هاشتاغ
في زحمة الأخبار وتطورات المشهد السوري، كشف مصدر عن لقاء محتمل يجمع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك وسط تساؤلات أثارها نشر مؤسسات سوريّة رسمية، خارطة "منقوصة" بدون الجولان المحتل لسوريا.
أفاد مصدر سوري مقرّب من الرئيس أحمد الشرع، أن المحادثات بين إسرائيل وسوريا حول اتفاق أمني "أحرزت تقدماً كبيراً في الأسابيع الأخيرة"، مع احتمال التوقيع عليه قريباً.
وقال المصدر لقناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، إن هذا الاختراق الأخير يعزى إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن يتم توقيع الاتفاق، الذي سيتضمن ملحقاً دبلوماسياً، خلال اجتماع سوري إسرائيلي رفيع المستوى في إحدى الدول الأوروبية في المستقبل القريب.
وأفاد المصدر السوري أنه لا يستبعد إمكانية توقيعه في اجتماع بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
تتزامن هذه التسريبات مع تقرير عن وساطة روسية بموافقة أمريكية نحو اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.
وبهذا السياق، كشف هيئة البث الإسرائيلية، أول أمس الأربعاء، أن روسيا تعمل خلف الكواليس وبموافقة أمريكية للتوسط بين سوريا وإسرائيل في محادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني بين البلدين.
تحول في لهجة دمشق في محاولة لاسترضاء إسرائيل وكسب دعم واشنطن
استرضاء إسرائيل
وسط تطورات المشهد، أثارت وزارة الخارجية السورية مؤخراً وتبعتها صحيفة "الثورة" الرسمية، عدة تساؤلات عبر نشرهما خريطة "منقوصة" للبلاد، شًطبت فيها هضبة الجولان السوري المحتل و "حبة مسك"، في خطوة وُصفت بأنها تأتي مطابقة لـ "الرؤية الإسرائيلية"، وتهدف لمسح الأرض المحتلة من الذاكرة الشعبية.
فقد نشرت وزارة الخارجية والمغتربين في معرض تهنئتها للشعب السوري بإلغاء "قانون قيصر"، يوم الجمعة الماضي 19 كانون الأول/ديسمبر، صورة خريطة لسوريا، محذوف منها الأجزاء التي سيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً وفق حدود السيطرة الفعلية اليوم على الأرض.
وفي خطوة مماثلة، عدّها مراقبون "تمادي أكبر في الحذف والتنازل"، اعتمدت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم الحكومة الخريطة الإسرائيلية لسوريا، وذلك في مقال بعنوان "متى ستتحول سوريا من ساحة إلى لاعب؟"، نُشر في الصفحة السادسة من العدد رقم (15) الصادر يوم الأحد 21 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث اعتمدت الصحيفة خريطة حُذفت منها محافظة القنيطرة.
"المرصد السوري لحقوق الإنسان"، لفت إلى أن هذه الخرائط التي تستعملها الحكومة الانتقالية، "تتطابق مع الخرائط الإسرائيلية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية ووسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة اليوم. الأمر الذي يعكس تماهياً بين الطرفين، وتوافقاً على اعتبار (عملية القضم الإسرائيلية) التي تمت للأراضي السورية عملية مسلماً بها من قبل دمشق لإرضاء تل أبيب".
وكشف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، زاد مساحة الأرض السورية المحتلة في جنوب غرب البلاد بنسبة تزيد عن 25% وباتت "قمة جبل الشيخ وآلاف الدونمات من الأراضي والمزارع في محافظتي ريف دمشق والقنيطرة ضمن السيطرة والسيادة الإسرائيلية، ولا يمكن لأي قوات سورية أو مواطنين سوريين الدخول إليها".
هذه التطورات، اعتبرها المرصد السوري، "تآمراً وتواطؤاً واضحاً مع إسرائيل يمنحها المزيد من الأراضي السورية. كما يكشف عن استسلام مُهين، وإن كان غير معلن، لمطالب تل أبيب بفرض واقع سيطرة جديد على الأرض السورية"، مؤكداً أن هذا التصرف "ممنوع ومجرّم في الدستور السوري وتعاقب عليه القوانين السورية".
صحيفة "إسرائيل هيوم"، علّقت على الخريطة التي نشرتها الخارجية السورية وكتبت: خريطة سوريا بلا مرتفعات الجولان، وتساءلت فيما إذا كان هذا خطأ صريح.
من جهتها، صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أشارت إلى أن نشر خريطة رسمية للبلاد، تخلو للمرة الأولى من الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967، وأعلنت ضمه في 14 كانون الأول/ديسمبر 1981، يعد تحولاً في لهجة دمشق "في محاولة لاسترضاء إسرائيل وكسب دعم واشنطن".
القناة السابعة الإسرائيلية، أوردت هذا التطور، مشيرة إلى ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية مؤخراً حول "مفاوضات درامية جرت خلف الكواليس بين الجهات الإسرائيلية والسورية، بحثت خلالها إسرائيل إمكانية نقل منطقة جبل روس ومزارع شبعا إلى السيادة السورية، مقابل تنازل سوريا عن مطالبها بالسيادة على مرتفعات الجولان. ومع ذلك، توقفت هذه المفاوضات في أعقاب المجزرة التي وقعت في مدينة السويداء".
استبعاد الجولان جاء عن وعي كامل بمضمون ما نُشر وليس نتيجة سهو إداري
هل هذا خطأ فادح.. أم تسليم ضمني؟
بينما جادل مراقبون للأحداث الدولية، مشيرين إلى هذا التصرف باعتباره "خطوة نحو مسح الجولان من الذاكرة الشعبية"، تساءل آخرون: هل كان رفع العقوبات مقابل التخلي عن الجولان؟.
وبالآخذ بعين الاعتبار صمت الخارجية السورية حيال الجدل الذي أثارته خريطة سوريا بدون الجولان، الذي تعترف به الأمم المتحدة أنه أرضاً محتلة، والخريطة "المنقوصة" التي نشرتها جريدة "الثورة" الرسمية لاحقاً، تواجه الحكومة الانتقالية اتهامات بـ "استسلام غير معلن" لمطالب إسرائيل عبر القبول بفرض واقع سيطرة جديد على الأراضي السورية.
من الناحية القانونية، ملف الجولان محسوم بصورة كبيرة لمصلحة سوريا نفسها التي تتكل على الاعتراف الأممي الواضح باعتباره أرضاً محتلة لا يؤثر احتلالها في هويتها الأم، ومن هنا يمكن الاستناد إلى القرار 242 لعام 1967 الصادر عن الأمم المتحدة والذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الجولان، وكذلك قرارات أخرى تدور في الفلك ذاته، ويفترض أن جميعها ملزم وملح للتنفيذ، لكن ذلك لم يحصل فعلياً.
المحامي المتخصص في القانون الدولي مازن المحمد، يرى أن "تجاهل القوانين الأممية التي تنص على السيادة الكاملة لسوريا أخطر من تجاهل المطالبة بتطبيقها حتى، لأنه تغافل مقصود ومتعمد، ولأن ذلك يعكس صورة أن الجولان بالنسبة إلى السوريين أصبح من المنسيات المسلمات، بالتالي يحمل معه حقوقاً ساقطة بفعل عدم الإثارة العلنية للملف في كل موقف ومحفل ومناسبة".
ويتابع المحمد: "هذه التصرفات على الأرض وفي السياسة المحلية لا تلغي القرارات الدولية ولا تؤثر فيها، ولكن المشكلة أن صاحب الحق لا يطالب به، وهذا في القانون إهمال والإهمال اعتراف بأمر واقع لا تقاد ضده حملات قانونية اعتراضية، فيصير الحق ملفاً مؤجلاً لسلطات لاحقة ما لم تبرم في شأنه اتفاقات مع سلطة حالية قد تورث من يخلفها مصائب سيادية ضمن لحظات كان يمكن فيها تكريس السيادة لا تقليصها أو التنازل عنها"، بحسب ما نقلته "إندبندنت عربية".
من ناحيته الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، قال إن "الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية والمغتربين التابعة للحكومة الانتقالية في دمشق، والتي خلت من مرتفعات الجولان المحتلة، لا يمكن تصنيفها باعتبارها خطأ غير مقصود"، مؤكداً أن "استبعاد الجولان جاء عن وعي كامل بمضمون ما نُشر وليس نتيجة سهو إداري"، وفقاً لما أوردته صحيفة "الدستور".
وأوضح عاشور أن هذه الخطوة تعكس تسليماً ضمنياً بالأمر الواقع، يتمثل في القبول غير المعلن بخروج الجولان عن السيادة السورية، بما يوحي بتبني رؤية ترى في السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات وضعاً دائماً.
وأشار إلى أن إلغاء احتفالات حرب تشرين في سوريا يأتي ضمن الإطار ذاته، معتبراً هذه الخطوة دلالة على ما سماه تقديم "إشارات تهدئة" أو "حسن نية" تجاه إسرائيل، في سياق ترتيبات تقودها الولايات المتحدة، وقد تفتح الطريق أمام مسار تطبيع غير معلن مع السلطة الحالية.
وبين من اعتبر الأمر تنازلاً عن الجولان ومن رجّح فرضية "الخطأ التصميمي"، رغم أن الخطأ في السياسة لا يمكن اعتباره بريئاً، يبقى السؤال: هل هذا التصرف "خطاً فادح" أو مقصود ويحمل دلالات معينة؟.. ربما التطورات خلال الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.


