هاشتاغ - خاص
بدأت عملية تحرير التجارة الخارجية السورية بشكل مفاجئ ودون أدنى ضوابط لها منذ مطلع عام 2025 وحتى الآن، وترافقت عمليات فتح الحدود تجارياً أمام التدفقات السلعية من تركيا والأردن ودول العالم بتخفيض الرسوم الجمركية وعدم تقييد الواردات أبداً، الأمر الذي أغرق الأسواق السورية بالسلع من الأنواع كلها، الغذائية والزجاجية والألبسة المستعملة والسيارات والاسمنت والحديد والأدوات الكهربائية والإلكترونية والمستلزمات الطبية وغيرها، دون مراعاة أبداً لخصوصية الصناعة السورية الخارجة من ضغوط مالية وإنتاجية كبيرة بسبب الحرب ودون مراعاة أبداً للمتاح من النقد الأجنبي في الاقتصاد ومصادر ذلك النقد.
إغراق الاقتصاد السوري
مع غياب ضوابط وقيود على عمليات الاستيراد فقد تم إغراق الاقتصاد السوري بآلاف الأنواع من السلع منها الجديد ومنها المستعمل ذي النوعيات الرديئة، لكن الأكثر خطورة من ذلك هو غياب الرقابة عن الكثير من أنواع السلع المستوردة وتحديداً السلع الغذائية والمشروبات والمياه المعبأة التي انتشرت بكثرة وبأسعار رخيصة جداً، وبالوقت نفسه فإن وزارة الاقتصاد والصناعة والمسؤولة عن تطبيق آليات مكافحة الإغراق لم تقم حتى الآن بأي إجراء وقائي لحماية المنتجات المحلية على الرغم من وجود قانون يسمح لها بممارسة ذلك الدور وبالتالي فإن المنتجات السورية تخضع حالياً لمنافسة غير متكافئة أبداً.
ثروة السوريين للخارج
تعمل التجارة الخارجية اليوم وضمن النهج الذي تقوم به الحكومة الانتقالية، تعمل على نقل ثروة السوريين للخارج بشكل مباشر، فأموال السوريين تنفق على شراء السلع الأساسية المستوردة والسيارات كما تنفق على شراء الذهب من الخارج أيضاً، ومع ضعف الإنتاج الوطني وبطء عودة الإنتاج الصناعي الكبير القابل للتصدير ومع استمرار الطلب الخارجي على المواد الأولية للصناعات الأساسية فإن الطلب على الدولار مستمر بالارتفاع ومع رفع العقوبات نهائياً على سوريا فإن التبادل التجاري الخارجي مرشح للازدياد أكثر خلال عام 2026 مع بقية دول العالم مما يعني استمرار الطلب على الدولار واستمرار ارتفاع وبالتالي انخفاض قيمة الليرة السورية.
استغاثة صناعية بلا جدوى
خلال عام 2025 طالب الكثير من المنتجين المحليين الحكومة السورية بأن تعيد النظر في سياساتها التجارية لما لها من آثار سلبية على صناعاتهم ولكن دون جدوى أبداً، مما دفع الكثير منهم في حلب ودمشق لوقفات احتجاجية من أجل أن تراجع الحكومة تلك السياسات التي تضر بالمنتجات الوطنية وبقوة العمل الوطنية، وعلى المدى الطويل وفي حال استمرار تلك السياسة فإن بعض الصناعات مهددة بالإغلاق كما بين الصناعيين.
وتحدث الكثير من الصناعيين السوريين عن وجود تكدس شديد في المنتجات المحلية، خاصة في معامل الأدوات المنزلية والمواد الغذائية مما يهدد بإغلاق معظم هذه المعامل خلال عام 2026، وعزا الصناعيين ذلك إلى التطور الكبير في صناعات دول الجوار وانخفاض تكاليف الإنتاج عما هو في سوريا، بالإضافة إلى تجدد وتطور التصاميم الموديلات باستمرار بينما لم يتم تحديثها في سوريا منذ 14 عاماً بسبب ظروف الحرب والانقطاع التام عن العالم الخارجي.
للتجار رأي أيضاً
يعتقد الكثير من التجار السوريين أن المنافسة في الأسواق السورية شديدة حالياً، ونتيجة اشتداد هذه المنافسة يتعرض نسبة من التجار للخسائر، بسبب فتح باب الاستيراد لمن يرغب من التجار، ومع المرونة في تخليص البضائع من الجمارك والتسهيلات الحكومية الأخرى أصبحت المنافسة في الأسواق على أشدها، فعملية الاستيراد أصبحت ميسرة وليس فيها أي تعقيدات.
النتيجة
سوف يؤدي الاستمرار في سياسة تحرير التجارة الخارجية بهذا الشكل الفوضوي والخالي من الضوابط إلى تحويل الاقتصاد السوري إلى سوق للمنتجات الخارجية الجديدة والرديئة منها وإلى استنزاف العملة الصعبة من الاقتصاد وإلى تراجع الصناعة الوطنية وبالتالي إلى تعميق أزمات الاقتصاد السوري.


