هاشتاغ
بحث

اتفاقية الكهرباء السرّية تُفجّر الفواتير.. حصرية وإعفاءات على حساب الدولة والمواطن

26/01/2026

صفقات-الكهرباء

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - خاص


لم يعد السوريون يختلفون على توصيف أزمة الكهرباء، بل على طريقة التعامل معها، فبينما تتكرر الوعود الرسمية بتحسين التغذية وضبط الفواتير، تتوسع الشكاوى يوماً بعد يوم من أسعار يصفها مواطنون بأنها "غير قابلة للتحمّل"، في بلد لم يتعافَ فيه الدخل من الانهيار، ولا استقرّت فيه الخدمة بما يكفي لتبرير هذا التصعيد في التعرفة.


وخلال الأسابيع الماضية، بدا أن الحكومة تراهن على خطاب واحد لتخفيف الغضب، من خلال الحديث عن "الدعم" وربط أي زيادة في الأسعار برفع الرواتب وتوسيع فرص العمل. لكن هذا الخطاب، كما يقول خبراء اقتصاديون، لا يكفي لإقناع الشارع، لأن المشكلة ليست في الأرقام التي تُقال على المنابر، بل في تفاصيل السياسات التي تُطبّق على الناس، والتي لا تُشرح لهم حتى النهاية.


في قلب هذا المشهد، يستعاد ملف آخر أكثر حساسية من ساعات التقنين نفسها: اتفاقية استثمار طويلة الأمد في قطاع الكهرباء جرى الترويج لها بوصفها بوابة الخروج من الأزمة، بينما بقيت بنودها الأكثر تأثيراً على حياة السوريين بعيدة عن النقاش العام، وسط اتهامات متصاعدة بانعدام الشفافية في عقود تتعلق بخدمة سيادية تمسّ كل بيت.


مصادر اقتصادية وفنية تتابع ملف الطاقة تحدثت إلى "هاشتاغ"، تقول إن القضية لم تعد محصورة في محطات جديدة أو قدرات توليد إضافية، بل في نموذج جديد لإدارة الكهرباء يحدد من يمتلك القرار الفعلي في الإنتاج والتسعير، ومن يتحمل المخاطر المالية والتشغيلية، ومن يدفع الكلفة النهائية في النهاية، خصوصاً حين يصبح المواطن طرفاً وحيداً في معادلة الدفع، بينما تُدار تفاصيل الاتفاق في غرف مغلقة.

يطرح الخبراء سؤالاً مركزياً: هل تدخل الحكومة في هذا النوع من الاتفاقيات بوصفها طرفاً قادراً على التفاوض وفرض شروط تحمي حق السوريين، أم كطرف يبحث عن حل سريع ولو على حساب السيادة الاقتصادية للقطاع؟

كيف تبدأ قصة الاتفاقية؟


بتاريخ 29 أيار/مايو 2025، وقّعت الحكومة السورية مذكرة تفاهم مع تحالف شركات دولية لتنفيذ مشاريع كبرى في قطاع الكهرباء، وسط تغطية إعلامية واسعة ركزت على حجم الاستثمار المعلن وأرقام الإنتاج المتوقعة ومواقع المحطات الجديدة.


اللافت أن الإعلان الرسمي ركّز على ما يمكن وصفه بـ"واجهة المشروع"، مثل محطات التوليد، الطاقة الإضافية، الجدول الزمني، والأثر المرتقب على التغذية. إلا أن خبراء عرض عليهم "هاشتاغ" تفاصيل المذكرة التي يحتفظ بنسخة عنها، أكدوا أن الجزء الأكثر حساسية لم يكن في عدد المحطات ولا في الميغاواطات، بل في الشروط المالية والقانونية التي تحكم العلاقة بين الدولة السورية والمستثمرين، وفي شكل الالتزامات التي قد تتحول لاحقاً إلى أعباء ممتدة على الخزينة وعلى المواطنين.


وفي لحظة سياسية حساسة تعاني فيها الدولة من هشاشة مالية وإدارية، يطرح الخبراء سؤالاً مركزياً: هل تدخل الحكومة في هذا النوع من الاتفاقيات بوصفها طرفاً قادراً على التفاوض وفرض شروط تحمي حق السوريين، أم كطرف يبحث عن حل سريع ولو على حساب السيادة الاقتصادية للقطاع؟

ويشمل المشروع إنشاء محطات توليد تعمل على الغاز بقدرة إجمالية تقارب 4000 ميغاواط، إلى جانب محطة أو أكثر للطاقة الشمسية بقدرة قد تصل إلى 1000 ميغاواط.

من وقّع.. وما الذي يتضمنه المشروع؟


بحسب الصيغة المتداولة للمذكرة، يضم التحالف شركات دولية تعمل في تطوير مشاريع البنية التحتية للطاقة، من بينها مجموعة "يو سي سي" UCC المرتبطة برجال أعمال سوريين يقيمون في قطر، من آل الخياط، وعلى رأسهم الأخوان رامز الخياط ومعتز الخياط، إلى جانب شركاء دوليين آخرين.


ويشمل المشروع إنشاء محطات توليد تعمل على الغاز بقدرة إجمالية تقارب 4000 ميغاواط، إلى جانب محطة أو أكثر للطاقة الشمسية بقدرة قد تصل إلى 1000 ميغاواط.


ويتضمن المشروع أربع محطات رئيسية هي: الطريفاوي، زيزون، دير الزور، محردة، ضمن فترة تنفيذ تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات بحسب نوع المشروع والمسار التنفيذي، وهو ما يجعل الاتفاقية واحدة من أكبر المشاريع المعلنة في قطاع الكهرباء السوري منذ سنوات.


لكن الأرقام وحدها لا تكفي لفهم القضية. فالسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس فقط: "كم ميغاواط سنحصل؟" بل "بأي سعر؟ وبأي شروط؟ ومن يضمن أن لا تتحول الكهرباء إلى خدمة مربوطة بالدولار والتسعير السياسي؟"، وخاصة أن السوريين خبروا سابقاً كيف يتحول أي عنوان خدمي إلى سوق، ثم إلى فواتير، ثم إلى قطيعة اجتماعية بين دولة عاجزة وناس لا تملك خياراً سوى الدفع أو العتمة.

رامز الخياط.. الكهرباء بوابة الاقتصاد!


يزيد الجدل حول الاتفاقية أن رامز الخياط عاد مؤخراً للحديث عن دخول مجموعته إلى السوق السورية، مقدماً الكهرباء بوصفها "القاعدة الأساسية لأي نمو اقتصادي"، مع إقرار صريح بوجود فجوة ضخمة بين احتياجات سوريا الحالية من الكهرباء والمستوى الفعلي للإنتاج.


وبحسب مضمون التصريح، فإن احتياجات سوريا تُقدّر بنحو 10 آلاف ميغاواط، في حين أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 3 آلاف ميغاواط، ما يعني أن الأزمة ليست ظرفاً عابراً بل فجوة بنيوية كبيرة، وهو ما يمنح أي مستثمر في الكهرباء نفوذاً استثنائياً، لأنه يتحكم عملياً بمفتاح التعافي الاقتصادي والصناعي والخدمي.


وفي التصريح نفسه، قدّم رامز الخياط مشروع توليد كهرباء بقدرة 500 ميغاواط ضمن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع إقرار أن هذه الشراكة "تنطوي على مخاطر"، لكنه قال إنها قائمة على الثقة بالحكومة الحالية وبمستقبل الاقتصاد السوري، لافتاً إلى أن بيع الكهرباء سيتم "بعقود طويلة الأجل وبالدولار"، بما يتماشى مع طبيعة الاستثمار.


هذه النقطة تحديداً، وفق خبراء، لا يمكن التعامل معها كجملة إعلامية عابرة، لأنها تكشف باختصار طبيعة الفلسفة التي يُراد فرضها على ملف الكهرباء، من خلال سوق طويل الأمد، تسعير بالدولار، وشراكة تقوم على ضمان استرداد الاستثمار عبر عقد ممتد، ما يعني أن فاتورة السنوات المقبلة قد تكون جزءاً من معادلة التمويل نفسها.

السرية في هذا النوع من العقود تؤدي إلى نتيجة واحدة: إبعاد المجتمع عن معرفة كيف يتم تحديد الأسعار، ومن يتحمل المخاطر، وما إذا كانت الدولة دخلت الاتفاق بصفتها طرفاً نداً أو طرفاً ملزماً بتنفيذ ما يُفرض عليه لاحقاً.

حصرية وسرية.. كهرباء خارج النقاش العام


تُظهر مراجعة بنود الاتفاق، وفق الخبراء الذين اطلعوا على النصوص، وجود صياغات تمنح تحالف الشركات الموقعة، طابعاً حصرياً خلال مدة الاتفاقية، مع اشتراطات صارمة تتعلق بالسرية، تمنع نشر أو تداول المعلومات المرتبطة بالمشروع، بما يشمل الجوانب التجارية والقانونية والمالية والفنية وخطط العمل والنتائج والتقارير.


بالنسبة لخبراء الحوكمة، لا تبدو هذه السرية تفصيلاً إجرائياً، بل مسألة جوهرية، لأن الكهرباء خدمة عامة وليست ملفاً خاصاً بين شركتين، وأي عقد يتعلق بها يفترض أن يكون خاضعاً للنقاش والمساءلة وتوضيح آليات التسعير والشراء والالتزامات المتبادلة.


ويحذّر هؤلاء من أن السرية في هذا النوع من العقود تؤدي إلى نتيجة واحدة: إبعاد المجتمع عن معرفة كيف يتم تحديد الأسعار، ومن يتحمل المخاطر، وما إذا كانت الدولة دخلت الاتفاق بصفتها طرفاً نداً أو طرفاً ملزماً بتنفيذ ما يُفرض عليه لاحقاً.


خبير اقتصادي تحدث إلى "هاشتاغ" يرى أن وضع السرية في قطاع حيوي مثل الكهرباء لا يُفهم إلا ضمن هدف واحد: تقليص قدرة المجتمع على الطعن والمراجعة، وتخفيف فرص الرقابة على تفاصيل التسعير والإعفاءات، خاصة عندما تكون الأرقام النهائية التي ستصل إلى الناس مكتوبة فقط على شكل فواتير.

يشير خبراء اقتصاديون إلى أن المشكلة هنا ليست في "الاستثمار" بذاته، بل في غياب أي ضمانات اجتماعية واضحة تمنع تحويل الكهرباء إلى سلعة تُباع على المواطن بمنطق السوق الصرف، دون سقوف حماية للفئات الأقل دخلاً.

شراء بالدولار لسنوات طويلة


من أكثر البنود التي أثارت استغراب خبراء تحدثوا لـ"هاشتاغ" ما يتصل بآلية شراء الكهرباء من المستثمرين، إذ تشير الوثائق إلى وجود اتفاقية شراء طاقة منفصلة، تمتد لفترة طويلة قد تصل إلى 30 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري، مع إلزام واضح بأن تكون المدفوعات بالدولار الأمريكي.


وفي بلد يرزح تحت أزمة نقدية ومعيشية، تبدو هذه الصيغة كمن يضع ملف الكهرباء بالكامل داخل معادلة سعر الصرف، ويحوّل الفاتورة إلى بند قابل للارتفاع تلقائياً كلما ضعفت القدرة الشرائية.

ويرى خبراء ماليون أن هذا النوع من العقود يمكن أن يصبح بوابة ضغط مستمر على الحكومة والمواطن معاً، لأن أي خلل في التمويل أو الإيرادات سيُترجم سريعاً إلى زيادة في التعرفة.


بينما يشير خبراء اقتصاديون إلى أن المشكلة هنا ليست في "الاستثمار" بذاته، بل في غياب أي ضمانات اجتماعية واضحة تمنع تحويل الكهرباء إلى سلعة تُباع على المواطن بمنطق السوق الصرف، دون سقوف حماية للفئات الأقل دخلاً.


مصدر قانوني مطلع قال لـ"هاشتاغ" إن أخطر ما في "الدولرة" هنا أنها لا تظهر مباشرة في جيب المواطن كقرار سياسي معلن، بل تأتي تدريجياً عبر تسعير وتحويلات وبدلات وملحقات، ثم تصبح أمراً واقعاً لا يمكن فصله عن العقد، حتى لو تبدلت الحكومات أو تغيرت الظروف.

امتيازات ثقيلة.. وكلفة تُنقل إلى المواطن


لا تقتصر الإشكالات، بحسب مصادر فنية، على الدولار والمدة الطويلة، بل تمتد إلى مسألة الإعفاءات والالتزامات اللوجستية التي تُظهر أن الحكومة قد تتحمل جزءاً واسعاً من بيئة المشروع التشغيلية.


تتضمن المذكرة، وفق ما ورد فيها، إعفاءات ضريبية ورسوم جمركية وامتيازات واسعة خلال مدة الامتياز، إلى جانب التزامات على الدولة لتأمين احتياجات أساسية للمشروع، تشمل خدمات الماء والكهرباء اللازمة للبناء والتشغيل والاختبار، وتأمين الوقود المطلوب لتوليد الطاقة دون انقطاع، إضافة إلى خطوط توتر عال لنقل الإنتاج.


وتظهر في البنود أيضاً ترتيبات تتعلق بتأمين الحماية الأمنية لمواقع المشاريع ومواد البناء والمعدات وموظفي الشركات في مراحل التنفيذ والتشغيل، وهو ما يزيد العبء على الدولة في قطاع يفترض أن الاستثمار فيه يخفف الضغوط لا أن يضاعفها.


بحسب خبراء اقتصاديين، فإن هذه المعادلة تعني عملياً أن جزءاً من تكلفة المشروع لا يتحمله المستثمر وحده، بل تتحمله الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، ثم تُعاد ترجمتها لاحقاً على شكل تعرفة أعلى وفواتير أثقل يدفعها المواطن.


خبير مالي قال لـ"هاشتاغ" إن وضع الوقود والخدمات والأمن في عهدة الدولة بينما يستمر المستثمر في بيع الكهرباء لعقود، يعني أن المخاطر موزعة بشكل غير عادل، لأن الدولة تصبح مسؤولة عن التمويل غير المباشر، بينما يحصل المستثمر على ضمانات استرداد طويلة الأجل.

الإعفاءات والمال العام.. سؤال الدستور والقانون


أحد أكثر جوانب الاتفاقية إثارة للجدل يتعلق بمسألة الإعفاءات الضريبية والجمركية، لأنها ليست مجرد "تسهيلات" بل تمسّ صميم المال العام، أي أموال الدولة التي هي في النهاية أموال السوريين.


خبراء قانونيون تحدثوا إلى "هاشتاغ" يلفتون إلى نقطة شديدة الحساسية: الدستور السوري، من حيث المبدأ، لا يفتح الباب لإعفاءات تمس المال العام بقرار إداري أو سياسي منفرد، حتى لو صدر من أعلى سلطة تنفيذية، لأن الإعفاءات والامتيازات المالية تحتاج إلى سند تشريعي واضح، ونص قانوني نافذ، وآلية معلنة يمكن مراقبتها والطعن بها.


وبحسب القراءة القانونية، فإن تحويل الإعفاءات إلى امتيازات طويلة الأمد دون إطار تشريعي واضح، يخلق ثغرة مزدوجة: ثغرة على المال العام، وثغرة على حق المجتمع في معرفة كيف تم التنازل عن مورد سيادي لصالح شركة أو تحالف.


يقول هؤلاء، إن أخطر ما في الإعفاءات ليس فقط قيمتها، بل سابقة تكريسها في قطاع حساس مثل الكهرباء، لأن ذلك يفتح الباب لاتفاقيات مشابهة في المياه والاتصالات والنقل، ما يعني تحويل الخدمات العامة إلى شبكة استثناءات دائمة لا تخضع للمنافسة

العادلة.

يطرح اقتصاديون نقطة محورية: إذا كانت مذكرة التفاهم غير ملزمة، فلماذا الإصرار على تمريرها كأمر واقع، ولماذا الخشية من إعادة طرح المشروع عبر مسار تنافسي شفاف يجلب أفضل سعر وأفضل شروط للسوريين؟

مذكرة تفاهم غير ملزمة.. فلماذا تُعامل كقدر؟


في مقابل كل هذه البنود الثقيلة، يذكّر خبراء بأن ما جرى توقيعه هو "مذكرة تفاهم" وليس عقد امتياز مكتمل الأركان، أي أنها من الناحية القانونية ليست اتفاقاً نهائياً ملزماً للطرفين، بل إطار تفاهم قابل للتعديل أو الإلغاء، ولا يرتب بالضرورة التزامات نهائية ما لم يُستكمل بعقود تنفيذ واتفاقيات شراء طاقة وتفاصيل مالية نهائية.


وهنا، يطرح اقتصاديون نقطة محورية: إذا كانت مذكرة التفاهم غير ملزمة، فلماذا الإصرار على تمريرها كأمر واقع، ولماذا الخشية من إعادة طرح المشروع عبر مسار تنافسي شفاف يجلب أفضل سعر وأفضل شروط للسوريين؟


خبير اقتصادي قال لـ"هاشتاغ" إن أخطر خطأ يمكن أن ترتكبه الحكومة في ملف الكهرباء هو الانتقال من مذكرة تفاهم إلى عقد طويل الأجل دون منافسة، لأن ذلك يضع سوريا في التزام ثقيل قد يمتد لعقود، بينما كان يمكن للدولة أن تحصل على عروض أفضل من عدة تحالفات إذا فتحت الباب لمناقصة حقيقية.

ويضيف الخبير: "عندما يكون السوق عطشا للكهرباء بهذه الدرجة، فإن العروض ستأتي حتماً، لكن المشكلة ليست في جذب المستثمر، بل في حماية المستهلك، وحماية المال العام، ومنع تحويل الكهرباء إلى صفقة سياسية طويلة العمر."

دعوة لفسخ المذكرة وطرح مناقصة شفافة


انطلاقاً من كون ما تم توقيعه هو مذكرة تفاهم غير ملزمة للطرفين، ومع وجود مؤشرات واسعة على اختلال التوازن في شروطها لصالح المستثمر، يدعو "هاشتاغ" إلى فسخ هذه المذكرة وعدم تحويلها إلى عقد، وفتح مسار مناقصة شفافة وفق معايير معلنة، تضمن التنافس على السعر والشروط والالتزامات، وتمنح السوريين حقهم في معرفة ما الذي يُوقّع باسمهم وفي قطاع يمس حياتهم يومياً.


هذا المسار، بحسب خبراء، لا يعطل الحل، بل يعيد إنتاجه بشكل أكثر عدالة، ويمنع أن تصبح الكهرباء في سوريا رهينة لعقد طويل بعملة صعبة وحصرية سرية وإعفاءات ثقيلة، بينما المواطن لا يملك سوى دفع الفاتورة أو العودة إلى العتمة.

حين تتحول الكهرباء إلى ملف يُدار بحدود السرية والحصرية، وتُربط كلفته بالدولار، وتُحمّل الدولة التزامات ثقيلة، يصبح المواطن الطرف الأضعف دائما، لأنه لا يفاوض ولا يوقّع، لكنه يدفع في النهاية.

سؤال الشفافية وحقوق السوريين


في المحصلة، لا يجادل السوريون في أن الكهرباء تحتاج إلى مشاريع ضخمة واستثمارات كبيرة لإعادة الإعمار وإنهاء سنوات الانهيار. لكن الخلاف الحقيقي يبدأ من سؤال الشفافية: كيف تُدار هذه الاستثمارات؟ وما هي شروطها؟ وهل تُصاغ لخدمة الناس أم لخدمة شبكة مصالح تتوسع فوق العدّاد؟


ومع استمرار ارتفاع الفواتير واحتجاجات الناس، يبدو أن المشكلة لم تعد تقنية فقط، بل سياسية - اقتصادية بامتياز، فحين تتحول الكهرباء إلى ملف يُدار بحدود السرية والحصرية، وتُربط كلفته بالدولار، وتُحمّل الدولة التزامات ثقيلة، يصبح المواطن الطرف الأضعف دائما، لأنه لا يفاوض ولا يوقّع، لكنه يدفع في النهاية.


وفي بلد يعيش على حافة الانهيار، لا تحتاج الكهرباء إلى محطات جديدة فقط، بل إلى عقد جديد مع الناس، عقد واضح، قابل للمساءلة، ويحفظ حق السوريين في خدمة أساسية لا تتحول إلى سلاح يومي ضدهم.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026