هاشتاغ
بحث

خلف كواليس "وحدة الساحات".. تقاطعات إقليمية تكشف خبايا شبكات التمويل الأسود عبر لبنان

11/01/2026

خلف-كواليس-"وحدة-الساحات"..-تقاطعات-إقليمية-تكشف-خبايا-شبكات-التمويل-الأسود-عبر-لبنان

شارك المقال

A
A

بينما تتجه الأنظار نحو التصعيد العسكري المباشر في جنوب لبنان، تشير قراءة متأنية للبيانات الميدانية والتقارير الأمنية المتقاطعة إلى وجود "حرب ظل" أخرى تدور رحاها بصمت.


حرب خطوط الإمداد والتمويل، التي يبدو أنها تجاوزت الهياكل التقليدية لتشكل ما يشبه "الشبكة العنكبوتية" المعقدة، حيث تتقاطع مصالح قوى "محور المقاومة" (ممثلة بحركة حماس والتوجيه الإيراني) مع شبكات تهريب محلية، وسط مراقبة إسرائيلية تثير تساؤلات استراتيجية حول أهدافها.


فالجنوب اللبناني لم يعد مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل تحول إلى مسرح لعملية معقدة تتشابك فيها الأجندات. فما يظهر على السطح كـ "مقاومة" أو "وحدة ساحات"، يخفي في العمق شبكة مصالح مالية وأمنية عابرة للحدود، تستخدم "حماس" كواجهة جديدة، وتستغل "سرايا المقاومة" كجسر عبور، وتستفيد من "غض نظر" إسرائيلي مريب، في معادلة يدفع ثمنها في النهاية أمن واستقرار المجتمعات المحلية.

الهندسة الإيرانية الجديدة.. "حماس" في قلب العاصفة اللوجستية

تفيد معطيات مراقبين للشأن الإقليمي بأن الضغوط الاقتصادية وصعوبة نقل الأموال عبر القنوات التقليدية دفعت "الحرس الثوري الإيراني" إلى دمج فصائله الفلسطينية، وتحديداً حركة "حماس"، في البنية التحتية لشبكات التهريب القائمة بين سوريا ولبنان.


وتشير التحليلات الأمنية إلى أن الحركة لم تعد مجرد "مستفيد" من الدعم، بل باتت جزءاً من إدارة "خطوط الإمداد". يتم ذلك عبر استغلال المعابر غير الشرعية لنقل شحنات مزدوجة (مواد تجارية واجهةً، وممنوعات باطناً).


هذا التحول يهدف -وفق تقديرات الخبراء- إلى تأمين "تمويل ذاتي" سريع للحركة في لبنان، يغطي نفقات التجنيد والتسليح، مستفيدين من الخبرة الطويلة لحزب الله في إدارة "الممرات الآمنة".

"سرايا المقاومة".. حصان طروادة الديموغرافي

تُظهر متابعة الحوادث المتفرقة في مناطق العرقوب وحاصبيا (ذات الغالبية السنية والدرزية) لجوء المشغلين إلى تكتيك أمني يعتمد على "التمويه الاجتماعي". فبدلاً من المخاطرة بعناصر حزبية عقائدية قد تكون مكشوفة في هذه القرى، تشير المعلومات إلى تفعيل دور "سرايا المقاومة" كذراع لوجستي.


وقد تحول هذا التشكيل من ذراع عسكري رديف إلى "شبكة لوجستية" تضم مهربين وتجاراً من أبناء القرى المحلية (سنة ودروز ومسيحيين).


وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طرق التهريب تمر عبر مناطق نفوذ لقوى سياسية تقليدية (محسوبة على تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي سابقاً).


ويفيد مراقبون محليون بأن هناك "اتفاق جنتلمان" غير مكتوب، يتمثّل في "الصمت مقابل حصص مالية أو خدماتية"، مما جعل من هذه المناطق "مناطق رمادية" خارجة عن سيطرة الدولة اللبنانية فعلياً، وخاضعة لسلطة الأمر الواقع.


ووثّقت ملفات أمنية حوادث نوعية، أبرزها حادثة مقتل أحد الناقلين في منطقة حاصبيا وهو يرتدي زياً دينياً (زي مشايخ). حيث أثبتت التحقيقات اللاحقة أن الشخص المذكور لا يحمل أي صفة دينية، بل كان يستخدم الزي كتمويه للمرور عبر الحواجز الأمنية والاجتماعية، في حين رفضت مرجعيات عائلية في الداخل السوري استقبال جثمانه.


وتعتمد الشبكة استراتيجية "التطابق المذهبي"، حيث يتم توظيف سائقين ومخزنين من نفس طائفة القرى التي تمر بها الشحنات، لضمان الصمت المحلي وشراء الولاءات، بينما تبقى القيادة والسيطرة بيد ضباط ارتباط من "حزب الله" و"حماس".


ووفقاً لمصادر أمنية مطلعة، باتت "حماس" تمتلك حصة خاصة ضمن قوافل التهريب القادمة من الداخل السوري عبر المعابر غير الشرعية.


هذه القوافل، التي تحمل ظاهرياً مواد غذائية وزراعية، تخفي شحنات من حبوب الكبتاجون والأسلحة الخفيفة. حيث يتم تسييل هذه البضائع في الأسواق السوداء أو تهريبها نحو العمق العربي والأراضي المحتلة، لتتحول إلى سيولة نقدية تغذي صندوق الحركة العسكري، مما يمنحها هامشاً من التمويل الذاتي بعيداً عن الرقابة المصرفية الدولية.

الصمت السياسي.. عجز أم تواطؤ؟

لا يمكن فصل هذا النشاط عن الواقع السياسي في تلك المناطق. حيث يلاحظ المراقبون وجود حالة من "التعايش الصامت" بين القوى السياسية التقليدية المهيمنة في البقاع الغربي والجنوب، وبين شبكات التهريب المستجدة.


ويذهب التحليل السياسي لهذا المشهد إلى فرضية "تكامل المصالح"، حيث يتم غض الطرف عن تمدد نفوذ "الجماعة الإسلامية" (الشريك السني المستجد في المحور) وحلفائها، مقابل مكاسب متبادلة أو تحييد سياسي.


هذا الواقع حوّل قرى حدودية بأكملها إلى "مناطق رمادية"، تعبر فيها شاحنات مشبوهة تحت أنظار الجميع، دون أن يجرؤ طرف محلي على رفع الصوت، مما يعزز فرضية وجود غطاء سياسي يتجاوز الانقسامات الطائفية الظاهرة.

المفارقة الإسرائيلية.. نظرية "الفوضى المسيطر عليها"

تبقى النقطة الأكثر جدلاً في هذا الملف هي الموقف الإسرائيلي. والذي يطرح سؤالاً حول كيفية نشاط شبكة تديرها "حماس" وإيران على حدود مراقبة بأحدث التقنيات العالمية؟


في تفسير هذا اللغز، يستند خبراء استراتيجيون إلى مفهوم "إدارة المخاطر" أو "الفوضى المسيطر عليها". فالمعلومات المتاحة ترجح أن إسرائيل:


- تسمح بمرور محسوب: لبعض العمليات (خاصة المخدرات) بهدف إغراق المجتمع اللبناني والسوري في الأزمات الاجتماعية، مما يفكك البيئة الحاضنة للمقاومة.


-الاختراق الاستخباري: غض الطرف يسمح لإسرائيل برسم "خريطة دقيقة" للمهربين وطرقهم، مما يسهل عليها لاحقاً استهداف الشحنات النوعية (كسر التوازن) أو تجنيد المهربين كعملاء مزدوجين، مستغلة طبيعتهم النفعية غير العقائدية.


- صناعة بنك الأهداف: السماح للمهربين بالعمل يجعلهم مكشوفين، ويسهل على الموساد ابتزازهم لتجنيدهم كعملاء مزدوجين داخل بنية حماس وحزب الله.


- تفكيك المجتمع: إغراق القرى الحدودية بالمخدرات والمال الحرام يضرب البنية الاجتماعية الحاضنة للمقاومة، ويحول الشباب من "مقاومين عقائديين" إلى "مرتزقة" وتجار ممنوعات.


- الحجة الدولية: توثيق هذه العمليات لاستخدامها دولياً كدليل على تورط حماس وحزب الله في الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وليس العمل السياسي أو المقاوم.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026