هاشتاغ
بحث

"تحقيق أم ادعاء دولي" حول ملف السويداء.. سجال سوري محتدم حول الدوافع والنتائج

24/12/2025

"تحقيق-أم-ادعاء-دولي"-حول-ملف-السويداء..-سجال-سوري-محتدم-حول-الدوافع-والنتائج

شارك المقال

A
A

هاشتاغ



سلّط تحقيق صحفي غربي تناول التحركات الإسرائيلية السرية في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظة السويداء، الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السوري الراهن، مثيراً نقاشاً واسعاً تجاوز مضمون التقرير نفسه ليصل إلى طبيعة الصراع على سردية الموقف، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، متناسياً البعض حقيقة ما جرى اليوم- ولكن بالأمس- حول التدخل الإسرائيلي وحملات الطبابة للمتأسلمين آنذاك، الحاكمين الآن.


التحقيق أشار إلى أن إسرائيل بدأت، بعد أيام قليلة من انهيار السلطة السابقة، بتقديم دعم عسكري ومالي ولوجستي لفصائل درزية محلية، في سياق سياسة هدفت – وفق ما ورد – إلى منع تشكّل سلطة مركزية قوية في دمشق، والحفاظ على نفوذ أمني في الجنوب السوري.


هذه الخلاصات فجّرت ردود فعل متباينة داخل الأوساط السورية، عكست انقساماً حاداً في تفسير ما جرى وما يجري في السويداء.

مواقف مؤيدة لمضمون التحقيق

عدد من الصحفيين والناشطين رأوا في ما ورد توثيقاً لمسار بدأ قبل الأحداث الدامية الأخيرة، واعتبروا أن التقرير ينسف روايات ربطت التطورات السياسية والعسكرية في السويداء فقط بما جرى لاحقاً على الأرض.


الصحفي والناشط شعبان عبود قال: "صفعة التقرير.. ها هم أفاعي وعقارب سوريا، أهم ما أتت به وأكدته صحيفة "واشنطن بوست" في تحقيقها الذي أتى تحت عنوان: "كيف تسعى الأنشطة الإسرائيلية السرّية في سوريا إلى عرقلة حكومتها الجديدة"، هو أن العلاقة بين إسرائيل وبعض الشخصيات الدرزية في السويداء بدأت في وقت مبكر جداً، وتحديداً بعد تسعة أيام فقط من سقوط نظام الأسد، منذ ذلك اليوم بدأت تدخل الأسلحة والمال من إسرائيل إلى السويداء".


مُضيفاً: "ذروة الدعم العسكري كانت في شهر نيسان حسب الصحيفة، أي قبل الأحداث الدامية بنحو ثلاثة أشهر، وهنا، تقرير وتحقيق الواشنطن بوست ينفي ويكذّب الرواية (الهجرية) و(الانفصالية) من أن رفع الأعلام الإسرائيلية والمطالبة بالانفصال أتت بسبب (المجازر) التي حصلت في منتصف شهر تموز الماضي".


وأشار إلى أن "تقرير الصحيفة الذي اعتمد على 20 مصدر إسرائيلي وغربي ودرزي، يثبت أن كل شيء حصل قبل تلك الأحداث، وأن طموح الهجري لتأسيس كيان درزي كان سابقاً بكثير للتطورات الأمنية التي حصلت في المحافظة"، كما أنالمسألة الأخرى، غير المستغربة، هي دور "قسد" ودعمها بالسلاح والمال، وبالتعاون مع إسرائيل، للميليشيات الطائفية الانفصالية في السويداء"، على حد تعبيره.


وختم شعبان منشوره: "هذا التقرير بمثابة صفعة لكل من يقول ويعتقد أن كل ما حصل في السويداء كان سببه تلك الأحداث الأمنية. التقرير يفضح بجلاء من هم الأفاعي والعقارب الحقيقيين الذين ينخرون في جسد الدولة السورية ويعملون على تمزيقها. الخيانة بدأت مبكراً جداً، بدأت في غفلة، وفي وقت كان يحتفل فيه بقية السوريين بانتصارهم وبسقوط أعتى أنظمة الاستبداد والقتل في القرن الحالي"، على حد وصفه.


بدوره، قال الصحفي حازم داعل: "بعد التحقيق المذكور، وما كشفه بوضوح عن شبكة علاقات وتمويل وتسليح وتدريب بين قوات الهجري وقسد وإسرائيل – حتى قبل أحداث السويداء – صرنا اليوم أمام لحظة ما فيها ترف الالتباس. اليوم، نعم، نحن مُجبرون على الوقوف مع الدولة المركزية بكل وضوح".


وأكد داعل بقوله: "اختلافنا مع السلطة، نقدنا لأدائها، تحفظاتنا على قراراتها.. كل هذا لا يمكن ولا يجب أن يتحول إلى تبرير لخيانة الدولة نفسها، وفي صورة أكبر من أي سلطة، بسوريا نفسها، بترابها، وبشهدائها اللي ارتقوا دفاعاً عن الأرض والشعب والعرض، لا دفاعاً عن مشاريع انفصالية وأخرى خارجية".


وأكد داعل وقوفه إلى جانب الدولة السورية، واصفاً قوله: "بعجرها وبجرها ضد أي عميل، أنا أقف مع الدولة السورية، ضد أي مرتزق، ضد أي مشروع شخصي أو عابر للحدود هدفه تفكيك البلد وتحويله إلى كانتونات ووكلاء"، بحسب قوله.


أما الصحفي أحمد كامل فكتب: "وبات مؤكداً أن الهجري وجماعته والمجلس العسكري الدرزي، كانوا عملاء لإسرائيل قبل أحداث السويداء بكثير، وقبل وصول الإسلاميين والشرع للسلطة، وحتى قبل سقوط النظام الأسدي".


مُكملاً: "بات مؤكداً أن كل ما يقوله الهجري وجماعته وأنصاره ومثقفوه واليسار الغبي والعلمانيون والإلحاديون والأقلويون.. من أن الهجري وجماعته اضطروا للتعامل مع إسرائيل بسبب أحداث السويداء، أو بسبب سياسات الشرع والهيئة والإسلاميين.. كله كذب"، على حد قوله.


لافتاً بقوله: "هم في الحقيقة عملاء لإسرائيل لسبب آخر، قديم. قد يكون له علاقة بالعقيدة، أو الانتماء، أو الوظيفة"، وفق ما زعم.

مواقف مشككة ورافضة للتقرير

في المقابل، عبّر ناشطون وكتاب عن رفضهم لمضمون التحقيق أو للتوظيف الإعلامي والسياسي له.


الناشط عهد الهندي كتب: "تقرير الـ"واشنطن بوست" يقول إن راتب المقاتل في "الحرس الوطني" هو 100 دولار تقدمه إسرائيل، وتقرير الـ"فورين بوليسي" في 2019 يقول إن راتب عنصر الجيش الحر الذي كانت تدعمه إسرائيل على حدودها هو 75 دولار".


مُضيفاً ساخراً: "25 دولار فرق مو محرزة تزعلوا مشانها وتتجاكروا، يعني مع التضخم بتطلع رواتب الأمويين الجدد من إسرائيل أكتر، حاج تشرشروا وطنية ياخي شو سمجين".


وفي تعليق آخر له جاء فيه: "إسرائيل خطّطت لواقعة "البيجر" لأكثر من عشر سنوات، ولم يسمع بها أحد حتى لحظة وقوعها، العمليات الاستخباراتية محاطة بسرّية مطلقة، لا تستطيع لا واشنطن بوست ولا حتى أهم الأجهزة الاستخباراتية الوصول إليها".


وشدد الهندي على عدم تبرير المجازر والدفاع عن مرتكبيها، قائلا:"لا تحاولوا تبرير المجازر بسبب تقرير عن العلاقة بين الدروز وإسرائيل قبل المجازر. وهل هذه العلاقة، إن كانت صحيحة أصلاً، تبرّر المجازر؟ وعلى فكرة، واشنطن بوست نفسها اعتذرت لاحقاً عن تضليل الرأي العام بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق"، على حد قوله.


الكاتب والناشط السياسي، ماهر شرف الدين، قال: "التقرير المسخرة (المدفوع الثمن) للواشنطن بوست يتحدث عن إيصال كمية من البنادق الروسية المستعملة للسويداء، ففي تلك الأيام عشرات آلاف البنادق كان أهل السويداء قد استحوذوا عليها من مخازن الجيش السابق".


مُستطرداً: "من هنا يمكنكم التأكد أن هذا التقرير مفصل لتبرئة السلطة من جرائم الإبادة التي ارتكبتها عبر اتهام أهل الجبل بالتواصل مع إسرائيل".

قراءات تحليلية أوسع

الكاتب والناشط السياسي سامي الكيال رأى في التقرير قراءة مختلفة تماماً، قائلاً: "صدمني تقرير واشنطن بوست عن الهجري وإسرائيل. "صدمني بشكل إيجابي طبعاً"، كانت كارثة لو أن الهجري لا ينسق مع أي طرف يستطيع عرقلة مجازر الإبادة الجماعية"، معلقاً: "برافو يا شيخ".


أما السياسي يحيى العريضي فقدّم قراءة مطوّلة اعتبر فيها أن التقرير جزء من انتقائية سياسية أوسع، قائلاً: "في جوهره، تقرير الواشنطن بوست حول السويداء لا يقدم اكتشافاً استثنائياً بقدر ما يسلّط الضوء على مقطع واحد من مشهد سوري أشمل اختير بعناية، فالأخطر من مضمون التقرير هو الطريقة التي استُقبل بها، حين يتحول إلى أداة لإدانة مكوّن بعينه، والتغطية على المجازر التي ارتكبتها سلطة الإرهاب".


وأضاف: "السويداء قبل المجازر لم تكن تطالب بانفصال أو حكم ذاتي، بل بالأمان والكرامة. الفخ لا يقتل أحداً بذاته؛ الذي يقتل هو الاستعداد الداخلي للقتل".

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026