هاشتاغ - متابعة
تواصل التسريبات المصوّرة التي أعيد نشرها خلال اليومين الماضيين، إثارة تفاعل واسع في الأوساط السورية، رغم مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، إذ ظهر الرئيس السوري السابق في مقاطع وُصِفت بأنها غير مسبوقة من حيث طبيعة حديثه وتعليقاته خلال زيارة ميدانية أجراها عام 2018م إلى مناطق بريف دمشق برفقة مستشارته الإعلامية آنذاك لونا الشبل.
وبحسب ما بثّته قناة "العربية–الحدث"، فقد جرى تسجيل تلك المقاطع أثناء جولة في مناطق كانت قد أُعلن عن "تحريرها" في حينه.
طبيعة المقاطع المسربة
تُظهر التسجيلات حوارات مباشرة بين الأسد والشبل تتناول شخصيات عسكرية ودبلوماسية، من بينها سهيل الحسن، حيث علّقت الشبل بسخرية على صور التُقطت له على قمة قاسيون، مشيرة إلى وجود مرافقين روس إلى جانبه، لتردف بعبارات تهكمية حول ألقاب المسؤولين.
ووفق المقاطع، أجاب الأسد بقوله إنه يحتاج إلى "اسم حيوان آخر غير الأسد"، لترد الشبل بأن "هني الحيوانات"، في إشارة منهما إلى شخصيات معروفة في أجهزة النظام.
وفي تسجيل آخر، يظهر الأسد متحدثاً بنبرة مسيئة عن الغوطة الشرقية عندما سألته الشبل: "ماذا تقول للغوطة؟"، فأجاب: "يلعن أبو الغوطة"، ما أثار موجة انتقادات بشأن مضمون حديثه عن منطقة شهدت واحدة من أكثر مراحل الحرب السورية دموية.
قراءات وتعليقات سياسية
المحلل السياسي خالد سرحان، وفي منشور على حسابه في "فيسبوك"، اعتبر أن التسريبات تكشف جانباً من طريقة تعامل الأسد والشبل مع الأوضاع خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الشبل كانت ـ وفق تعبيره ـ مَن تبنّت خطاباً ساخراً ومهيناً تجاه فئات من السوريين، بمن فيهم عناصر من جيش النظام نفسه، وأنها شاركت في تصريحات استهزأت بالمتحدثين بحرف القاف وبمظاهر اجتماعية ودينية في المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
وأضاف سرحان أن مرافقة الشبل للأسد إلى الغوطة بعد تدميرها وتهجير أهلها عام 2018 جاءت، بحسب رأيه، في إطار محاولة لإعادة فرض صورة النظام وتثبيت سردية "الانتصار"، بما في ذلك استحضار شعارات مثل "خلصت وفشلت"، التي ارتبطت لاحقاً بمسار "العودة إلى حضن الوطن" بين عامي 2018م و2022م.
كما حمّل سرحان الشبل مسؤولية تضليل الأسد خلال بدايات الأزمة، مشيراً إلى أنها شجعته ـ وفق روايته ـ على الظهور في مجلس الشعب بدمشق بعد أسبوعين فقط من أحداث درعا عام 2011م، حيث ظهر ضاحكاً ومتهكماً بدلاً من تقديم اعتذار عن ممارسات الأجهزة الأمنية بقيادة عاطف نجيب.
كما أشار إلى نصائحها التي دفعت الأسد للحديث عن "هبوط الضغط" خلال أحد خطاباته لإظهار أنه يعيش صعوبات معيشية كالتي يواجهها المواطنون.
ملفات حساسة ودور إعلامي مؤثر
وواصل سرحان سرد أمثلة على دور الشبل في تشكيل سياسة النظام الإعلامية والدبلوماسية، مشيراً إلى أنها شاركت في صياغة بيان عام 2012م المتعلق بالأسلحة الكيميائية، والذي أدى ـ وفق وصفه ـ إلى اعتراف رسمي بامتلاك دمشق ترسانة كيميائية قبل أشهر من هجوم الغوطة عام 2013م وما تلاه من أكثر من 217 هجمة باستخدام غازات الأعصاب والخردل في مناطق عدة بينها دوما وخان شيخون وخان العسل.
واعتبر أن ذلك سمح بتهيئة بيئة دعائية مضللة دعمت النظام عبر شخصيات سياسية وإعلامية وفنية.
كما أشار إلى تأثيرها على وزير الخارجية السابق، وليد المعلم، مؤكداً أنها كانت وراء عبارات أثارت ردود فعل دولية، مثل "سننسى أن هناك أوروبا على الخارطة" و"القافلة تسير مهما عوت الكلاب"، وقال إنها لعبت دوراً في إعداد مواد معروضة في مؤتمرات صحفية وُصفت لاحقاً بأنها "وثائقية مفبركة".
دور الشبل حتى وفاتها
وفي سياق مرتبط، أكد سرحان أن الشبل ظلّت حتى لحظة مقتلها عام 2024م جزءاً من منظومة إعلامية هدفها ـ بحسب وصفه ـ تعزيز موقع الأسد إقليمياً وإعادة تقديمه عربياً ودولياً، مستشهداً برسائل سياسية كان من بينها عروض تركية للانخراط في محادثات مباشرة.
كما تناول سرحان مرحلة ما بعد سقوط النظام، مشيراً إلى أن "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الشرع، المعروف قبل 2025م باسم "أبو محمد الجولاني"، إلى جانب فصائل معارضة أخرى وقوات سوريا الديمقراطية، لم تكن قادرة ـ وفق تقديره ـ على إسقاط دمشق خلال 11 يوماً وحدها، معتبراً أن القيادة الانتقالية الحالية تفضّل تبني شعار "من يحرر يقرر" بدلاً من الاعتراف الكامل بملابسات انهيار حكم الأسد.
مواقف حقوقية وإعلامية
من جانبه، قال محمد العبدالله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، إن أهمية التسريبات تكمن في توثيق منظور الأسد الشخصي تجاه المناطق التي واجهت حكمه.
وأضاف أن المقاطع تُظهر ـ وفق قوله ـ مستوى من الحقد والكراهية، معتبراً أن الرئيس السابق كان "غير مؤهل" لإدارة الدولة، وأن من دعموا سياساته كانوا جزءاً من منظومة أدت إلى انهيار البلاد اجتماعياً ومادياً.
وفي تعليق آخر، اعتبرت الكاتبة والناشطة السياسية ريما فليحان أن المقاطع تكشف استهزاء الأسد بضحايا العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن ضحكاته في التسجيلات ما تزال ـ بحسب وصفها ـ تثير "الغثيان"، مؤكدة ضرورة محاسبة كل من شارك في الجرائم بحق السوريين.


