هاشتاغ
لدى الشاعر الفلسطيني المعروف، محمود درويش، قصيدة شهيرة يبدأ مطلعها ب"سقط القناع عن القناع"، وإذا أسقطنا مطلع قصيدته على الواقع السوري اليوم تحديداً، نرى أن ما خرج إليه السوريون منذ 14 سنة، بشعارات رنانة ورفض لاتهامات هنا وهناك، وتكذيب الملفق، ومقاومة "سلمية" شرسة-كما قيل- و"ما لاقوه من نظام الأسد بالمقابل". أُعيد نفس السيناريو السابق، باختلاف بسيط في الأدوار وشخصيات "الأبطال"، إلا أن المضمون واحد.
في 28 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أي اليوم الأحد، انتفضت شوارع الساحل السوري ولا سيما من أبناء الطائفة العلوية في مناطق مختلفة من البلاد، رفضاً لسياسات التهميش والقتل المعتمد، ورداً على حادثة تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في وادي الذهب بحمص، الجمعة، وبطلب من رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر" الشيخ غزال غزال، للمطالبة بالفيدرالية واللامركزية السياسية وحق تقرير المصير خلال مظاهرات حاشدة بدأت سلمية وقوبلت بالرصاص الحي.
وفي التفاصيل، خرج عشرات الآلاف من أبناء محافظات حمص وحماه وطرطوس واللاذقية، اليوم الأحد، في مظاهرات سلمية شملت 28 منطقة، استجابةً لدعوة الشيخ غزال غزال، مطالبين بحق تقرير المصير والفيدرالية، ووقف ما وصفوه بالانتهاكات المستمرة بحقهم.
إذ تعرض المحتجون لاعتداءات بالضرب من قبل مجموعات موالية للسلطات وعناصر من جهاز الأمن العام في كل من "دوار الزراعة" و"دوار الأزهري" بمدينة اللاذقية، و"دوار العمارة" في مدينة جبلة، وفي "حي القصور" بمدينة بانياس، وفي "حي الزهراء" بمدينة حمص، وفي "حي الشارع العريض" بمحافظة طرطوس، ومناطق أخرى من البلاد.
والقاسم المشترك في جميع التظاهرات، أن قوات حكومية ومجموعات موالية لها، حاولت فضّها بطرق "غير سلمية"، شملت، إطلاق النار، استخدام مرشات سيارات الإطفاء، دهس المدنيين، الرشق بالحجارة، استخدام "الساطور"، وإغلاق الطرق، وصولاً لاستقدام تعزيزات عسكرية لداخل المدن والأحياء.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سقوط قتيلين وإصابة متظاهرين اثنين بجروح خطيرة في مدينة اللاذقية، في حصيلة أولية، كما وثّق إصابة عشرات المتظاهرين بجراح متفاوتة، بعضها خطير، جراء استخدام الرصاص والأسلحة البيضاء خلال الاعتداءات، ولا سيما في مدينتي اللاذقية وجبلة.
"هاشتاغ" رصد تعليقات المحللين والناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول ما حصل في الساعات القليلة الماضية، منها استنكاراً له، ومنها دفاعاً عنه، كما ورد.
محمد هويدي - باحث ومحلل سياسي
بعد سقوط شهداء وجرحى اليوم، لم يعد ممكنا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لقد باتت المركزية شبحا يهدد بانزلاق البلاد نحو حربٍ أهلية. وعلى هذه السلطة أن تفكّر خارج الصندوق، وبسرعة، قبل فوات الأوان.
وقال: "تستخدم السلطة الانتقالية أساليب النظام السابق بحذافيرها، وهو ما يشير بوضوح إلى أن سوريا تتجه نحو الانكسار لا الاستقرار. فـ«الثوار» لم يتعلموا من تجاربهم السابقة وبأن القمع والتدليس والتضليل وتوظيف مصطلح الفلول الذي يشبه سابقا المندسين لا يغيّر الواقع، ولا يمنع سقوط المزيد من الضحايا، ولا يؤجّل الانفجار، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إشعال حربٍ أهلية دموية".
عهد المندي - ناشط
"تنظيم القاعدة لم يخرج في حياته مظاهرة واحدة. لغته الوحيدة كانت دائمًا المفخخات والانتحاريين والغدر، لأنهم جبناء"، والحديث ما زال للمندي، و"حتى حين يقتلون أنفسهم، فهم يقتلونها خوفًا من الحياة وطمعًا في مكافآت إلهية يتخيّلونها، بعد أن خُدِّروا بخطاب قادتهم الجبناء، أولئك الذين لم يُمسّوا بشعرة، وحين سنحت الفرصة خرجوا ليستولوا على الحكم مع عائلاتهم، أما المظاهرات السلمية التي خرجت في سوريا، فقد خرجت من الشعب، لا من تنظيم ولا من فصيل. ومع ذلك، لم يخرج كل الشعب. حتى آخر لحظة، كان غالب السوريين المكوعين يهاجمون المظاهرات، يلعنونها، ويحمّلونها مسؤولية خراب البلد".
وأضاف: "العلويون الذين خرجوا اليوم خرجوا ليواجهوا الرصاص، وليواجهوا جرذانًا تستقوي بعددها، هؤلاء الجرذان غير مدركين أن الفئران في العالم أكثر عددًا من البشر، لكنها تبقى في المجارير، ولا تجيد سوى التكاثر ونشر القرف".
وختم تعليقه: "هذه المظاهرات إما أن تفتح بابًا لسوريا دولة يقبلها الجميع، أو أن تعمّق الانقسام القائم أصلًا. أما شبيح السلطة الجديدة المنتشي بعدده، فنذكّره مرة أخرى: الفئران هي من أكثر الكائنات الحية انتشارًا، ومع ذلك هي الأكثر نبذًا".
أنس جودة - ناشط
يقول: "ما يجري اليوم هو صدام بين خطابين خطيرين: خطاب الاتهام بالخيانة والانفصال،
الذي تستخدمه السلطة وبيئتها لتجريم الخوف، وخطاب الخوف الوجودي لدى مجتمعات تشعر بأن لا دولة تحميها، وحين تُواجَه الهواجس الوجودية بالتخوين، لا تُحمى الوحدة، بل يتسارع تفكك المجتمع".
ويوضح جودة: "السلطة الانتقالية العاجزة—و غير الراغبة—في التحول إلى دولة، تلجأ إلى لغة التخوين لأنها لا تستطيع تقديم ضمانات حقيقية، ولا تملك القدرة الفكرية والمؤسسية على قيادة مشروع بناء الدولة، لكنها تواصل المكابرة معتقدة أن الهيمنة هي الحل"، مشيراً إلى أن- من وجهة نظره- "الخوف لا يُقمع بالاتهام، بل يُدار بالسياسة. وكلما تم وصف القلق بالخيانة، انتقل المجتمع خطوة إضافية نحو البحث عن حماية بديلة. هذا هو الانفصال الفعلي: لا كشعار يُرفع، بل كمسار تعززه السلطة ومن يغطي ممارساتها، الواقع تجاوز السلطة بمراحل. والعمل اليوم يجب أن يكون بين المجتمعات نفسها، ويبدأ بالاعتراف المتبادل بالهواجس العميقة لدى الجميع، وبالقطيعة مع منطق فرض السيطرة الأمنية والاحتكار".
ومؤكداً أن "الشرعية تُبنى بالتوافق لا بالقوة، وما سلكه النظام السابق من طرق فاشلة يُعاد اليوم بصورة أسوأ وأكثر هشاشة".
لؤي غبرة - صحفي
على خطى نظام الهارب، حكومة "هتش"(أي هيئة تحرير الشام) ترسل بالدبابات والشبيحة لمواجهة مظاهرات الساحل! هذا هو الحوار الوحيد الذي يعرفه هؤلاء، بينما يقدمون كل التنازلات لاسرائيل وروسيا وتركيا لأجل سلطتهم، حكومة الإقصاء والتطرف وبث الكراهية والتجييش لا تصنع وحدة وطنية ولا استقرار، فهي رسخت منذ البداية التقسيم المجتمعي قبل الجغرافي بشعاراتها العنصرية مثل لبت لبت، ودمشق لنا إلى يوم القيامة ، ونحنا الدولة ولاك!".
هادي وئام وهاب - سياسي لبناني
"اتهامُ طائفةٍ بأكملها بأنها «فلول» هو تشريعٌ لذبحها، في حين أنَّ كثيرًا من الضباط في جيش النظام السابق ينتمون إلى مذاهب أخرى، ولا سيّما من أهل السُّنّة، الذين هاجموا المظاهرات السلمية في سوريا اليوم هم إرهابيون، و«فلول» إرهاب عمره مئات السنين. الفيدرالية قادمة!"
إبراهيم شير - صحفي
يقول: "حرق صور بشار الاسد في الساحل السوري، رسالة تسقط جميع التهم الموجهة للتظاهرات ومن خرج فيها خصوصاً تهمة الفلول".
حذيفة العرجي - كاتب
يتساءل حول تمديد قانون الطوارئ بوصفه حلاً للمرحلة الانتقالية، قائلاً: "أجبرنا النظام البائد على العيش تحت قانون الطوارئ 50 عاماً. لماذا لا يكون هناك قانون حظر التظاهر في الفترة الانتقالية؟ أصبح هذا القانون ضرورة، حفاظاً على بلدٍ لا يعني من يتظاهرون اليوم بشيء.. ويعني لنا نحن كل شيء".
فيصل القاسم - إعلامي
يقول: "أنا مع دولة ديمقراطية مدنية لكل مواطنيها، لكن عندما أرى المتظاهرين اليوم يقودهم شيخ طائفي دجال منافق تاجر دماء مرتزق من مخلفات وفضلات عصابات الكهنوت المتخلف البائد، ويفهم بالديمقراطية كما أفهم أنا بالانشطار النووي، فطز بديمقراطيتكم الطائفية، وطز بمدنيتكم وطز بعلمانيتكم الفاشية الكاذبة، مش معقول خلصنا من نظام طائفي فاشي، رجع لنا فلوله ليعيدونا إلى حظيرة الطائفية الزبالة".


