هاشتاغ – خاص
أثار قرار صادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة، يقضي بتعديل العقوبات المتعلقة بعدم الإعلان عن الأسعار، موجة جدل قانوني وإداري واسعة، على خلفية ما وُصف بأنه تجاوز تشريعي وإجرائي يمسّ مبدأ المشروعية وصلاحيات السلطة التنفيذية.
وينص القرار الجديد على تعديل العقوبات الواردة في المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021، بحيث تصبح المخالفة غرامة مالية في المرة الأولى، يليها إغلاق المنشأة لمدة ثلاثة أيام في المرة الثانية، وإغلاق لمدة أسبوع في المرة الثالثة، بعد أن كانت العقوبة في القانون النافذ تقتصر على غرامة مالية مقدارها مئة ألف ليرة سورية.
توقيع يفتح باب الطعن
الثغرة الأبرز في القرار، وفق مصادر قانونية، تتمثل في كونه لا يحمل التوقيع الرسمي لوزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، رغم صدوره باسمه، بل يحمل توقيع معاونه ماهر الحسن، ممهوراً بتوقيع أخضر اللون، ما يثير تساؤلات جدية حول السند القانوني للتوقيع.
الأكثر إشكالية، بحسب المصادر، أن ماهر الحسن لم يصدر حتى الآن أي مرسوم رسمي بتسميته معاوناً لوزير الاقتصاد، الأمر الذي يضع قراراته، بما فيها هذا القرار، في دائرة الطعن من حيث الصفة والصلاحية.
تعديل قانون بقرار إداري
لكن الجدل لا يتوقف عند مسألة التوقيع. فالتجاوز الأخطر، وفق خبراء قانونيين، يتمثل في قيام قرار إداري صادر عن وزير أو معاون وزير بتعديل عقوبة منصوص عليها في قانون نافذ، صدر بمسار تشريعي كامل شمل مجلس الشعب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.
ويرى قانونيون أن أي تعديل على العقوبات الواردة في المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2021 يستلزم تشريعاً جديداً أو مرسوماً تشريعياً، ولا يمكن تمريره بقرار إداري، مهما كانت المبررات، لما يشكله ذلك من خرق لمبدأ تدرّج القواعد القانونية.
تخبّط إداري أوسع
مصادر متابعة للشأن الحكومي اعتبرت أن القضية تتجاوز وزارة واحدة، وتعكس نمطاً من التخبط في إدارة المرحلة الانتقالية، حيث تختلط الصلاحيات، وتُتخذ قرارات حساسة تمس حياة المواطنين والأسواق دون غطاء قانوني واضح.
ويحذّر مختصون من أن مثل هذه القرارات، في حال استمرار العمل بها، قد تفتح الباب أمام فوضى قانونية، وتعرّض الدولة لسيل من الطعون القضائية، فضلاً عن تقويض الثقة بأي إجراءات تنظيمية تصدر مستقبلاً.
وحتى الآن، لم يصدر أي توضيح رسمي من وزارة الاقتصاد حول الأساس القانوني للقرار، ولا حول صفة موقّعه، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مشروعية ما جرى، وحدود السلطة التنفيذية في تعديل القوانين النافذة.
"نص القرار"



