المحادثة.
وبعد ذلك بوقت قصير، بحسب قولهما، أُغلقت المحادثة بالكامل، ولم يُشاهد الطالب في الحرم الجامعي. قال أحد أقارب الطالب إنه خضع للاستجواب من قبل السلطات الإماراتية، ثم غادر الجامعة لاحقاً، ويعود ذلك جزئياً إلى هذه الحادثة.
وادعت جامعة السوربون أبوظبي أن فصل الطالب كان "مسألة أكاديمية بحتة"، مشيرة إلى ثلاث مخالفات، من بينها الغش. وأكدت الجامعة أن الخلاف الذي نشب في مجموعة الدردشة مع زين الأسد "لا علاقة له" بالفصل.
في سياق متصل، كشف زميل في الدراسة، أن زين الأسد لم تحضر دروساً خلال جزء من الفصل الدراسي الأخير. لكنها حصلت على شهادة تخرج في حزيران/ يونيو من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، حيث كانت مسجلة أيضًا. وأظهرت صور حفل التخرج حضور إخوتها ووالدتها.
يعيش بشار حياته وكأن شيئاً لم يحصل
نهجين مختلفين
يُقال إن الأسد وشقيقه، في منفاهما، اتبعا نهجين مختلفين في التعامل مع من خدموا في السابق.
ووفقاً لقائدين سابقين وصديق للعائلة على اتصال به، كان ماهر الأسد كريماً نسبياً مع أقرب ضباطه. وقالوا إنه يرسل أموالاً لمساعدة حلفائه القدامى في إيجاد شقق أو بدء مشاريع صغيرة في حياتهم الجديدة.
لكن مساعد بشار الأسد الشخصي تُرك عالقاً في موسكو من قبل رئيسه السابق، وفقاً لاثنين من أصدقائه ومساعد آخر قالوا إنهم تحدثوا مع المساعد.
كان المساعد، الذي شملت مهامه حمل حقائب الرئيس وفتح الأبواب له، من بين القلائل الذين اصطحبهم الرئيس الأسد في رحلته السرية إلى موسكو في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأفاد أصدقاء المساعد وزميله أنه أُمر بالانضمام إليهم فجأةً، لدرجة أنه لم يتمكن من أخذ جواز سفره أو حزم نقوده وملابسه.
رافق المساعد الأسد إلى الشقق الفاخرة في فندق "فور سيزونز"، حيث طُلب منه مشاركة جناح منفصل مع اثنين آخرين من مساعدي الأسد.
وفي صباح اليوم التالي، قدم لهم أحد موظفي الفندق فاتورة باهظة، بحسب ما أفاد الأصدقاء والزميل.
وفي حالة من الذعر، حاول المساعدون الثلاثة مرارًا وتكرارًا الاتصال بالأسد، لكن الرئيس السابق لم يُجب.
تدخل المسؤولون الروس في نهاية المطاف، وعرضوا نقل المساعدين إلى موقع عسكري من الحقبة السوفيتية مع ضباط آخرين من النظام برتب أدنى. لكن المساعد الشخصي، الذي كان مُعدماً، رتب بدلاً من ذلك للعودة إلى سوريا.
يعيش الآن بهدوء مع عائلته في قرية جبلية، متمنياً ألا يُلفت الأنظار، وفقاً لما ذكره ثلاثة أشخاص على اتصال به. وقد رفض التحدث إلى الصحيفة عندما تواصل معه وسيط.
بعد مرور عام، يعاني المساعد من ضائقة مالية، ويضطر أحياناً إلى قبول أموال من مسؤول سابق آخر في النظام لتغطية نفقاته. وقال زميله المساعد إن آل الأسد لم يقدموا له أي شيء قط.
وقال زميله السابق: "يعيش بشار حياته وكأن شيئاً لم يحصل"، وتابع: "لقد أهاننا عندما كان هنا، وخدعنا عندما رحل".
بالنسبة لأشخاص اعتادوا على الامتيازات والسلطة فإن المنفى الروسي له إهاناته
حاشية الأسد
في السياق، كشف التحقيق أماكن وجود كبار المسؤولين السوريين الذين فروا بعد سقوط النظام وأبرز أن العديد منهم ما زالوا طلقاء، محميين بثرواتهم وكرم الدول المضيفة.
عملت الصحيفة على معرفة مصير 55 من قادة النظام السابقين الذين اختفوا بعد سقوط الرئيس الأسد، ووجدت أن العديد منهم يعيشون حياة مترفة أو يختبئون عن الأنظار في عامهم الأول من المنفى.
لم يكن مصير العديد من أتباع الأسد سهلاً. فقد دفعوا رشاوي للصعود إلى طائرات شحن مكتظة متجهة إلى موسكو، ثم اقتيدوا إلى مساكن عسكرية.
وبدأ واقع جديد أكثر قسوة لأكثر من 1200 ضابط سوري عندما سارعوا - ودفعوا رشاوي في بعض الأحيان - للصعود على متن طائرات "إليوشن" المتجهة إلى موسكو من القاعدة الروسية على الساحل السوري.
وبمجرد وصولهم، كما قال أشخاص تحدثوا إليهم، قدّم الضباط طلبات لجوء مؤقت، مما جعل الكثيرين منهم يشعرون بعدم استقرار وضعهم في روسيا.
ولم يحظى هؤلاء الضباط السوريون برفاهية "معاملة فور سيزونز". فقد أُرسلوا إلى مرافق تعود إلى الحقبة السوفيتية، وغالباً ما كانت أماكن إقامتهم أشبه بالمهاجع، حيث يسكن ثلاثة أو أربعة أشخاص في الغرفة الواحدة، وفقاً لأربعة ضباط سابقين. وتذمّروا من الطعام الروسي ومواعيد الوجبات الصارمة.
تفرق بعضهم خارج روسيا، إلى الإمارات العربية المتحدة ولبنان. بينما لم يغادر آخرون سوريا قط، وهم يختبئون هناك.
كان جميل الحسن، 73 عاماً، مدير "المخابرات الجوية" السابق من الذين دفعوا رشاوي للهروب إلى روسيا، وفقاً لثلاثة أشخاص قالوا إنهم التقوا به لاحقاً.
علي مملوك، رئيس المخابرات السابق البالغ من العمر 79 عاماً، يعيش، بحسب شخصين مقربين منه، في شقة بموسكو على نفقة روسيا، وهو يتجنب الظهور ويرفض استقبال معظم الزوار.
"نعيش كمواطنين عاديين"
السياحة في المنفى
بالنسبة لبعض أعضاء النخبة الحاكمة، بدت الأشهر الأولى في موسكو وكأنها نوع من السياحة في المنفى.
رُصد وزير الدفاع السابق، علي عباس، 64 عاماً، ورئيس الأركان، عبد الكريم إبراهيم، 62 عاماً، وهما يتجولان في مركز التسوق الأوروبي الفاخر ذي الثمانية طوابق في موسكو.
وقال ثلاثة ضباط سابقين إن غسان بلال، البالغ من العمر 59 عاماً، والذي يعتبر "أحد كبار الشخصيات في إمبراطورية المخدرات التابعة للنظام"، موجود أيضاً في موسكو ويوفر أسلوب حياة مريح لعائلته في الخارج، من إسبانيا إلى دبي.
كما شوهد جمال يونس، 63 عاماً، المتهم "بإصدار أوامر مباشرة بإطلاق النار على متظاهرين عُزّل"، وهو يقود دراجة نارية صغيرة حول الملعب الوطني الروسي في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت وأكد معارفه من مسقط رأسه صحته.
أما كفاح ملحم، 64 عاماً، فيعيش، بحسب شخصين على اتصال به، في فيلا كبيرة في موسكو مع صهره، غسان إسماعيل، 65 عاماً.
كان ملحم من بين المسؤولين القلائل الذين تمكنت صحيفة "نيويورك تايمز" من التواصل معهم للتعليق. وقد أرسل رداً مطولاً على اتهامات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وشدد على أن "أي انتهاكات ارتكبها نظام الأسد لا تُقارن بالجرائم التي ارتكبها قادة سوريا الجدد، الذين قادوا فرعاً لتنظيم (القاعدة) قبل أن يتخذوا نهجاً أكثر اعتدالاً".
وكتب: "لا يتعلق الأمر هنا بإخفاء جرائم أو انتهاكات النظام السابق - اذكروا هذه الجرائم بصدق وإنصاف - ولكن هل تعتقدون حقاً أنه يمكن مقارنة النظام السابق بتنظيم القاعدة؟"، مضيفاً أن حالات التعذيب الجماعي والإعدام الموثقة في سجون مثل سجن "صيدنايا" كانت ملفقة.
وعندما طُلب منه وصف حياته في روسيا، قال ملحم فقط: "نعيش كمواطنين عاديين".
تلفت الصحيفة إلى أنه وبالنسبة لأشخاص اعتادوا على الامتيازات والسلطة، فإن المنفى الروسي له إهاناته.
وقال عدد من المسؤولين السابقين وأقاربهم إن روسيا فرضت حظراً صارماً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التحدث علناً.
وكشفوا أن البروتوكولات الأمنية تُقيّد بشدة تحركات العديد من كبار المسؤولين.
بعض من اختاروا الاعتماد على اعانات الدولة الروسية انتهى بهم المطاف في أماكن بعيدة مثل سيبيريا
خيارين لا ثالث لهما
رغم أنهم كانوا يعيشون معاً، إلا أنهم كانوا أحياناً يُصفّون حسابات قديمة.
وفي حادثةٍ أثارت جدلاً واسعاً في أحد مساكن موسكو، اعتدى بعض الضباط الساخطين على آصف الدكر، 60 عاماً، المتهم بالإشراف على تعذيب السجناء، بل وابتزازهم من قبل العديد من مرؤوسيه. وقد أكد هذه الرواية، التي رواها أربعة ضباط سابقين، أحد مساعديه الذي لا يزال على اتصال بالدكر.
بعد أسابيع من المنفى، قال عدد من الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالضباط، إنهم مُنحوا خيارين: إما مغادرة المكان والعيش بحرية بأموالهم الخاصة، أو البقاء على إعانات الدولة والتوزيع في أنحاء روسيا.
وقيل إن بعض من اختاروا الخيار الثاني انتهى بهم المطاف في أماكن بعيدة مثل سيبيريا.
وأفاد العديد من كبار القادة، بحسب شخصيات أخرى في النظام، أنهم حصلوا على شقق خاصة بهم، غالباً ما تكون فاخرة.
ومن بين الذين لم يفعلوا ذلك في البداية، آوس أصلان، 67 عاماً، وهو لواء في الجيش.
أُرسل أصلان إلى قازان، التي تبعد حوالي 450 ميلاً شرق موسكو، وفقاً لثلاثة من أصدقائه وضابط زميل، قالوا إنه أخبرهم أنه لا يملك أي مدخرات.
لكن الحياة البسيطة التي عُرضت عليه سرعان ما غيّرت رأيه تماماً، كما قالوا، وبعد أشهر، عاد أصلان إلى شقة فاخرة في موسكو.
قال أحد أصدقائه في دمشق مازحاً: "حاول التظاهر بالفقر، لكنه لم يستطع الاستمرار. الآن يعيش حياة رغيدة."
مسؤولين إماراتيين طلبوا من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين عدم البقاء
الملاذ المفضل
أفاد عدد من المقربين من النظام أن الإمارات العربية المتحدة كانت ملاذهم المفضل، نظراً للغة العربية المشتركة، والطقس الدافئ، ونمط الحياة الراقي.
كانت تربط العديد من كبار المسؤولين السوريين علاقات جيدة بالقيادة الإماراتية، التي أبدت استعدادها لاستضافة بعضهم، وإن كان ذلك بشروط.
وأجبرت السلطات الإماراتية القادة السوريين الفارين على توقيع اتفاقية تحظر عليهم الإدلاء بأي تصريحات سياسية، كما منعتهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو لفت الأنظار إليهم، وفقاً لمسؤولين سوريين سابقين وافقا على ذلك.
ومن بين الذين تتبعتهم صحيفة "نيويورك تايمز" إلى الإمارات، محمد رحمون، 68 عاماً، وزير الداخلية السابق وضابط المخابرات الجوية السابق، "المتهم بالإشراف على عمليات اعتقال جماعي وإعدامات خارج نطاق القضاء".
كشف ثلاثة أشخاص قالوا إنهم التقوا بـ رحمون في الإمارات العربية المتحدة. بعد سقوط النظام بفترة وجيزة، أظهرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحققت منها الصحيفة الأمريكية، ابنته تبيع المجوهرات وابنه يفتتح ورشة لتصليح السيارات الفاخرة في دبي.
ويقيم عدد من رجال الأعمال البارزين، ممن كانوا يديرون ثروة عائلة الأسد، بحرية تامة هناك، ويترددون على المطاعم والمقاهي الفاخرة، وفقاً لعدد من رجال الأعمال السوريين ومسؤولين سابقين.
لكن مسؤولين إماراتيين طلبوا من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين عدم البقاء، بحسب المصادر نفسها، مع أنهم أشاروا إلى أن هؤلاء المسؤولين السابقين ما زالوا قادرين على الاستثمار في البلاد.
ومن بين هؤلاء الجنرال السابق غسان بلال، وفقًا لضابطين زميلين له وصديق للعائلة.
وأفاد ضابطان زميلان له بأن الجنرال السابق استثمر في العقارات الإماراتية منذ سقوط النظام، بما في ذلك فيلتين في "نخلة جميرا"، وهي أرخبيل اصطناعي يضم فنادق ومساكن فاخرة.
وتقيم زوجته وأبناؤه جزءاً من العام في إسبانيا، حيث تمتلك العائلة عقارات، وفقاً للضابطين واثنين من أصدقاء العائلة، الذين أكدوا أن العائلة حافظت على هذا الترتيب لسنوات عديدة. وتدرس ابنة بلال في جامعة خاصة شمال مدريد، بحسب أصدقاء العائلة، ويبدو أنها تنشر على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي عن دراستها هناك، وقد رآها صحفي من الصحيفة الأمريكية زار الحرم الجامعي.
ويقول محامون وناشطون، يكافحون للعثور على مرتكبي جرائم عهد الأسد ومحاسبتهم، إنهم يواجهون عقبات بسبب غياب الإرادة السياسية.
ويقولون إن بعض الحكومات الأجنبية مترددة في تسليم حلفائها القدامى، أو تفضل استخدام الفارين كمصادر استخباراتية.


