هاشتاغ - متابعة
مع تصاعد العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وخصوصاً بعد التطور الخطير في قرية "بيت جن" بريف دمشق الذي أسفر عن مقتل حوالي 12 سورياً، كشفت تقارير عن ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لوقف العمليات العسكرية والتهدئة.
كشفت "القناة 12" الإسرائيلية، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مارس ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لخفض التوتر في سوريا ووقف العمليات العسكرية هناك، وذلك خلال مكالمة هاتفية بينهما، في حين طلب نتنياهو مساعدة ترامب في ملف العفو الرئاسي.
وخلال المكالمة المطوّلة، عبّر ترامب بوضوح لنتنياهو عن معارضته لاستمرار العمليات الإسرائيلية في سوريا، مطالباً رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتهدئة، وتجنب الخطوات التي قد تستفز القيادة السورية الجديدة، وفقاً للقناة الإسرائيلية.
وبحسب مصادر قناة "العربية"، حث ترامب نتنياهو على التقدم بخطوات نحو اتفاق أمني مع سوريا، لكن الأخير أبلغه أن هناك "عقبات" أمام هكذا اتفاق، مشيراً خاصة إلى "المنطقة منزوعة السلاح وحقوق الدروز".
وفي هذا السياق، قالت مصادر المحطة السعودية، إن واشنطن تدرس خيارات إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري.
عبر النية الحسنة يُمكن التوصل إلى اتفاق مع السوريين لكننا سنتمسك بمبادئنا في جميع الأحوال
"الاتفاق مع سوريا ممكن"
بعد المكالمة الهاتفية، خفف نتنياهو من حدة نبرته بشأن سوريا، ملمحاً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني قريباً، ومؤكداً أنه قد يزور واشنطن قريباً لمناقشة الملف.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، أن التوصل إلى اتفاق مع سوريا أمر ممكن.
وقال نتنياهو في أثناء زيارة لجنود جرحى: "ما نتوقعه من سوريا هو، بالطبع، إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى المنطقة العازلة، بما في ذلك مداخل جبل الشيخ وقمة جبل الشيخ. نحتفظ بهذه المناطق لضمان أمن مواطني إسرائيل، وهذا ما يلزمنا"، بحسب تعبيره.
وأضاف نتنياهو: "عبر النية الحسنة وفهم هذه المبادئ، يُمكن التوصل إلى اتفاق مع السوريين، لكننا سنتمسك بمبادئنا في جميع الأحوال"، وفقاً لما نقلت وكالة "رويترز".
وأفادت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الأربعاء، بأن التطورات الميدانية العاجلة في سوريا ستكون من أبرز الملفات التي سيبحثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعهما المرتقب نهاية الشهر الجاري.
وبينما لم يُعلَن رسمياً عن موعد اللقاء، ذكرت قناة "إسرائيل 24"، أن الاجتماع سيعقد في منتجع "مار إيه لاغو" بولاية فلوريدا في 26 كانون الأول/ ديسمبر.
كما قالت "إسرائيل اليوم" إن الولايات المتحدة ستعمل قبل اللقاء على تسريع الاتصالات بين الطرفين بغية التوصل إلى تفاهمات أساسية.
ووفقاً للصحيفة، تتضمن التفاهمات المطروحة بحث فرض قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في المناطق التي تنشط فيها قوات الشرع، وتعزيز التعاون ضد المنظمات "الإرهابية"، إضافة إلى ضمان سلامة الدروز في محافظة السويداء، إلى جانب ملفات أخرى.
كما أشارت إلى أنّ واشنطن تأمل بأن تساعد هذه التفاهمات في الانتقال نحو مرحلة خفض التصعيد وصولاً إلى اتفاق طويل الأمد بين الجانبين.
ونقلت الصحيفة أيضاً أن مسؤولين أمريكيين يخشون أن تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان إلى تصعيد واسع قد يبدد المكاسب التي تحققت خلال العام الماضي.
واشنطن تحاول إيصال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وقف العمليات التي ستقوده إلى تدمير نفسه سياسياً
قلق أمريكي متزايد
جاءت تصريحات نتنياهو، أمس، بالتزامن مع تقارير عن انتقاد مسؤولين أمريكيين لنهج رئيس الوزراء الإسرائيلي في سوريا، محذّرين من أن هذا النهج "سيقوده إلى تدمير نفسه سياسياً".
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، أمس، عن مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن الإدارة الأمريكية أعربت عن قلق متزايد من الغارات والعمليات التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية، محذرة من أن هذه التحركات قد تعرض الاستقرار في سوريا للخطر وتقوض العمل الجاري لدفع اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن الولايات المتحدة تحاول إيصال رسالة "واضحة" إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وقف العمليات "التي ستقوده إلى تدمير نفسه سياسياً"، مضيفاً أن استمرارها "قد يحول الحكومة السورية الجديدة إلى خصم، ويُفشل فرصة دبلوماسية نادرة".
ووفقاً لـ "أكسيوس"، فإن استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط تشمل دعم جهود رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا لتثبيت الاستقرار، وتشجيعه على الانخراط في مسار تفاوضي مع إسرائيل.
وأكد التقرير أن إدارة ترامب اتخذت في الأشهر الماضية مواقف مؤيدة لدمشق في عدة ملفات خلافية مع تل أبيب، وهي حالة لا تتكرر مع أي دولة أخرى في المنطقة.
إدارة ترامب تضغط على إسرائيل لقبول الشرع بوصفه "لاعباً مركزياً" في المرحلة المقبلة
رسالة واشنطن واضحة
في السياق، قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن إدارة ترامب تضغط على إسرائيل لقبول الرئيس السوري، أحمد الشرع، بوصفه "لاعباً مركزياً" في المرحلة المقبلة، معتبرة أن هذا التحول قد يجبر تل أبيب على إعادة النظر في عقيدتها الاستراتيجية تجاه سوريا.
ووفق تقرير الصحيفة، فإن تصريحات ترامب الأخيرة، التي أشاد فيها بـ"الجهد والعزيمة" اللذين تبذلهما سوريا، جاءت بعد أيام من غارة إسرائيلية في الجنوب السوري، وفي ظل أسئلة متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت الغارات الجوية في سوريا "تمنع التهديدات أم تخلق تهديدات جديدة".
وأشار التقرير إلى أن رسالة واشنطن لتل أبيب واضحة: خفضوا التصعيد مع دمشق، في مقابل استمرار الدعم الأمريكي في ملفات أخرى، بما فيها الملف اللبناني.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الولايات المتحدة قد تدرس "مقايضة استراتيجية" تطالب فيها إسرائيل بخفض العمليات في سوريا مقابل دعم أميركي لعمليات أكثر صرامة في لبنان.
ويوم الإثنين الفائت، جدد الرئيس الأمريكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحذيره للحكومة الإسرائيلية من اتخاذ أي إجراءات قد تعيق مسار الانتقال السياسي في سوريا.
وأكد ترامب أنه من "المهم للغاية" أن تحافظ إسرائيل على "حوار قوي وحقيقي" مع سوريا، مشدداً على أن "لا شيء يجب أن يحدث بما يعرقل تحول سوريا إلى دولة مزدهرة".
واعتبر ترامب أن سوريا وإسرائيل "ستكون لهما علاقة طويلة ومزدهرة معاً ممكنة من خلال هذا الحوار القوي والحقيقي"، في إشارة إلى جهود الإدارة الأمريكية لتسهيل اتفاق بين الجانبين.
وقال الرئيس الأمريكي إن إدارته "راضية جداً" عن أداء الرئيس السوري، أحمد الشرع، وفق تعبيره.
التقارب بين الرئيسين الأمريكي والسوري يثير قلقاً في إسرائيل
قلق إسرائيلي
وفق "أكسيوس"، فإن التقارب بين الرئيسين الأمريكي والسوري يثير قلقاً في إسرائيل، خاصة إثر زيارة الشرع للبيت الأبيض واجتماع الرئيسين في الرياض سابقاً.
ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من مشاركة إسرائيل في مسار العمل العمل الأمريكي نحو اتفاق أمني مع دمشق، فإنها قدمت "مطالب قصوى" وتعاملت مع الملف "بحذر شديد".
مطالبات بالانسحاب من الجولان
في سياق هذه التطورات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الثلاثاء، قراراً يطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران 1967، مؤكدة عدم شرعية الاحتلال ورفضها لأي إجراءات أحادية تتعلق بضم المنطقة.
وحصل القرار، الذي قدّمته مصر نيابة عن المجموعة العربية، على 123 صوتاً مؤيداً، مقابل 7 أصوات معارضة، في حين امتنعت 41 دولة عن التصويت.
ونص القرار الأممي على أن استمرار إسرائيل في فرض قوانينها وسيطرتها على الجولان، بموجب قرارها الصادر في 14 من كانون الأول/ديسمبر 1981، هو قرار "باطل ولاغ ولا يتمتع بأي شرعية".
وأكدت الجمعية العامة أن الاحتلال الإسرائيلي للجولان، وما يرتبط به من إجراءات ضم فعلية، يشكل "عقبة أمام تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة"، مجددة مطالبتها إسرائيل بالالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
خلال الجلسة، دان مندوب الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، اعتماد القرار، معتبراً أن الجمعية العامة "منفصلة عن الواقع"، بحسب زعمه.
وقال المندوب الإسرائيلي إن بلاده "لن تعود إلى خطوط 1967، ولن تتخلى عن الجولان. لا الآن ولا في أي وقت"، مشيراً إلى أن "قرارات مشابهة تُطرح سنوياً من قبل سوريا ودول عربية أخرى، وعادة ما تعتمد بأغلبية في الجمعية العامة".
المطلب السوري بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي أقامها على الحدود السورية وفي جبل الشيخ لن يتحقق قريباً
"لا انسحاب قريب من سوريا"
إلى ذلك، أكد مسؤول سياسي إسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تفكر في الانسحاب قريباً من "المنطقة العازلة" الواقعة داخل سوريا، وهي المنطقة التي أحكمت السيطرة عليها أواخر العام الماضي.
وذكر المسؤول، بحسب ما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن "المطلب السوري بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي أقامها على الحدود السورية وفي منطقة جبل الشيخ لن يتحقق قريباً، بسبب عجز النظام عن الوفاء بتعهداته المتعلقة بمنع النشاطات "الإرهابية" المنطلِقة من سوريا باتجاه إسرائيل" على حد زعمه.
لا تنازل عن الجولان
وسط هذه التطورات والأحداث المتضاربة، أكدت وزارة الخارجية السورية أن انخراط دمشق في أي محادثات تقنية مع إسرائيل لا يمثل بأي شكل من الأشكال تنازلاً عن الجولان السوري المحتل، مشددة على أن الجولان "أرض سورية خالصة" وأن استعادته الكاملة تبقى موقفاً ثابتاً لا يخضع للمساومة.
وفي بيانها، اليوم، قالت الخارجية إن سوريا تعبر عن "عميق شكرها وامتنانها" للدول التي تبنت وصوتت لصالح قرار "الجولان السوري" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الثلاثاء، ولا سيما الدول التي غيّرت تصويتها هذا العام.


