هاشتاغ
بحث

السويداء أمام مجلس الأمن: مطالب بحقوق المدنيين في ظل تصاعد المعاناة الإنسانية

05/12/2025

السويداء-أمام-مجلس-الأمن:-مطالب-بحقوق-المدنيين-في-ظل-تصاعد-المعاناة-الإنسانية

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - متابعة


في خطوة غير مسبوقة، مثل وفد من محافظة السويداء أمام مجلس الأمن الدولي، يوم أمس الخميس، لتسليط الضوء على تطورات الوضع الأمني والإنساني في المنطقة، خاصة في أعقاب الأحداث العنيفة التي شهدتها المحافظة في شهر تموز/يوليو الماضي.


وتضمنت الجلسة التي تُعد الأولى من نوعها عرضاً مفصلاً للمعاناة التي تعرض لها المدنيون، إضافة إلى مجموعة من المطالب التي أصر الوفد على اعتبارها حقوقاً أساسية غير قابلة للتفاوض.

الوفد يوضح تفاصيل الهجمات وتداعياتها

استهل وفد السويداء مداخلته بتأكيد أن الهجمات التي طالت المنطقة في تموز الماضي لم تكن مجرد أحداث محلية معزولة، بل جزءاً من سلسلة استهدافات طائفية أوسع، بحسب موقع "الراصد" المحلي.


وأشار الناشط الحقوقي خلدون خيو، الذي قدّم مداخلة رئيسية أمام مجلس الأمن، إلى أن هذه الهجمات امتداد لعمليات مشابهة استهدفت مناطق درزية في محيط دمشق ومناطق أخرى، لافتاً إلى أن مطالب الأهالي في البداية كانت تقتصر على مطالبة بدولة مدنية تقوم على أسس القانون والمواطنة، إلا أن الأحداث الأخيرة غيرت هذه المطالب إلى "معركة وجود".


وأوضح الوفد أن حصيلة الهجمات بين 12 و18 تموز الماضي أسفرت عن أكثر من 1300 ضحية من المدنيين، بالإضافة إلى نزوح نحو 192 ألف شخص من منازلهم. كما تم تدمير أو إحراق 36 قرية، بما في ذلك المنازل ودور العبادة والمستشفى الوطني.


واعتبر الوفد أن هذه الأفعال تمثل "جرائم جماعية وتهجيراً قسرياً"، مُتهماً بعض الجهات الحكومية بتورطها في تسهيل عبور مجموعات مسلحة إلى المنطقة.

خيارات سياسية مضطربة وتأكيد على حق تقرير المصير

في ظل هذا التصعيد، عبر الوفد عن شعور الأهالي بـ"الخذلان"، مما دفع بعض الأصوات إلى طرح خيارات سياسية متعددة مثل الفيدرالية أو الانفصال، وهو ما اعتبره الوفد "صرخة استغاثة" في مواجهة تهديد الوجود.


وأكد الوفد أن تلك الخيارات لا تعكس مشاريع سياسية حقيقية، بل تعبر عن حالة يأس في ظل تهديد حياة الناس. وأضاف: "لا هوية أعلى من حق الحياة"، مشيراً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها.


كما انتقد الوفد الاتفاق الإقليمي الذي تم التوصل إليه في عمّان، معتبرين أنه لم يقدّم أي ضمانات حقيقية لحماية الأهالي، بل اكتفى بإعطاء الجهات المتهمة بإيذائهم مسؤولية حماية الضحايا.


وشدد الوفد على أن معاناة السكان لا تزال مستمرة بسبب غياب الأمن على الطرقات، ونقص حاد في المواد الأساسية من غذاء ودواء، فضلاً عن انقطاع السيولة النقدية.

مطالب الوفد: حد أدنى من الحقوق الأساسية

في سياق متصل، قدم الوفد قائمة من المطالب التي وصفها بـ"الحد الأدنى" لضمان حياة كريمة للمدنيين، وأكد أنها غير قابلة للتفاوض. وجاءت المطالب على النحو التالي:


الانسحاب الفوري من القرى حتى حدود المحافظة الإدارية.


تعويض عادل عن الأضرار المادية والمعنوية.


إطلاق سراح جميع المدنيين المختطفين والكشف عن مصير المفقودين والمغيّبين قسراً.


فتح ممرات للمساعدات الإنسانية والطبية بشكل آمن.


وقف استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي.


السماح للإعلام الدولي بدخول المنطقة لتوثيق الأحداث بشكل حيادي.



وشدد الوفد على أنه "لا يمكن بناء أي حل سياسي في بيئة غير آمنة"، محذراً من أن أي حل لا يأخذ في اعتباره تطمين أمن المدنيين سيكون مآله الفشل.

ردود فعل حول الحضور في مجلس الأمن: وحدة الصف ضرورة

في إطار التعقيب على مشاركته في الجلسة، أثيرت بعض الانتقادات حول تمثيل الوفد في مجلس الأمن، خاصة فيما يتعلق بصفتهم كممثلين عن السويداء في مفاوضات أو مشاورات سياسية.


في هذا السياق، أورد الناشط عابد أبو فخر توضيحاً مهماً عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك"، حيث أكد أنه لم يدّعِ في أي وقت أنه يمثل السويداء في مفاوضات سياسية، بل تم دعوتهم باعتبارهم ناجين من الانتهاكات.


وأوضح أن حضوره لم يكن للتحدث عن تجربته الشخصية، بل بهدف نقل معاناة أهالي السويداء في ضوء المآسي التي تعرضوا لها، من اختطاف واغتصاب، إلى تهجير قسري وتدمير قرى.


وقال أبو فخر: "من يريد أن يحمل هموم أهله وحقوقهم في الأمان وفي تقرير مصيرهم، لا يحتاج إلى تفويض من أحد"، مشيراً إلى أن "الحضور لقول الحقيقة ليس تمثيلاً سياسياً".


كما أضاف أن الناشطين الذين يقاتلون من أجل الحقوق المدنية لا يحتاجون إلى تفويض لتوجيه كلمة الحق في المحافل الدولية، خصوصاً عندما تكون هذه المحافل فرصة للتعريف بمعاناة الناس.


في المقابل، رد الناشط عهد مراد على بعض الانتقادات التي طالت الناشطين المشاركين، مشيراً إلى أن جعل كل ناشط يشعر كأنه "يسير في حقل ألغام" لن يؤدي إلا إلى تراجعهم عن المضي قدماً في العمل العام.


وأكد مراد أن الجميع يعرف نوايا الناشطين، مثل خلدون خيو، الذي دفع ثمناً باهظاً في حياته الشخصية من أجل قضيته. وأضاف: "لا يعقل أن ننادي كل يوم بالتوافق ونعمل كل لحظة على التفريق".


واختتم مراد بالقول: "تحية لخلدون خيو الذي كاد يخسر روحه، ورفض الانسحاب من قريته، وكان آخر الخارجين منها بعد أن شهد استشهاد أقاربه. هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى تفويض، بل هم من يجب أن يكونوا نموذجاً للثبات والمثابرة".

الحاجة إلى وحدة صف حقيقية

إن ما جرى في مجلس الأمن يسلط الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها سكان السويداء في ظل تصاعد الأوضاع الأمنية والإنسانية. وفي الوقت الذي تستمر فيه الدعوات للحل السياسي، يبقى التأكيد على حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية من أولويات كل من يشارك في هذا الجهد. وبالرغم من اختلاف الآراء والانتقادات، يظل التركيز على مصلحة الأهالي وحقوقهم هو العنصر الأهم في هذه اللحظات الحساسة.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026