هاشتاغ
لو مضى على سنة 2025م الفائتة، الكثير من الساعات، الأيام، الأشهر، والسنوات، لا يحتاج المرء في حالة حاجته للعودة إلى أحداثها بما يسمى ب"العصف الذهني" لا سيما لاسترجاع ما مر به السوريون عقب سقوط نظام بشار الأسد. وإذا أسقطنا ما ذكر على سلسلة مشاهد أو حلقات، الكوادر والضحايا، يتناوبون بين أبناء الأديان والطوائف السورية، إلا أن شخصيات "الأبطال" بقيت منفردة.
فأبناء الدين المسيحي لم يخرجوا من إطار المشاركة في "سوريا الجديدة"، فبانتهاكات بالساحل السوري ومناطق دمشق وريفها، ثم تفجير الكنيسة بمنطقة الدويلعة بريف دمشق، وصولاً لاعتداءات بالجنوب السوري ولا سيما بالسويداء.
وخلال الأشهر الماضية، تصدّر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنّا العاشر، المشهد السوري عقب رسالته "شديدة اللهجة" آنذاك، للرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مستشهداً بأحداث "طوشة الشام" ومستنكراً ما يتعرض له المسيحيون في المناطق السورية المختلفة، عقب حادثة تفجير الكنيسة.
واليوم، يعود البطريرك لتصدر المشهد من جددي، وما إن صرّح رداً على التصريحات الإسرائيلية لرئيس مجلس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن دور بلاده و"واجبها" في حماية الأقليات ولا سيما أبناء الدين المسيحي خلال مؤتمر جمعه بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين ومعارضين لكلمة البطريرك، منهم من وصفه ب"الوطنية الفارغة"، ومنهم من شكره باسم السيادة.
"هاشتاغ" رصد تعليقات المحللين والناشطين وبعض الشخصيات الرسمية المقربة من السلطة الانتقالية بدمشق، كما جاء عبر صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
أحمد موفق زيدان - مستشار الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية
يقول: "غبطة البطرك يوحنا اليازجي يرفض إي حماية خارجية،،، شكراً سيادة البطرك على التصريحات المسؤولة والوطنية،التي تؤكد أننا جميعاً معنيون ومشاركون لتأسيس سوريا الجديدة".
غازي عبد الغفور - المدير الأسبق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون
يشارك الفيديو المسجل لحديث البطريرك، معلقاً: "أخيراً غبطة البطرك يوحنا العاشر يازجي يرد على النتن و يرسنه: أؤكد أننا كمسيحيين في هذه الديار لسنا طلاب حماية، إنما و شركاءنا في الوطن و شركاءنا في المواطنة نحمي هذه الديار، ديارنا و نبنيها"، على حد وصفه.
عهد المندي - ناشط
يقول: "بعيداً عن الوطنجيات الفارغة والشعارات الجوفاء، عندما تُخاض على أهلي حرب وجود، حماية وجودهم تصبح حقاً، وسأطلبها ولو من الشياطين. المسيحيون في سوريا لا يطلبون الحماية، لا لأنهم وطنجية، بل أولًا لأنهم ،حتى اللحظة لم يتعرّضوا لمجزرة شاملة على الهوية، وثانيًا لأن الحماية أصلًا غير ممكنة. هل ستأتي قوات الناتو لتميّز من السماء بين صلعة جورج وصلعة عمر وتحمي جورج مثلًا؟ هذا وهم".
ويستطرد المندي بالأمثلة، قائلاً: "العلويون؛ هناك بعض الأصوات التي طلبت الحماية، وهذا مفهوم في سياق الخوف الوجودي، لكن المجتمع العلوي العام، كما تعكسه المواقف السائدة وتصريحات الشيخ غزال، يدرك أن الحماية الخارجية ليست حلاُ، ولا ممكنة عملياً، فالحماية الوحيدة المتاحة لهم، كما للمسيحيين، هي النضال السلمي وتأسيس الأحزاب وللامركزية، تماماً كما فعل أجدادهم قبل العسكرة، حين دخلوا الأحزاب العلمانية الجامعة الوطنية وأسّسوها، لا الميليشيات ولا الجيوش العابرة للحدود".
ويضيف حول الدروز في السويداء. بوصفها "حالة مختلفة"، والحديث ما زال للمندي، "لولا الحماية لكان أُبيد آلاف منهم، لذلك طلب الحماية ليس فقط مفهوماً، بل شرعي ووضعهم الجغرافي اتاح لهم هذا".
وأشار المندي إلى وضع الأكراد بالشمال الشرقي من سوريا، مُضيفاً: "لقد طلبوا الحماية من أميركا عندما استعان الطرف الآخر بتركيا، لا لحماية نفسه، بل لطرد الأكراد من بيوتهم، وتشريدهم، وإخضاعهم. كل طرف يرى الحماية من زاويته وتجربته، في السابق، جزء من المعارضة تلمّس حماية تركيا، واليوم، جزء من المعارضة تعرّض لإبادة حقيقية: أطفال قُتلوا، براءتهم انتُهكت، شباب رُميت من شاهق، ومئات المدنيين سقطوا".
وختم المندي قوله: "معزوفات الوطنية هذه ليست إلا حبال مشانق، وفي أوقات الترف واللهو ومسلسلات التلفزيون، يقولون: "ألف حبل مشنقة ولايقولوا أبو عمر خاين ياخديجة"، لكن عندما أرى أهلي يُذبحون حرفيًا بالسكاكين، وتُبقر بطون الحوامل، فالف كلمة خاين ولايقتل أهلي وتداس كراماتهم الإنسانية، هذا الكلام يأتي بمناسبة احتفاء جمهور السلطة الطائفي بتصريحات صاحب الغبطة يوحنا العاشر يازجي، بعد أن كانوا هم أنفسهم قد شتموه وهدّدوه، فقط لأنه بكى علناً ضحايا تفجير كنيسة مار الياس بصوت عال"، على حد تعبيره.
وئام أسفين - ناشط مدني
يوجه رسالة للبطريرك اليازجي، قائلاً: "دماء شهدائنا ليست سلعةً للمساومة، ولا رصيداً للمقايضة، ولا ملكاً شخصياً لأحد. إنها خطٌ أحمرٌ لا يقبل القسمة، ووديعةٌ مقدسة في ضمير الأمة"
ويضيف: "نرفض رفضاً قاطعاً كل حديثٍ عن "طي الصفحات" أو التنازل عن حقٍ من حقوق شهدائنا. فالحق لا يُسقط بالنسيان، والدماء لا تُهادن عليها، ونستنكر بأشد العبارات الانتقائية الخطيرة في الخطابات التي تتحدث عن بعض الشهداء وتتناسى آخرين. فأين ذكر أكثر من خمسين شهيداً مسيحياً سورياً سُفك دمهم في عام ٢٠٢٥؟
وأين ذكر إخوتنا شهداء جبل الباشان من الدروز، والمسيحيين الذين أُهينت مقدساتهم وأُحرقت كنائسهم ونُبشت قبورهم؟ هل ثمن الدم يتفاوت؟".
ويؤكد أسفين على أن المصالحة الحقيقية، من وجهة نظره، "لا تُبنى على النسيان والانتقاء، بل تُؤسس على العدالة الشاملة والاعتراف الكامل بكل شهيد، بغض النظر عن خلفيته أو معتقده".
وختم أسفين منشوره، نقولها صراحة: "ليس لأحدٍ – لا أنت ولا غيرك – الحق في المساومة على دمائنا أو تحديد حقوقنا أو انتقاء من نذكر منهم ومن ننسى. دماء جميع شهدائنا وكرامتهم خط أحمر واحد. العدالة للجميع، أو لا عدالة لأحد"، كما نُشر.
ناصر الناصر -ناشط مدني
يقول: "المتاجرة بكلمة البطريرك، كذب رخيص لتلميع سلطة دمشق، ما تقوم به أبواق مهرجي سلطة دمشق اليوم ليس تحليلاً سياسياً ولا موقفاً وطنياً، بل تزوير فاضح للوقائع واستثمار رخيص في كلمة قيلت خارج سياقهم القذر".
واستذكر الناصر تصريح البطريرك اليازجي، "لقد قال اليازجي بوضوح: "نحن لا نريد حماية من أحد، ونحمي أنفسنا مع أبناء المكونات السورية، وكان ذلك رداً على كلام نتنياهو الذي قاله منذ ايام أمام ترامب حين تحدث عن "حماية الأقليات في سوريا، وخاصة الدروز والمسيحيين".
وأكمل الناصر: "لكن ماذا فعلت أبواق السلطة؟
اقتطعوا الكلمة، شوّهوها، وحوّلوها إلى رسالة خبيثة موجّهة للدروز والعلويين، مفادها: "انظروا، المسيحيون لا يطالبون بالحماية، فلماذا أنتم تطالبون بها؟".
ويتابع الناصر قائلاً: "هنا مكمن الفضيحة، المسيحيون لم يتعرضوا لمجازر. لم تُرتكب بحقهم حملات قتل جماعي. لم يُهَجَّروا قسراً.
لم تُدنّس قراهم، ولم تُذلّ نساؤهم، ولم يُحرّض عليهم خطاب طائفي رسمي أو شبه رسمي، بل على العكس: الرئيس أحمد الشرع استقبل البطريرك يازجي، زاره في الكنيسة، وأُعطيت المسيحية غطاءً سياسياً وأمنياً واضحاً".
ويختم الناصر في نفس السياق، بقوله: "فلماذا هذا الإنكار الوقح؟".
أمجد حسن بدران - ناشط سياسي
يقول: "كلامي لغبطة البطريرك يوحنا العاشر الذي قال: "لسنا طلاب حماية دولية!"، وكوني طلبت الحماية الدولية وتربية أبناءنا على الاتحاد (الفدرلة) بدل الوحدة الاندماجية المقيتة من 2012م و 2013م حين طلبت ثلاثين ألف مراقب دولي لانتخابات كي لايزورها الأسد وتفاجأت بتسريبات أن المبعوث الأممي يومها، "الأخضر الابراهيمي"، كان بذهنه في أحاديثه الخاصة مائة ألف مراقب!".
ويُكمل بدران: "ثم عدت وطلبت الحماية الدولية والفيدرالية بعد أسبوع من سقوط الأسد في 15/12/2024 وبعدها في 5/1/2025 وطلبتها في مؤتمري جنيف وواشنطن، أقول لك سيدي البطرك: "الحماية الدولية للأقليات في سوريا موجودة بشكل حقيقي اليوم وليس بالضرورة أن تكون قبعات زرق ملحوظة للعين بل هي إيعازات دولية واضحة وجداً والجولاني ينفذ جزء منها".
ويشير بدران إلى طلب الحماية الدولية، بقوله: "لولاها(أي طلب الحماية الدولية) لما بقي الأغلبية من مسيحيين وعلوييين على قيد الحياة، ولهدمت كنائسكم أو أكثرها لو تم ترك الجولاني ومن معه لأخلاقهم! وشاهدنا عدرا ومجازر قرى اللاذقية الشمالي 2013م وكل منطقة دخلوها ولم تلحظها الحماية الدولية ماذا فعلوا بأهلها من ذبح وتهجير"، على حد قوله.
ويختم بدران، في نفس السياق: "فلا حدا يقول اليوم: مابدي حماية دولية!!! لأنها موجودة أصلاً ولأنه لولا منها لكنت إما أسيراً أو ذليلاً أو مذبوحاً".


