هاشتاغ
تصدرت قضية احتجاز مدنيين من محافظة السويداء واجهة الأحداث الميدانية والحقوقية في الجنوب السوري، عقب تصريحات أدلى بها محافظ السويداء، مصطفى البكور، كشف فيها عن وجود محتجزين من أبناء المحافظة في سجن عدرا بدمشق، واصفاً وجودهم بأنه يأتي ضمن سياق "عمليات تبادل" مرتقبة.
سياق التصعيد الميداني
تأتي هذه التطورات على خلفية المواجهات العسكرية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو الماضي، إثر دخول قوات حكومية مدعومة بفصائل عشائرية إلى المنطقة.
وأسفرت تلك المواجهات عن احتجاز الفصائل المحلية في السويداء لعدد من العناصر المهاجمة، فيما وثقت تقارير حقوقية وشهادات محلية قيام الأطراف المقابلة باحتجاز مدنيين، بينهم نساء وأطفال، من أبناء المحافظة.
تصريحات المحافظ وردود الأفعال
في مقابلة عبر "تلفزيون سوريا"، أقر المحافظ مصطفى البكور بوجود أشخاص من السويداء داخل سجن عدرا بدمشق.
وأوضح البكور أن هؤلاء الأفراد جرى استقدامهم واحتجازهم "مؤقتاً" بهدف تأمين صفقات تبادل تفضي إلى إطلاق سراح عناصر محتجزين لدى فصائل السويداء.
ويُعد ملف "المحتجزين للمقايضة" من أعقد الملفات التي تواجه السلم الأهلي في الجنوب السوري، حيث يرى مراقبون أن استخدام المدنيين كأوراق ضغط سياسية وعسكرية يزيد من حدة الشرخ الاجتماعي، ويضعف فرص الوصول إلى تسويات مستدامة في المنطقة
وقد أثارت تصريحات محافظ السويداء في هذا السياق موجة من الانتقادات والتحليلات الصحفية:
- القراءة القانونية والإعلامية: اعتبر الصحفي مجد حديفة أن تصريحات البكور تمثل "اعترافاً صريحاً" بانتهاج سياسة احتجاز المدنيين كرهائن للمقايضة، داعياً اللجان القانونية في السويداء إلى توثيق هذه التصريحات كأدلة قانونية.
- انتقادات حقوقية: وصفت الصحفية يمان عموري التعامل مع المواطنين كـ "ودائع للسجون" بأنه يعكس فشلاً في إدارة الملف الأمني وتجاوزاً لمفهوم مؤسسات الدولة.
- توثيق حالات القاصرين: أورد الصحفي لؤي غبرة قائمة بأسماء أطفال وقاصرين محتجزين، من بينهم (علي الجاسر، يزن الحلبي، وكنان وكريم زيد عامر)، مطالباً بضرورة إبعاد القاصرين عن النزاعات المسلحة والإفراج الفوري عنهم.
أرقام ومعطيات
شهدت الفترة الماضية عمليات إفراج محدودة عن بعض المحتجزين من النساء والأطفال، وثقتها وسائل إعلام محلية بالصور والمدونات المرئية.
ومع ذلك، لا يزال الغموض يلف مصير المئات، حيث أشار "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في تقارير سابقة إلى فقدان الاتصال بنحو 293 امرأة في الجنوب السوري، في ظل غياب التوضيحات الرسمية حول أماكن تواجدهن أو السند القانوني لاحتجازهن.


