هاشتاغ
بحث

من بينها وقف العمليات القتالية.. اتفاق جديد بين دمشق و"قسد"

18/01/2026

من-بينها-وقف-العمليات-القتالية..-اتفاق-جديد-بين-دمشق-و"قسد"

شارك المقال

A
A




بعد أيام عديدة من الاشتباكات العنيفة بين قوات حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" ومحاولات دولية لرأب الصدع واحتواء التوتر الأمني بين الطرفين، توصلت الحكومة الانتقالية السورية وقوات "قسد" إلى تفاهمات شاملة تنظّم العلاقة الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرقي البلاد، تحدد من خلالها آليات دمج المؤسسات والموارد والقوى العسكرية ضمن هياكل الدولة وفق بنود تم الاتفاق عليها، اليوم الأحد، وذلك عبر وساطة أمريكية ترأسها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك.


وفي التفاصيل، وقّع رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مساء الأحد، اتفاقية تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية ممثلة بقائدها العام، مظلوم عبدي، تضمنت دمج المؤسسات المدنية العاملة في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يشمل نقل الإشراف الإداري والوظيفي إلى الجانب الحكومي، بالإضافة إلى تسلّم الحكومة إدارة كامل حقول النفط الواقعة في المنطقة، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السورية.


وأضافت دمج عناصر "قسد" ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية بصورة فردية، بعد إخضاعهم لإجراءات تدقيق أمني ومع التأكيد على مراعاة الخصوصية الاجتماعية والإدارية للمناطق ذات الغالبية الكردية.


كما جاء في الاتفاق إخلاء الأسلحة الثقيلة من مدينة عين العرب (كوباني)، وتشكيل قوة أمنية محلية تتبع لوزارة الداخلية لتولي المهام الأمنية فيها، بحسب ما جاء.


وتضمنت التفاهمات إصدار مرسوم رئاسي يقضي بتعيين محافظ جديد لمحافظة الحسكة، دون الإشارة إلى الشخصية في الوقت الراهن، إضافة إلى اعتماد قائمة أسماء مرشحة مقدّمة من "قسد" لشغل مناصب في مؤسسات الدولة السورية، وفق الأنظمة القانونية والإدارية النافذة في البلاد.


واتّفق الجانبان على أن تتولى الحكومة السورية إدارة السجون التي تضم عناصر تنظيم "داعش"، إلى جانب الإشراف على مخيمات عائلات التنظيم، مع التأكيد على التزام الدولة بمواصلة مكافحة نشاطه، بحسب بنود الاتفاق.


وشملت البنود أيضاً التزام "قسد" بإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني من الأراضي السورية، والعمل على تفاهمات تتيح عودة المهجّرين إلى مناطق عفرين وحي الشيخ مقصود، في إطار معالجة ملفات النزوح وإعادة الاستقرار.


وعقب التوقيع، خاطب الرئيس الشرع لوسائل إعلام مختلفة، العشائر العربية في المنطقة المذكورة، قائلا: "نوصي عشائرنا العربية بالتزام الهدوء وفتح المجال لتطبيق بنود الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية".


وأكد على أن مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الثلاث، دير الزور، الرقة، والحسكة، أسوة بباقي المحافظات.


وكشف الشرع على أنه كان من المفترض لقاؤه مع القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، مظلوم عبدي، إلا أنه تأخر للغد بسبب سوء الأحوال الجوية، على حد قوله.


وبيّن الشرع أن جميع الملفات العالقة مع قسد سيتم حلها عقب اللقاء المنتظر يوم غد، الإثنين.


وفي هذا السياق، أشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بالاتفاق المبرم بين الجانبين، معبراً عن ترحيب بلاده باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بوصفها "نقطة تحول محورية" تمهد الطريق لحوار وتعاون متجددين نحو سوريا موحدة، على حد وصفه.


وشارك باراك عبر موقع "X"، قائلاً: “لقد أكد الرئيس أحمد الشرع أن الكرد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى دمج شريكنا التاريخي في الحرب ضد داعش بسلاسة مع أحدث عضو في التحالف الدولي، بينما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب".


وأضاف: "إن العمل الشاق يبدأ الآن لاستكمال تفاصيل اتفاق شامل للاندماج"، مؤكداً "وقوف الولايات المتحدة بقوة إلى جانب هذه العملية، بما يسهم في حماية مصالحها الحيوية في دحر فلول داعش والدفع بخطة الرئيس دونالد ترامب الطموحة للسلام في الشرق الأوسط".


وأشار باراك إلى أن "بلاده تشعر بقدر كبير من الارتياح لهذا الزخم المتواصل في مواجهة تهديدات تنظيم داعش، وهو ما سيسهّل انخراط شركائنا الكرد على المدى الطويل في سوريا موحّدة وشاملة، تصون مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وتدفع في الوقت نفسه نحو تحقيق الأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية عبر دمج مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متماسك للمضي قدماً".


ويأتي هذا الاتفاق، عقب دعوة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان لها يوم السبت، الحكومة السورية إلى وقف العمليات الهجومية في المناطق الواقعة بين ريف محافظة حلب الشرقي ومدينة الطبقة غربي محافظة الرقة شمالي سوريا.

في حين، رحبت القيادة بالجهود المبذولة من قبل جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار، مؤكدة أن ملاحقة تنظيم "داعش" والضغط العسكري المتواصل عليه "يتطلبان تضافر جهود الشركاء السوريين بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي"، بحسب موقع "العربي الجديد".


وكانت قد أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، انسحاب قواتها من منطقة دير حافر وبلدة مسكنة في ريف حلب الشرقي، في وقت سابق، عبر منشور لـمظلوم عبدي على "إكس"، الجمعة، تبعه تقدم للجيش السوري نحو مدينة الطبقة، مشيرة إلى أن دخول المدينة تزامن مع تطويق قوات "قسد" في مطار الطبقة العسكري، وفقاً لما نقلته "الإخبارية السورية".


وفي وقت سابق من اليوم، أفادت مصادر مطلعة من دمشق بأن الشرع أجرى اتصالاً مرئياً مع الجنرال، مظلوم عبدي، لم ينته بالتوصل إلى اتفاق يُرضي الجانبين.


وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنه خلال الاتصال طرح الشرع إنهاء الوجود العسكري لـ"قسد" ودمج عناصرها بصورة فردية ضمن تشكيلات الجيش السوري، وهو ما أُتم لاحقاً، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لأي تسوية مستقبلية، إلا أن عبدي لم يبدِ موافقة على المقترح خلال الاتصال، بحسب ما ذكرت المصادر.


في المقابل، قدم قائد "قسد" مبادرة بديلة تتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب قواته من محافظتي الرقة ودير الزور، مقابل العودة إلى طاولة التفاوض بشأن اعتماد نموذج حكم لامركزي سياسي في عدد من مدن وبلدات الشمال الشرقي، غير أن هذا الطرح قوبل بالرفض من جانب الشرع.


وأكدت دمشق تمسكها بدمج هذه القوات ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية دون شرط الكتل العسكرية التي طالبت فيها قيادة "قسد"، ووسط دعوات ورسائل مباشرة ببسط السيطرة على منطقة الجزيرة السورية بالكامل، ولا سيّما في ظل تراجع نفوذ الأخيرة في مناطق شرق الفرات، على خلفية تحركات عشائرية عربية ضدها.


وكان الطرفان قد أعلنا، في العاشر من آذار/مارس الماضي، التوصل إلى تفاهم يقضي بإدخال المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام الماضي، إلا أن الاتفاق لم يشهد تطبيقاً فعلياً، وسط اتهامات متبادلة بالتنصل من الالتزامات.


وفي سياق متصل، قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في بيان صدر اليوم، "إن الحكومة السورية ما تزال تعتمد الحل العسكري، داعية السكان إلى الاستجابة لما وصفته بحالة النفير العام"، بحسب ما نشر.


واعتبرت الإدارة أن المرحلة الحالية تمثل معركة مصيرية، مؤكدة أن خيار "المقاومة الشعبية" هو المسار الوحيد المتاح، على حد تعبيرها.


واتهم البيان القوات الحكومية بخرق التفاهمات السابقة وشن هجمات على مواقع تابعة لها في عدة جبهات.


واندلعت مواجهات عنيفة مطلع الشهر الجاري بين الجيش السوري وقوات "قسد" في مدينة حلب، انتهت بخروج القوات الكردية من المدينة، فيما واصلت القوات الحكومية تقدمها خلال الأيام الماضية داخل مناطق أخرى شمال البلاد.


ويأتي هذا التصعيد بعد لقاءات إقليمية متزامنة، شملت اجتماعاً للرئيس السوري مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، في العاصمة دمشق، عقب لقاء الأخير بقائد "قسد" في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لإعادة ترتيب مسار التفاوض بين الطرفين.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026