هاشتاغ - خاص
تشهد سوريا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الصادرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وتشير البيانات إلى أن نحو 16.5 مليون شخص، بينهم 7.8 ملايين طفل، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، من ضمنهم 7.4 ملايين نازح داخلياً، وأكثر من 1.2 مليون عائد يحتاجون إلى خدمات أساسية.
وقبيل الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، كان أكثر من 5 ملايين شخص يقيمون في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة إدلب ومحيطها، نصفهم تقريباً من النازحين داخلياً القادمين من محافظات أخرى. وبعد وصول السلطة الانتقالية، بقي معظم السكان في مناطقهم، مع تسجيل عودة تدريجية لنسبة محدودة منهم.
وجمع "هاشتاغ" هذه الإحصاءات والمعلومات من خلال متابعة التقارير الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ووزارة الداخلية الأردنية، إضافة إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية، بهدف تقديم صورة دقيقة وموثوقة عن واقع المخيمات وملف العودة الطوعية للنازحين واللاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.
سوريا 2025: خارطة الاحتياجات الإنسانية

في تقرير حديث، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال واسعة النطاق، مقدّراً عدد المحتاجين بنحو 16.5 مليون شخص. ويشمل هذا الرقم 1.5 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير وحتى آب/أغسطس 2025، إضافة إلى 5.5 ملايين نازح داخلي ما زالوا في حالة نزوح، يقيم 1.4 مليون منهم في 1782 موقعاً ومخيماً للنازحين في شمال غربي وشمال شرقي البلاد.
ورغم تسجيل بعض التحسن المحلي في الوصول الإنساني، شدد التقرير على أن الصعوبات الاقتصادية، وانعدام الأمن، واستمرار النزوح، ما زالت عوامل رئيسية في زيادة مستويات الهشاشة، لا سيما في المحافظات الجنوبية وشمال شرقي سوريا، محذراً من أن فجوات التمويل تهدد استمرارية الخدمات الأساسية في المخيمات ومناطق العودة.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع الإذاعة الألمانية الرسمية "DW" بتراجع كبير في مستوى الخدمات داخل المخيمات، ولا سيما في قطاعي المياه والصرف الصحي.
ونقل الموقع عن معاون مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، عبد الرحمن جنيد، قوله إن عدد المخيمات قبل سقوط النظام بلغ 1138 مخيماً يقطنها 244 ألفاً و666 عائلة، بينما انخفض العدد بعد ذلك إلى 855 مخيماً يقطنها 126 ألفاً و782 عائلة.
وأشار جنيد إلى أن أبرز التحديات التي تواجه سكان المخيمات تتمثل في نقص مشاريع المياه والصحة والطوارئ والغذاء والتدفئة، إضافة إلى تعرض بعض المخيمات لخطر الفيضانات بسبب تهالك الخيام وعدم استبدالها منذ سنوات، مؤكداً أن التدفئة والغذاء يشكلان الاحتياج الأكثر إلحاحاً حالياً.
عودة النازحين داخلياً وخارجياً

بدأ السوريون بالعودة تدريجياً إلى مناطقهم منذ سقوط النظام، سواء من داخل البلاد أو من دول الجوار، ولا سيما لبنان وتركيا.
وقدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حزيران/يونيو 2025 عودة أكثر من 500 ألف سوري من الخارج، فيما أعلنت تركيا عودة 273 ألف سوري من أراضيها خلال الفترة ذاتها.
وعلى الصعيد الداخلي، سُجلت عودة نحو 1.7 مليون نازح إلى منازلهم منذ سقوط النظام، مع عودة أكثر من 15 ألف لاجئ من الأردن خلال أيار/مايو فقط، بحسب المفوضية. كما شهد معبر جوسيه عودة 776 شخصاً من 318 أسرة قادمين من لبنان خلال أقل من أسبوع.
جهود العودة الطوعية المنظمة
تُنفذ عمليات العودة الطوعية بشكل منظم، بالتنسيق بين السلطات السورية والمنظمات الإنسانية الدولية. ففي ريف إدلب الجنوبي، عادت 165 عائلة تضم نحو 689 شخصاً ضمن أول قافلة عودة طوعية انطلقت من منطقة الدانا في ريف إدلب الشمالي، مع توفير مركز استقبال لتوزيع المواد غير الغذائية والمساعدات الشتوية.
وفي محافظة حمص، استقبلت المدينة قافلة ضمن برنامج "العودة الكريمة 6" ضمت 19 عائلة، بدعم من محافظة حمص ومنظمة "بسمة وزيتونة"، بهدف إعادة الأهالي المهجرين من مخيمات الشمال السوري إلى مناطقهم الأصلية.
كما استقبل معبر نصيب الحدودي في محافظة درعا قافلة قادمة من الأردن تضم 730 مهجراً موزعين على 14 تجمعاً سكانياً في ريف حمص، بدعم من مؤسسة "وقف فرح" وبرعاية السلطات السورية والأردنية والإماراتية.
ويواصل مشروع "العودة الكريمة" نقل المهجرين وممتلكاتهم مجاناً، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وإحياء المناطق المتضررة.
تجربة عودة في اللاذقية
في قرية الكبينة بريف اللاذقية، عاد أكثر من 35 عائلة إلى منازلهم رغم النقص في الخدمات الأساسية، بما في ذلك غياب المدارس والمراكز الصحية، مستأنفين حياتهم بعد سنوات من النزوح القسري.
ووفق مختار القرية، ياسر حكمت خليل، كانت القرية قبل عام 2011 تضم أكثر من 400 عائلة تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
الأرقام الإجمالية للنازحين واللاجئين
منذ عام 2011 وحتى سقوط النظام، بلغ عدد النازحين داخلياً نحو 7.4 ملايين شخص، فيما تجاوز عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار وأوروبا 6 ملايين شخص.
وتصدّرت تركيا قائمة الدول الأكثر استضافة للاجئين السوريين، إذ بلغ عددهم نحو 3 ملايين و641 ألفاً و370 لاجئاً حتى نهاية عام 2020، قبل أن يتراجع العدد بنسبة 25.8% خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى نحو مليونين و699 ألف شخص.
تلتها لبنان، حيث يعيش قرابة 900 ألف لاجئ سوري مسجّل، إضافة إلى نحو 500 ألف غير مسجّلين، ليبلغ العدد الإجمالي قرابة مليون ونصف المليون لاجئ، وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وجاء الأردن في المرتبة الثالثة باستضافة أكثر من 560 ألفاً و452 لاجئاً وطالب لجوء سوري، يقيم 455 ألفاً و832 منهم في المدن الأردنية بنسبة 81.3%، و104 آلاف و620 في المخيمات بنسبة 18.7%، بحسب وسائل إعلام أردنية رسمية. وقد نُقلت هذه الأرقام عن الوكالة السورية للأنباء "سانا" بتاريخ 20 آب/أغسطس الماضي.
التحديات المستمرة
رغم عودة أعداد كبيرة من السوريين، لا تزال العودة محدودة بفعل الدمار الواسع في البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والتعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى محدودية الفرص الاقتصادية.
وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بأكثر من 400 مليار دولار، ما يتطلب تنسيقاً محلياً ودولياً واسعاً لدعم عودة المستقرين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
سوريا بعد السودان عام 2023
بلغ عدد النازحين داخلياً في سوريا أواخر عام 2023 نحو 7.2 ملايين نازح، ما يشكل قرابة 10% من إجمالي عدد النازحين داخلياً حول العالم، لتصبح سوريا ثاني أكبر كتلة بشرية من النازحين بعد السودان.
وقد نزح 91% منهم بسبب الحرب التي شنها نظام الأسد البائد، فيما نزح نحو 9% نتيجة الكوارث، ولا سيما زلزال شباط/فبراير 2023، وفق بيانات مركز رصد النزوح العالمي (IDMC).
وبدأ النزوح الداخلي في سوريا عام 2011 مع اندلاع الثورة السورية واعتماد النظام الحل العسكري، حيث بلغ عدد النازحين داخلياً في نهاية ذلك العام نحو 600 ألف شخص، ليرتفع العدد تدريجياً ويبلغ ذروته عام 2014 بأكثر من 7.6 ملايين نازح، ثم تراجع إلى 6.1 ملايين عام 2018، قبل أن يعاود الارتفاع ليصل إلى نحو 7.3 ملايين نازح أواخر عام 2023، بحسب بيانات مركز رصد النزوح الداخلي.


