هاشتاغ
بحث

حين تُستهدف الحقيقة.. "هاشتاغ" في مواجهة حملة ترهيب منظمة

01/01/2026

حين-تُستهدف-الحقيقة..-"هاشتاغ"-في-مواجهة-حملة-ترهيب-منظمة

شارك المقال

A
A

هاشتاغ

 

منذ أيام، يتعرض موقع هاشتاغ لحملة منظّمة وممنهجة، تتقاطع فيها التحريضات العلنية مع التهديدات المباشرة، وتُدار تحت غطاء اتهامات جاهزة من نوع “خطاب الكراهية” و”التزوير”، وهي اتهامات لا تصمد أمام أي فحص مهني أو أخلاقي، بقدر ما تكشف عن محاولة مكشوفة لإسكات صوت إعلامي مستقل لم يساير سلطة سابقة أو حالية أو أي سلطة لاحقة، وقد دفع أثمانا باهظة يعرفها السوريون والإعلاميون بشكل خاص، ولكنه مع ذلك لم يقبل أن يكون جزءاً من جوقة التبرير أو التلميع.

 

الحملة لم تأتِ عفوية، بل انطلقت بشكل متزامن عبر صفحات وحسابات معروفة بقربها من السلطة الحالية، مدعومة بذباب إلكتروني وحسابات مأجورة، استخدمت جميعها وسمًا موحدًا يدعو إلى إيقاف الموقع ومنعه من العمل.

 

 الأخطر من ذلك، أن هذه الحملة رافقتها تهديدات مباشرة لصاحب الموقع وكادره، ومحاولات واضحة لبث الخوف والترهيب، لا سيما بحق العاملين داخل سوريا، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ ما عرفه الصحفيون السوريون في مراحل سابقة.

 

ما يجري اليوم ليس نقاشاً مهنياً حول أداء إعلامي، ولا اعتراضاً مشروعاً على مادة صحفية بعينها، بل هو استهداف مباشر لحق أصيل: حق الإعلام المستقل في نقل الحقيقة. فهاشتاغ، منذ تأسيسه، كان ولا يزال موقعاً سورياً وطنياً مستقلاً، لا يتبع لأي حزب أو جهة أو تيار، ولم يكن يوماً أداة في يد سلطة، لا سابقة ولا حالية. خطه التحريري واضح: نقل الوقائع كما هي، بعد التحقق والتدقيق، ومنح الصوت لمن لا صوت لهم، بعيداً عن التحريض والكراهية والتجييش.

 

المفارقة الصارخة أن هاشتاغ يُتَّهم بممارسة خطاب كراهية، بينما مهمته الأساسية كانت – ولا تزال – فضح خطابات الكراهية والتحريض والتخوين والتمييز التي تصدر بشكل شبه يومي عن شخصيات محسوبة على السلطة أو قريبة منها، دون أي مساءلة أو محاسبة. نقل هذه الخطابات وكشفها للرأي العام ليس تحريضاً، بل هو واجب مهني وأخلاقي، وجزء من الدور الرقابي الطبيعي لأي إعلام حر.

 

من الناحية القانونية، فإن ما يتعرض له هاشتاغ يشكل انتهاكاً صريحاً لمبادئ حرية التعبير وحرية الصحافة المكفولة في الدستور، وفي المواثيق الدولية التي التزمت بها الدولة السورية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان يضمنان حق الأفراد ووسائل الإعلام في التعبير، ونقل المعلومات، دون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة. أي محاولة لتقييد هذا الحق خارج إطار القانون والقضاء المستقل تُعد اعتداءً مباشراً على الحريات العامة.

 

وانطلاقاً من ذلك، يحمّل موقع هاشتاغ وزارة الإعلام والجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن أي أذى، أو تهديد، أو حجز حرية، قد يتعرض له أي فرد من كادره، سواء عبر التحريض العلني أو عبر الصمت عن حملات التهديد المنظمة. حماية الصحفيين ليست منّة من أحد، بل واجب قانوني وأخلاقي، وأي تقاعس عنها يضع الجهات المعنية في موقع المساءلة.

 

إن محاولات الترهيب الحالية لن تغيّر من مسار هاشتاغ، تماماً كما لم تغيّره أثمان باهظة دُفعت في زمن النظام البائد، من تخوين وملاحقات أمنية وقضائية وسجن وإذاعات بحث ومنع سفر بحق صاحب الموقع وبعض العاملين فيه. هذه التجربة ليست صفحة تُطوى، بل دليل على نهج ثابت: الاستقلال، والانحياز للحقيقة، لا للسلطة.

 

هاشتاغ سيواصل عمله، بمسؤولية مهنية يدركها تماماً، لا بسقوف تُفرض عليه لإسكاته أو تطويعه. ومعارضة السلطة، أو نقدها، أو كشف أخطائها، ليست جريمة، بل حق مكفول لكل سوري، ما دام الهدف هو الحقيقة، ووحدة البلاد، وكرامة الإنسان السوري.

 

إن إسكات الإعلام لا يحمي الدول، وخاصة تلك الخارجة من نير الاستبداد والحروب.. بل يضعفها. ومن يظن أن تخويف الصحفيين يصنع استقراراً، إنما يعمل لمصلحته الضيقة، لا لمصلحة الوطن ولا السوريين. وهاشتاغ، كما كان دائماً، سيبقى حيث يجب أن يكون: في صف الحقيقة، مهما كان الثمن.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026