هاشتاغ
بحث

سوريا 2026.. عام التحديات السياسية والأمنية أم عام الحلول؟

02/01/2026

سوريا-2026..-عام-التحديات-السياسية-والأمنية-أم-عام-الحلول؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ

 

بعد مرور عام على إسقاط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس أحمد الشرع السلطة الانتقالية، لا تزال سوريا تواجه صعوبات جمة في تحقيق استقرار سياسي وأمني شامل. فبعد انخفاض نسبي في العنف خلال الشهرين الأولين بعد 8 ديسمبر 2024، سرعان ما عادت البلاد إلى دائرة الاقتتال، وسط خلافات متصاعدة حول شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي وصياغة الدستور وآليات الحكم وإدارة شؤون البلاد.

 

مع مطلع عام 2026، تواجه السلطة الانتقالية تحديات بنيوية معقدة، زادت تعقيداً بسبب المقاربات الأمنية الصارمة في التعامل مع مطالب المكونات السورية المختلفة، وما صاحبها من ردود فعل عنيفة عمّقت حالة انعدام الثقة وأعادت إنتاج الانقسامات السياسية والمجتمعية. ويمكن اختصار أبرز هذه التحديات في أربع قضايا محورية، تشكل اختبارات حاسمة لمستقبل الدولة السورية ووحدتها.

العلاقة بين الحكومة المركزية و"قسد" متوترة وسط غياب رؤية سياسية واضحة لمعالجة الملف الكردي

الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)

وقع الرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/ مارس اتفاقاً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لدمج قواته في الجيش السوري الجديد، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد بمؤسسات الدولة مع ضمان الحقوق السياسية والثقافية للأكراد قبل نهاية 2025.

 

رغم جولات عديدة من الاجتماعات برعاية أمريكية، انتهت المهلة وبقي الاتفاق حبراً على الورق بسبب خلافات جوهرية حول شكل الاندماج وتوزيع السلطة وعلاقتها بالمركز، وسط اتهامات متبادلة بالتعطيل.

 

الإدارة الذاتية الكردية تصر على الفدرالية واللامركزية، دون الانفصال، وتثبيت ذلك في الإعلان الدستوري والدستور القادم، فيما ترفض دمشق المدعومة بأنقرة أي شكل من أشكال اللامركزية أو الفدرالية باعتبارها مقدمة لتقسيم البلاد.

 

في المقابل، تخللت جولات المفاوضات اشتباكات عسكرية بين الجانبين، لا سيما في أحياء حلب ذات الغالبية الكردية مثل الشيخ مقصود والأشرفية، ما زاد من انعدام الثقة، خصوصاً بعد أحداث الساحل الدامية آذار الماضي والهجوم على الدروز في السويداء تموز عام 2025.

 

اليوم، العلاقة بين الحكومة المركزية و"قسد" متوترة، وسط غياب رؤية سياسية واضحة لمعالجة الملف الكردي ضمن إطار وطني جامع، فيما تواصل السلطة الاعتماد على إجراءات أمنية وتصعيدية تزيد المخاوف وتُبقي شمال وشرق البلاد في حالة هشاشة دائمة.

السويداء بؤرة توتر مستمرة ومرشحة للانفجار في أي لحظة

الدروز والسويداء

تشكل محافظة السويداء نموذجاً صارخاً لفشل السلطة في استيعاب الحراك السياسي والاجتماعي السلمي. فقد قوبلت مطالب الدروز بالشراكة في السلطة وإعادة ترتيب الصلاحيات بالإقصاء والتجاهل، ما أدى إلى توترات أمنية واحتجاجات متكررة.

 

بلغت الأزمة ذروتها في تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين الدروز وعشائر البدو، أسفرت عن مقتل المئات وتشريد الآلاف، بعد تدخل قوات وزارة الدفاع والداخلية.

 

هذه الأحداث دفعت القيادات الدينية والاجتماعية الدرزية لطلب تدخل دولي للحماية، فاستغلت إسرائيل الوضع للتدخل بضربات على القوات الحكومية ومحيط القصر الرئاسي، ما أدى إلى توقف الاشتباكات وانسحاب القوات الحكومية.

 

منذ ذلك الحين، تطالب القيادات المحلية في السويداء بالفدرالية والحكم الذاتي، وسط ارتفاع حالة انعدام الثقة، ما يجعل المحافظة بؤرة توتر مستمرة ومرشحة للانفجار في أي لحظة.

الساحل منطقة مفتوحة أمام الفوضى أو التدخلات الخارجية ويعكس هشاشة السيطرة الأمنية والسياسية للسلطة الجديدة

الساحل السوري

في الساحل، تعتبر السلطة المنطقة حاضنة للنظام السابق، ما زاد من التوتر بعد أحداث 8 آذار الدامية عام 2025 التي راح ضحيتها آلاف المدنيين على يد القوات الحكومية ومجموعات مسلحة مرتبطة بالسلطة بحسب منظمات حقوق الإنسان الدولية.

 

سكان الساحل من المكون العلوي يتعرضون لتهم بالولاء للنظام السابق، وتستمر عمليات القتل والخطف والاعتقال بحقهم على أساس طائفي دون حماية حقيقية من الدولة.

 

تصاعدت التوترات أواخر 2025، خاصة بعد دعوة الشيخ غزال غزال لاعتصامات سلمية في حمص والساحل، عقب هجمات على أحياء الطائفة العلوية وتفجير استهدف أحد مساجدهم، ما أدى إلى اعتقالات وحملات أمنية واسعة.

 

هذه الأحداث المتكررة تجعل الساحل منطقة مفتوحة أمام الفوضى أو التدخلات الخارجية، وتعكس هشاشة السيطرة الأمنية والسياسية للسلطة الجديدة.

يعتمد نجاح السلطة الانتقالية السورية على استعدادها للانتقال من منطق الغلبة الأمنية إلى منطق الشراكة الوطنية

تنظيم "داعش"

رغم الهزيمة العسكرية الواسعة منذ 2019، لم يُستأصل تنظيم "داعش" بالكامل، ولا تزال خلاياه نشطة في البادية السورية قرب قاعدة التنف الأمريكية.

 

استغل التنظيم الفراغات الأمنية والانقسامات الداخلية لشن عمليات متفرقة ضد القوات الحكومية، آخرها استهداف اجتماع ضباط أمريكيين وسوريين في تدمر منتصف كانون الأول الماضي، ما أسفر عن قتلى وجرحى من الطرفين. وكان التنظيم شن قبل ذلك هجوماً انتحارياً على كنيسة مار إلياس بدمشق ونفذ عدة هجمات ضد القوات الحكومية.

ردت السلطة بسلسلة عمليات ضد مخابئ التنظيم، أسفرت عن اعتقال العشرات من قياداته البارزة، بما في ذلك "والي الشام" و"والي حوران". ورغم ذلك، يبقى تهديد "داعش" قائماً بسبب الانقسامات الداخلية وانتشار السلاح غير المنضبط.

 

في النهاية، يعتمد نجاح السلطة الانتقالية السورية في تجاوز هذه التحديات على استعدادها للانتقال من منطق الغلبة الأمنية إلى منطق الشراكة الوطنية، وبناء عقد اجتماعي يعترف بتعددية المجتمع السوري ويضمن حقوق جميع مكوناته.

 

دون معالجة سياسية شاملة للملفات الأربعة، ستبقى سوريا عالقة في دوامة عدم الاستقرار، وسيظل عام 2026 امتداداً للأزمات السابقة، بدلاً من أن يكون بداية فعلية لمسار التعافي وإعادة بناء الدولة.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026