هاشتاغ
بحث

الاقتصاد والعملة السورية من وجهة نظر الاختصاصيين

25/12/2025

الاقتصاد-والعملة-السورية-من-وجهة-نظر-الاختصاصيين

شارك المقال

A
A

هاشتاغ


في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة النظام النقدي السوري وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، أعلن مصرف سوريا المركزي، الخميس، عن موعد بدء عملية استبدال العملة السورية المتداولة حالياً في الأول من كانون الثاني/يناير 2026م، وفقاً للمرسوم التشريعي رقم (293) لعام 2025م. وستشمل عملية التبديل طرح العملة السورية الجديدة، التي سيتولى المصرف المركزي الإشراف على كافة تفاصيلها بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما أكد المصرف أن العملة الجديدة ستعزز من الثقة بالليرة السورية وتسهم في تحسين البيئة الاقتصادية في البلاد.

تفاصيل خطة استبدال العملة

في إطار الترتيبات التنظيمية، كلف المرسوم مصرف سوريا المركزي بمهام إدارة عملية التبديل بالكامل، بدءاً من تحديد المهل الزمنية للعملية وصولاً إلى تحديد مراكز التبديل في كافة المحافظات السورية.


ومن المتوقع أن تجرى العملية وفق آليات معتمدة ومعلنة، بما يضمن سلاسة التنفيذ ويسهل على المواطنين التعامل مع التغيير في العملة.


ووفقاً لما نشره حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، سيتم إصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بالعملية قريباً، مع تأكيد على تبسيط الإجراءات بشكل يتناسب مع مصالح المواطنين، ويضمن عدم وجود أي تعقيدات أثناء عملية التبديل.


كما أشار إلى أن المصرف يعمل حالياً على استكمال التحضيرات اللازمة لإتمام العملية بشكل سلس، على أن يتم الإعلان عن كافة التفاصيل في مؤتمر صحفي سيُعقد في 28 كانون الأول/ديسمبر 2025م.

تقييمات وتوقعات المحللين الاقتصاديين

في الوقت الذي يتزايد فيه الاهتمام العام بشأن هذه الخطوة، اختلفت آراء المحللين الاقتصاديين حول تداعيات هذه المبادرة على الاقتصاد السوري، وخاصة فيما يتعلق بسعر الصرف والتضخم.


"إذا نظرنا إلى عملية استبدال العملة من زاوية المستثمر المحايد، فإننا قد نراها مؤشراً على سوء إدارة المالية العامة، وربما تمثل ممارسات قد تقترب من غسيل الأموال بدلاً من أن تكون سياسة نقدية مسؤولة"، يقول الباحث الاقتصادي، يونس الكريم، عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك".


ويتابع الكريم مستعرضاً خيارات توقيع العملة السورية الجديدة، ويطرح تساؤلات حول من سيكون صاحب التوقيع على العملة الجديدة: "هل سيكون حاكم المصرف المركزي، باعتباره المسؤول عن السياسات النقدية؟ أم الرئيس "الشرعي" الذي يمثل السلطة التشريعية والتنفيذية؟ أم حازم الشرع، باعتباره الشخص الذي تولى فعلياً طباعة العملة وتنسيق آليات التبديل؟".


وفي تعليق له على تصريحات حاكم المصرف المركزي، يرى الكريم أن الحاكم نفسه "لم يكن على علم بمواعيد البدء في عملية التبديل، كما لم يكن يعرف حجم الكتلة النقدية المستبدلة أو حتى مكان طباعة العملة."


من هنا، يعتقد الكريم أن هذا النقص في التنسيق قد يثير تساؤلات بشأن جدوى عملية التبديل إذا لم تُدار بشكل دقيق.


من جانب آخر، يوافق الباحث الاقتصادي، إيهاب اسمندر، على أن عملية حذف الأصفار من العملة لا تمثل سوى إجراء ظاهري لا يعالج الأسباب الهيكلية للتضخم في البلاد، وفق صحيفة "الثورة السورية".


"إن التنبؤ بسعر صرف الليرة بعد طرح العملة الجديدة يعد أمراً معقداً، حيث يتوقف على مجموعة من العوامل الاقتصادية المعقدة. إذا اقتصر التغيير على حذف الأصفار فقط، فإن ذلك لن يكون له أثر حقيقي على قيمة العملة ما لم تتخذ إصلاحات اقتصادية شاملة لمواجهة العجز المالي، وطباعة النقود، والعجز في الحساب الجاري"، يوضح اسمندر.


وفيما يخص الفترات الزمنية التي سيستغرقها التعايش بين العملتين، يعتقد اسمندر أن هذه الفترة قد تمتد من ستة أشهر إلى عامين، وذلك بحسب كيفية قبول العملة الجديدة في مختلف المناطق السورية. ويضيف: "إذا ارتفعت ثقة المواطنين بالعملة الجديدة وتوافرت الفئات المتداولة بشكل كافٍ، قد يتم تقصير هذه الفترة".

دور السياسة النقدية في استقرار الليرة

في إطار التعليقات المتعلقة بتوقعات سعر صرف الليرة بعد طرح العملة الجديدة، يرى نائب رئيس مجلس غرفة تجارة دمشق السابق، محمد الحلاق، أن استبدال العملة سيمنح المصرف المركزي الفرصة لمعرفة الكتلة النقدية الموجودة في السوق، وبالتالي سيمكنه من تحديد سعر الصرف بشكل أكثر دقة، بحسب جريدة "الوطن".


"من المؤكد أن العرض والطلب هما العاملان الرئيسيان في تحديد سعر الصرف، لكننا نأمل أن يصبح المصرف المركزي هو المتحكم الرئيسي في تحديد السعر، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية"، يؤكد الحلاق.


ويضيف: "على الرغم من التحديات التي ورثها المصرف المركزي من النظام السابق، إلا أنه تمكن خلال الفترة الأخيرة من إدارة سعر الصرف بشكل جيد".


كما يتوقع الحلاق أن السياسة النقدية التي ستعتمد في الفترة المقبلة ستساهم في تقليص حبس السيولة، ما يسمح بفتح سقف السحب للعملاء، وبالتالي تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

محاذير في تطبيق التغيير النقدي

على الرغم من التفاؤل الذي يرافق طرح العملة الجديدة، إلا أن بعض الباحثين يظلون حذرين بشأن تأثير هذه الخطوة على سعر الصرف والتضخم.


الباحث خالد التركاوي، في حديثه لصحيفة "الثورة السورية"، أشار إلى أن تحديد سعر العملة الجديدة في مقابل العملات الأجنبية يجب أن يعتمد على مجموعة من العوامل العملية، وليس فقط على الأسس النظرية.


وقال: "في ظل وجود مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة مثل الجزيرة السورية أو السويداء، قد تواجه العملة الجديدة تحديات في القبول العام".


كما أضاف التركاوي أن القبول الشعبي للعملة الجديدة سيكون أساسياً في تحديد قوتها، مشيراً إلى أن أي مقاومة للعملة في مناطق معينة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على قيمتها أمام العملات الأجنبية.


أما المحاسب القانوني، محمد ناصر حمو فقد اعتبر أن إزالة الأصفار من العملة ستمثل خطوة أساسية لتقليل معدلات التضخم، لكنها في ذات الوقت لا تعالج الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية في البلاد. وأكد حمو أن هذا التغيير سيساعد في تسهيل العمليات المالية اليومية وتقليل العبء على المواطنين، ولكن لا بد من أن يترافق مع إصلاحات اقتصادية فعلية، بما في ذلك تحسين الإنتاج المحلي والسيطرة على العجز المالي.

نظرة مستقبلية: خطوات إضافية لتأثير حقيقي

في الختام، يوافق المحللون الاقتصاديون على أن عملية طرح العملة السورية الجديدة قد تحمل في طياتها فوائد قصيرة الأمد، من بينها تحسين الثقة بالنقد الوطني. لكن، من دون إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية، لا يمكن أن تُسهم هذه الخطوة وحدها في تحقيق استقرار دائم في الاقتصاد السوري.


إلى جانب ذلك، تظل الفترة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت العملة الجديدة ستنجح في استعادة الثقة في النظام النقدي السوري، أم ستظل مجرد إجراء شكلي لا يساهم في معالجة القضايا الاقتصادية العميقة التي تواجه البلاد.

التعليقات

الصنف

اقتصاد

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026