هاشتاغ | خاص
جاءت حادثة اختطاف الشاب "فضل الله دوارة" ليلة أول أمس، لتشعل فتيل النزاع في محافظة السويداء بين أبنائها وأبناء العشائر منذ يوم أمس، وسط تصاعد تدريجي في الأحداث الأمنية من خطف وخطف مضاد وصولاً لاستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط عدد من المدنيين.
وفي التفاصيل، وقعت اشتباكات عنيفة منذ ظهر اليوم الأحد، بين أبناء محافظة السويداء وأبناء العشائر في منطقة حيّ المقوس بالمحافظة.
قتلى وجرحى في السويداء..
وسقط جراء الاشتباكات، 3 مواطنين من أبناء محافظة السويداء وهم "عمر منذر" و"عامر كوكاش" و"عماد الأطرش" فيما أصيب نحو 18 مدنياً في حصيلة أولية من أبناء المحافظة.
ونقلت صفحة "تجمع عشائر الجنوب" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقتل عدد من أبناء العشائر دون ذكر تفاصيل محددة، مع وقوع عدد من الإصابات فيما صفوف المقاتلين والمدنيين.
سطو مسلح
تأتي هذه الاشتباكات، عقب اختطاف مواطن من أبناء محافظة السويداء يعمل في مجال الخضروات والفواكه "فضل الله دوارة" على طريق دمشق-السويداء، والاعتداء عليه بالضرب وسرقة جميع ممتلكاته.
وقال "دوارة" إنه تعرض لاعتداء مسلح أثناء قدومه ليلاً من العاصمة دمشق باتجاه السويداء، بين منطقة خربة الشياب والفيلق الأول في ريف دمشق، بحسب ما ذكره موقع "السويداء 24" المحلي.
ونقل الموقع عن مصادره، أن المسلحين أقدموا على قطع طريق دمشق-السويداء بالحجارة في المنطقة المذكورة لإجباره على التوقف، ومن ثم اعتدوا عليه ضرباً وقاموا بسرقة مقتنياته من الجوالات، سيارة الشحن المحملة بالخضروات والفواكه، ومبلغ مادي بقيمة 7 ملايين ليرة سورية.
تهديد وشتم طائفي..
وأضافت المصادر، أن المسلحين وضعوا السلاح على رأسه مباشرة، وسط تهديدات طائفية وتلفظ ببعض العبارات والإساءات الطائفية بحقه، قبل أن يُطلق سراحه فجراً وهو معصوب العينين في منطقة وعرة تبعد نحو 5 كيلومترات عن الطريق الرئيسي.
وعلى إثر الحادثة، قام مقربون من "دوارة" باحتجاز عدد من أبناء العشائر كوسيلة للضغط على خاطفيه وإرجاع ممتلكاته وسيارة الشحن، والبضاعة التي تُقدر بخمسة أطنان من الخضروات والفواكه.
وردّ أبناء العشائر في محافظة السويداء، منذ صباح اليوم، باختطاف مضاد لعدد من أبناء السويداء .
فتيل النزاع..
وفي ظهر اليوم الأحد، بدأت المجموعات المسلحة التابعة للعشائر تطلق قذائف "الآر بي جي" في سماء المحافظة، وبتصعيد أمني خطير، لتندلع الاشتباكات بينهم وبين عدد من الفصائل المسلحة بالمحافظة.
سقوط إعلامي..
وتداولت الصفحات "الصفراء" عبر صفحات التواصل الاجتماعي، منشوراً مضمونه إعلان "النفير العام" على لسان وجهاء محافظة السويداء بشكل خاص، والأمر الذي نفاه مقربون من الرئاسة الروحية والوجهاء في المحافظة.
فيما سقطت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إعلامياً بتأجيج الفتنة وإعلان النفير العام للهجوم على المحافظة من عدة محاور وسط غياب الرقابة الإعلامية والإعلام الرسمي على الأحداث الجارية.
تدخل الوجهاء..
وخاطب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء "حمود الحناوي" جميع الأطراف بالتروي وضبط النفس، داعياً لعدم التصعيد وتحكيم العقل، طالباً من الوجهاء في المدينة بالتدخل وتطويق الخلاف قبل التصعيد.
ونشر المواقع الإخبارية عن "الحناوي" بيانه.. "إذ نُؤكّد على وجوب الاحتكام إلى صوت العقل، وإعطاء كلّ مظلومٍ حقَّه بالطرق الشرعيّة، وعدم أخذ الناس بجريرة غيرهم، ونُذكّر بأنّ العدل أساس السلام، وأنّ الدماء المعصومة محرّمة على الجميع، ونتوجّه بنداء خاص إلى السيّد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية، وإلى وجهاء العشائر الكريمة، وإلى كلّ صاحب ضمير حيّ: لتكن لكم اليد البيضاء في وأد الفتنة، وكفّ يد العبث، وحماية الكرامات، وصون حُرُمات الناس وممتلكاتهم".
وأضاف البيان.. "ليعلَم الجميع أنّ الموحّدين الدروز لا يسعون إلّا إلى الخير، ولا يرضَون الظلم لأنفسهم ولا لغيرهم، وإنّ الكرامة لا تُصان بالسلاح بل بالعقل، ولا تُستردّ بالخطف بل بالحكمة".
رداً على الاتهامات..
ونشر المكتب الإعلامي للمجلس العسكري في السويداء بياناً جاء فيه.. "نتابع بقلق بالغ ما جرى من اعتداءات مؤسفة واستفزازات طائفية خطيرة من قبل مجموعات خارجة عن القانون تنتمي إلى بعض العشائر، على طريق دمشق - السويداء، ونؤكد بشكل قاطع أن هذه الأفعال لا تمثل أخلاق العشائر الكريمة في البادية، بل هي محاولات مكشوفة لجر المنطقة إلى فتنة مذهبية تخدم أجندات خارجية هدفها تمزيق النسيج الوطني السوري، وضرب السلم الأهلي بين مكونات المجتمع، نستنكر بشدة هذا التصعيد، ونطالب الجهات الرسمية بتحمل مسؤولياتها في محاسبة الفاعلين، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد أمن واستقرار الجنوب السوري".
فزعات مشبوهة..
وتصدّى حاجز مدينة الصورة الكبيرة في مدخل السويداء الشمالي، لعدد من المسلحين القادمين عن طريق دمشق-السويداء، رغم انتشار الحواجز الأمنية التابعة لجهاز الأمن العام بدمشق، بحسب المصادر الإعلامية.
وأظهرت بعض التسجيلات المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، استهداف الأبنية السكنية للمدنيين بالأسلحة المتنوعة، إذ نشرت المصادر المحلية خبراً عن الفصائل المسلحة بتنفيذ حظر التجوال في مختلف أرجاء المحافظة، داعين الأهالي للابتعاد عن الشرفات والالتزام بمنازلهم.
وتستمر مشكلة التعرض لأبناء السويداء، على خلفية طائفية، من خلال استهداف السيارات ووسائل النقل العامة على طريق دمشق-السويداء، دون اجتثاتها من قبل الجهات المعنية والمسؤولين في العاصمة، رغم الحادثة الأخيرة والعصيان الأمني الذي نفذه عناصر حاجز المسمية "المكلفين" من قبل الأمن العام لتسليمهم الحاجز، بعد سلسلة اعتداءات متفرقة تعرض لها بعض المواطنين في المحافظة.


