هاشتاغ
بحث

مجلة أمريكية: نهج الصين نحو سوريا يتسم بالحذر بدلاً من الانحياز للفرص

26/12/2025

مجلة-أمريكية:-نهج-الصين-نحو-سوريا-يتسم-بالحذر-بدلاً-من-الانحياز-للفرص

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

تناولت مجلة "ذا ديبلومات" الأمريكية في مقال تحليلي، نهج الصين تجاه سوريا ما بعد الأسد، مشيرة إلى أنه لا يتسم بالانحياز إلى الفرص بقدر ما يتسم بالحذر.

 

وبالإشارة إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بكين في أول زيارة رسمية له منذ سقوط بشار الأسد في منتصف تشرين الثاني /نوفمبر 2025، لفت المقال إلى أن جوهر الزيارة كشف عن موقف أكثر حذراً.

 

بهذا السياق، فقد تركزت الجوانب الملموسة في بكين بشكل كبير على الأمن: التعاون في مكافحة الإرهاب، والتأكيدات بأن الأراضي السورية لن تهدد المصالح الصينية، وإعادة تأكيد مبدأ الصين الواحدة.

 

أما التعاون الاقتصادي، على النقيض، فبقي طموحاً. تم تقديم الإشارات إلى إعادة الإعمار على أنها مجالات "قيد الاستكشاف"، دون تحديد جداول زمنية أو آليات تمويل أو مشاريع رئيسية. وبينما سعت دمشق إلى إظهار زخمها، تجنبت بكين الالتزامات التي من شأنها أن تربطها "ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة الانتقالية الهشة في سوريا".

 

يُجسد هذا الخلل جوهر نهج الصين تجاه سوريا ما بعد الأسد. تنخرط بكين في العملية، ولكن من خلال استراتيجية إدارة المخاطر بدلاً من قيادة إعادة الإعمار.

 

الهدف هو احتواء التهديدات المحتملة، والحفاظ على النفوذ الدبلوماسي، والحفاظ على نهج مرن، وليس ضمان تعافي سوريا أو استبدال رؤوس الأموال الغربية والخليجية.

 

وبذلك، تُعامل سوريا لا كساحة للتوسع بقدر ما تُعامل كملف يجب التعامل معه بحذر، حيث تفرض المخاوف الأمنية حدوداً واضحة على التعاون.

 

وبحسب المجلة الأمريكية، تُشكل ثلاث أولويات هذا الموقف - أولاً، الأمن: يهيمن وجود المقاتلين الأجانب، ولا سيما الشبكات المرتبطة بالإيغور والمرتبطة بالحزب الإسلامي التركستاني، على تقييمات بكين ورسائلها على المستويين الثنائي والأممي. ثانياً، الدبلوماسية: تُرسّخ الصين مشاركتها على مبدأ السيادة، وعدم التدخل، وعملية سياسية "بقيادة سورية وملكية سورية"، متجنبة الانحياز الصريح لأي كتلة. ثالثاً، الاقتصاد: تُبقي بكين خياراتها مفتوحة من خلال اتفاقيات تجارية واستكشافية محدودة، مع تجنبها التزامات إعادة إعمار واسعة النطاق في ظل مخاطر العقوبات، وعدم استقرار الحكم، والتوترات السياسية التي لم تُحل.

ربطت الصين الانخراط الأعمق بتحقيق تقدم ملموس ضد المقاتلين الأجانب

الخطوط الحمراء الصينية.. المقاتلون الأجانب

بالنسبة لبكين، تعدّ المرحلة الانتقالية في سوريا ما بعد الأسد مشكلة رئيسية في مكافحة الإرهاب. وقبل وقت طويل من دخول إعادة الإعمار أو الاستثمار في النقاش، أوضح المسؤولون الصينيون أن وجود المقاتلين الأجانب، ولا سيما المرتبطين بشبكات الإيغور المسلحة، يُحدد حدود التلاقي.

 

وقد برز هذا التأكيد مراراً وتكراراً خلال زيارة الشيباني إلى بكين، حيث هيمن التعاون في مكافحة الإرهاب على البيان المشترك والرسائل العامة.

 

ينصبّ تركيز الصين على الجانب العملي لا الخطابي. فلا يزال آلاف المقاتلين الإيغور المرتبطين بالحزب الإسلامي التركستاني ينشطون في سوريا، ويتركز الكثير منهم في الشمال الغربي، وهم مندمجون بشكل متزايد في الهياكل الأمنية المتطورة.

 

تنظر بكين إلى هذا الوجود من منظور أمني ضيق: باعتباره خطراً يتمثل في إمكانية عودة المقاتلين المتمرسين إلى الصين أو استهدافهم للمصالح الصينية في الخارج. وقد ترسّخ هذا التصوّر للتهديد بمرور الوقت، وأصبح الآن يفوق أي حسابات اقتصادية قصيرة الأجل في سياسة الصين تجاه سوريا.

 

 تعزز هذا التسلسل الهرمي بعد أيام في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أشاد سفير الصين، بجهود سوريا لتحقيق الاستقرار، لكنه عاد مرة أخرى إلى قضية المقاتلين الأجانب، وذكر صراحة حركة "تركستان الشرقية الإسلامية"، وحث دمشق على اتخاذ "تدابير فعّالة" للوفاء بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب.

 

وبينما أيدت الصين تعديلات محدودة على العقوبات لتخفيف الضغوط الإنسانية والاقتصادية، شددت على ضرورة الحفاظ على قوائم مكافحة الإرهاب وآليات إنفاذها، حيث لم يُنظر إلى الأمن كنتيجة ثانوية للتعافي، بل كشرط أساسي له.

 

يساعد هذا المنطق في تفسير الحذر الدبلوماسي الصيني الأوسع نطاقاً. فقد تجنبت بكين الاعتراف الرسمي بالقيادة السورية الجديدة، وامتنعت عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض (الفيتو) على قرارات العقوبات الرئيسية، وربطت الانخراط الأعمق بتحقيق تقدم ملموس ضد المقاتلين الأجانب.

 

يرى كاتب المقال أنه وبالرغم من الضمانات التي قدّمتها دمشق من خلال التعهد بأن الأراضي السورية لن تهدد الأمن الصيني، وإعادة تأكيد الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، فإن بكين لا تزال غير مقتنعة بأن هذه الالتزامات ستُترجم إلى سيطرة فعّالة على الأرض. إلى أن تضيق هذه الفجوة، من المرجّح أن يظل انخراط الصين متجذراً في حوار مكافحة الإرهاب بدلاً من الطموح الاقتصادي.

تتجنب الصين تأييد القيادة السورية الجديدة بشكل صريح مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسية مفتوحة

الدبلوماسية.. بدون تحالف

إذا كانت مكافحة الإرهاب تُحدد الخطوط الحمراء للصين في سوريا، فإن الدبلوماسية تُحدد ضوابطها. وقد استند تعامل بكين مع حكومة ما بعد الأسد إلى مبادئ مألوفة: السيادة، وعدم التدخل، وعملية سياسية "بقيادة سورية وملكية سورية".

 

وقد برزت هذه الصيغ بشكل واضح في البيان المشترك الصادر خلال زيارة الشيباني إلى بكين، وأُعيد تأكيدها بعد أيام في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

يعكس هذا، من جانب، استمرارية للنهج السابق. فقد عارضت الصين منذ زمن طويل التدخل الخارجي في سوريا، وقاومت الضغوط المدعومة غربياً خلال الحرب. ما تغيّر منذ سقوط الأسد ليس الخطاب، بل كيفية استخدام بكين له. فبدلاً من حماية نظام محدد، أصبحت السيادة أداة لإدارة المسافة. ومن خلال التركيز على العملية بدلاً من الأشخاص، تتجنب الصين تأييد القيادة السورية الجديدة بشكل صريح، مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسية مفتوحة.

 

 كان هذا الموقف المدروس واضحاً في تعامل الصين مع العقوبات. فعندما تحرك مجلس الأمن الدولي لرفع العقوبات عن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا ووزير داخليته، لم تعرقل بكين القرار ولم تؤيده تأييداً كاملاً، بل امتنعت عن التصويت مع التركيز على المخاوف العالقة بشأن مكافحة الإرهاب.

 

كانت الإشارة مقصودة: لن تعرقل الصين عودة سوريا إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، لكنها لن تتنازل عن نفوذها دون ضمانات ملموسة بشأن الأمن والاستقرار.

 

يعكس هذا التحفظ أيضاً فهم بكين للتحالف الجيوسياسي المتغير في سوريا. فقد أولت القيادة السورية الجديدة الأولوية للعلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج، بينما قدمت التقارب مع الصين كشكل من أشكال التنويع الدبلوماسي لا كتحول استراتيجي.

 

وبالنسبة لبكين، يعزز هذا الحذر من أن سوريا لم تعد شريكاً استراتيجياً موثوقاً به بالمعنى الذي كان سائداً في عهد الأسد، ولا ساحة تسعى الصين فيها إلى منافسة مباشرة مع واشنطن.

 

بدلاً من ذلك، تهدف الدبلوماسية الصينية إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع التحوط من عدم اليقين. زيارات رفيعة المستوى، وبيانات مشتركة، وإيماءات رمزية، بما في ذلك إعادة تأكيد مبدأ الصين الواحدة، تشير إلى انخراط دون تورط.

 

وفي الأمم المتحدة، تترافق الدعوات إلى تقديم الإغاثة الإنسانية وتخفيف العقوبات مع تذكير حازم بأن التزامات الانتقال السياسي ومكافحة الإرهاب لا تزال قائمة - والنتيجة هي نهج مزدوج: حضور واضح، والتزام محدود.

 

بهذا المعنى، فإن دبلوماسية الصين في سوريا لا تركز على التأثير في النتائج بقدر ما تركز على الحفاظ على المرونة. فمن خلال ترسيخ الالتزام بالتركيز على المبادئ بدلاً من التحالفات، تحتفظ بكين بمساحة لتعميق العلاقات إذا تحسنت الأوضاع، أو للتراجع إذا لم تتحسن. وينطبق المنطق نفسه على المجال الاقتصادي، حيث يظهر اهتمام الصين جلياً، لكن رأسمالها يظل حذراً بشكل واضح.

استراتيجية الصين الأوسع نطاقاً تجاه سوريا: حاضرة، ولكن غير مستثمرة - مهتمة ولكن غير معرّضة للخطر

الاقتصاد بلا التزام.. الخيارات مفتوحة

إذا كان الأمن يُحدد الخطوط الحمراء للصين، والدبلوماسية تُرسّخ ضوابطها، فإن الاقتصاد هو المجال الذي يتجلى فيه حذر بكين بوضوح. فعلى الرغم من الإشارات المتكررة إلى إعادة الإعمار والتنمية في البيانات الرسمية، تجنبت الصين حتى الآن الالتزامات الاقتصادية واسعة النطاق التي كان يأمل الكثيرون في دمشق وخارجها أن تلي سقوط الأسد.

 

وبدلاً من ذلك، لا يزال انخراط بكين الاقتصادي مع سوريا استكشافياً وتدريجياً، ومحمياً بعناية من المخاطر.

 

وقد تجلى هذا التناقض بين الخطاب والواقع خلال زيارة الشيباني إلى بكين. إذ تحدث البيان المشترك عن التعاون في إعادة الإعمار والتنمية وتحسين سبل العيش، ورحب بمشاركة سوريا في آليات مثل منتدى التعاون الصيني العربي. إلا أنه لم يُعلن عن آليات تمويل أو جداول زمنية أو مشاريع رئيسية.

 

وتم تأطير التعاون الاقتصادي على أنه أمر "يُستكشف" بدلاً من أن يُنفذ - وهو أسلوب مألوف في الدبلوماسية الصينية عندما يكون الغموض يكتنف مدى نجاحه.

 

وتؤكد المجلة الأمريكية: حيثما وُجد نشاط استثماري، كان محدود النطاق عمداً. فإلى جانب التدفقات التجارية المتواضعة والصفقات الاستكشافية الصغيرة، يُعد أبرز مثال على ذلك مذكرة الاستثمار في المنطقة الحرة التي تشمل شركة "فيدي للمقاولات" المرتبطة بالصين، والتي تغطي المناطق الصناعية قرب حمص ودمشق.

 

ورغم تقديم المسؤولين السوريون الاتفاقية كدليل على تجدد الثقة، تلفت "ذا ديبلومات" إلى أن بكين ترى فيها مدخلاً منخفض التكلفة، ووسيلة لإظهار الاهتمام دون تحمّل الأعباء المالية والسياسية المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار الكبيرة.

 

ويعكس هذا التقييد تقييماً واقعياً لبيئة الاستثمار في سوريا. ولا يزال خطر العقوبات مصدر قلق بالغ، لا سيما في ظلّ تداخل القيود الأمريكية والأوروبية والأممية.

 

كما أن عدم استقرار الحوكمة، ومخاطر الفساد، والتحديات الأمنية العالقة تزيد الوضع تعقيداً. وعلى عكس الأوضاع الأكثر استقراراً في مرحلة ما بعد النزاع، لا تستطيع الصين الاعتماد بسهولة على قدرة الدولة المضيفة على حماية الاستثمارات أو ضمان العوائد. لا تحتل سوريا موقعاً محورياً في مبادرة الحزام والطريق، التي لطالما أولت الأولوية لأطر تنظيمية أكثر وضوحاً وعوائد استراتيجية أعلى.

 

كما تؤثر البدائل على حسابات بكين. فقد سعت القيادة السورية الجديدة جاهدة لجذب رؤوس الأموال الخليجية والانخراط الغربي، وحصلت على تخفيف العقوبات والتزامات استثمارية من غير المرجح، بل وربما غير راغبة، أن تُقدم الصين على مجاراتها في المدى القريب.

 

وبالنسبة لبكين، يُخفف هذا من الضغط عليها للتحرك بسرعة. فمن خلال الحفاظ على وجودها الاقتصادي دون استثمار رؤوس أموال ضخمة، تُبقي الصين على خياراتها وتتجنب المنافسة في ساحة متقلبة وحساسة سياسياً.

 

والنتيجة هي موقف اقتصادي يعكس استراتيجية الصين الأوسع نطاقاً تجاه سوريا: حاضرة، ولكن غير مستثمرة، مهتمة، ولكن غير معرّضة للخطر.

 

تُهيئ بكين نفسها للتحرك إذا ما تغيرت الظروف، وظهرت مسارات أكثر وضوحاً للعقوبات، وعززت الأمن، وزادت استقرار الحكم، ولكن حتى ذلك الحين، يبقى الجانب الاقتصادي هو الركيزة الأكثر تقييداً في انخراطها.

إلى حين استيفاء شروط بكين سيظل اهتمام الصين بسوريا قائماً ولكنه محدود

مصالح محدودة.. مشاركة مشروطة

بشكل عام، يتسم نهج الصين تجاه سوريا ما بعد الأسد بالحذر أكثر من كونه قائماً على الفرص. فبكين لا تنسحب من سوريا ولا تتقدم كداعم لها، بل تدير انكشافها في مرحلة انتقالية لا تسيطر عليها ولا تثق بها تماماً، وتُوازن مشاركتها مع المخاطر لا مع الطموح.

 

تحتل مكافحة الإرهاب صدارة هذه الأولويات، لا سيما فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب المرتبطين بشبكات الإيغور المسلحة. تليها الدبلوماسية، المرتكزة على السيادة وعدم التدخل، للحفاظ على التواجد دون تولي زمام المسار السياسي في سوريا. أما المشاركة الاقتصادية فتأتي في المرتبة الأخيرة، حيث تُبقي الصين قنواتها مفتوحة من خلال تجارة محدودة واستثمارات استكشافية، متجنبة المخاطر المالية والسمعة المترتبة على إعادة الإعمار واسعة النطاق.

 

وما من شأنه تغيير حسابات الصين واضح نسبياً. تطلب بكين رؤية ترسيخ أمني مستدام، بما في ذلك وضع حدود موثوقة لاستقلالية ونفوذ شبكات المقاتلين الأجانب.

 

ويتطلب ذلك مسارات أوضح بشأن التعرض للعقوبات وقواعد أكثر قابلية للتنبؤ لحماية الاستثمارات. ويتطلب الأمر مزيداً من الثقة بأن التحول السياسي في سوريا يسير نحو الاستقرار لا التفكك، مما يقلل من خطر تحول الانخراط إلى عبء بدلاً من كونه ميزة.

 

إلى حين استيفاء هذه الشروط، سيظل اهتمام الصين بسوريا قائماً ولكنه محدود. وسيستمر الانخراط، ولكن وفقاً لشروط بكين: حذراً، ومشروطاً، ومحدوداً عمداً.

 

ويختتم المقال: في منطقة غالباً ما تدعو فيها عملية التعافي بعد النزاعات إلى تجاوز الحدود، تبرز سياسة الصين تجاه سوريا ليس بما تعد به، بل بمدى حرصها على تجنب الالتزام المفرط في وقت مبكر جداً.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026