هاشتاغ – خاص
مع تسرب أسماء تعيينات جديدة لمنصب "قائم بالأعمال" في عدد من السفارات السورية في عواصم مفصلية، انفجر جدل واسع داخل الأوساط السورية، لا حول الشكل الإجرائي فقط، بل حول آلية الاختيار ومعاييرها. فبينما تقول دوائر قريبة من وزارة الخارجية إن الأسماء خضعت لتدريب وتأهيل دبلوماسي، يرى منتقدون أن ما يجري يُعيد إنتاج "دبلوماسية أهل الثقة" بأسماء جديدة، في لحظة تحتاج فيها سوريا - أكثر من أي وقت - إلى خبرة تمثيلية حقيقية لا إلى طاعة سهلة.
وبحسب ما تداوله ناشطون ومصادر مطلعة، شملت الأسماء الولايات المتحدة، روسيا، السعودية، مصر، لبنان، ألمانيا، والصين، مع حديث عن قائمة أطول لم يُكشف عنها بعد.
المواقع والأسماء.. خلفيات إدارية وتمثيل حساس
في واشنطن، تم تعيين محمد قناطري قائما بالأعمال، وكان قناطري يشغل منصباً في إدارة أمريكا بوزارة الخارجية قبل التكليف.
الانتقادات المتداولة ركزت على فجوة بين ثقل واشنطن السياسي والاقتصادي، وبين كون الاسم غير معروف للرأي العام كدبلوماسي "واجهة" في ملف العقوبات وإعادة التموضع الدولي.
في موسكو، جرى تداول اسم أشهد صليبي، مع منشورات تقول إنه شغل منصباً إدارياً رفيعاً في قطاع الطيران المدني قبل التكليف. ويعتبر منتقدون أن موسكو، بوصفها ساحة تماسّ سياسي وعسكري واقتصادي معقد، تحتاج إلى خبرة دبلوماسية تفاوضية، لا مجرد نقل كوادر من مواقع "إدارية" إلى واجهة تمثيلية.
في الرياض، تداول ناشطون اسم محسن مهباش، وفي القاهرة اسم د. محمد الأحمد، وفي برلين اسم محمد براء شكري، وفي بكين اسم زكريا لبابيدي. (هذه الأسماء وردت في تسريبات متداولة ولم يصدر إعلان رسمي تفصيلي جامع بها حتى الآن، وفق ما رصده هاشتاغ في الصفحات العامة).
أما في بيروت، فقد ورد اسم إياد الهزاع كقائم بالأعمال. وتؤكد تغطيات إعلامية أن الهزاع تسلم مهامه، وقدمت عنه خلفية بوصفه أدار ملف "الشؤون السياسية" في محافظتي طرطوس واللاذقية، قبل أن ينشب خلافا بينه وبين فادي صقر وخالد الأحمد، ويجري نقله إلى وزارة الخارجية، ليظهر لاحقاً بصفته "دبلوماسياً في وزارة الخارجية" في تصريحات رسمية.
منتقدين يرون أن "دورات" مهما كانت مكثفة، لا تعوض مساراً مهنياً تراكمياً في التفاوض والتمثيل
رواية "التأهيل".. الأردن والسعودية كمسار إعداد سريع
المقربون من وزارة الخارجية يدفعون برواية مفادها أن الأسماء خضعت لدورات تأهيل ورفع مستوى، بعضها مطول وبعضها مكثف، في الأردن والسعودية، في إطار إعداد كوادر التمثيل الخارجي. وتم الإعلان قبل أشهر عن توقيع مذكرة تفاهم أردنية - سورية لتدريب الكوادر الدبلوماسية.
لكن منتقدين يرون أن "دورات" مهما كانت مكثفة، لا تعوض مساراً مهنياً تراكمياً في التفاوض والتمثيل، خاصةً عندما يتعلق الأمر بعواصم مثل واشنطن وبرلين والرياض، حيث تفاصيل العمل الدبلوماسي ترتبط بملفات حساسة: عقوبات، أمن، هجرة، واستثمارات.
مصدر خاص، وهو دبلوماسي سوري انشق عام 2012، يقول لهاشتاغ إن ما حصل عملياً حتى الآن لا يطابق سقف الوعود، موضحاً أن "القرار شيء، وإعادة التفعيل داخل الوزارة وتوزيع المواقع شيء آخر.
أين وعود إعادة الدبلوماسيين المنشقين؟
هنا تعود نقطة تضرب في صلب القصة؛ ملف الدبلوماسيين المنشقين عن نظام الأسد، الذين كان يُفترض أن تُشكّل عودتهم "رافعة خبرة" و"رسالة سياسية" بأن السلك الدبلوماسي يُعاد بناؤه على أساس الكفاءة.
وزارة الخارجية السورية نشرت خبراً رسمياً عن لقاء وزير الخارجية بالدبلوماسيين المنشقين وتوقيع قرار إعادتهم إلى السلك الدبلوماسي وعددهم 21 دبلوماسياً.
غير أن مصدر خاص، وهو دبلوماسي سوري انشق عام 2012، يقول لهاشتاغ إن ما حصل عملياً حتى الآن لا يطابق سقف الوعود، موضحاً أن "القرار شيء، وإعادة التفعيل داخل الوزارة وتوزيع المواقع شيء آخر"، وأن أياً من العائدين "لم يظهر حتى اللحظة في موقع تمثيلي مؤثر يوازي خبرته"، وفق تعبيره.
ويضيف المصدر أن النقاش داخل الأوساط الدبلوماسية المعارضة كان يتوقع أن تُمنح الأسماء التي راكمت خبرة على مدار سنوات - خاصةً في ملفات العواصم الغربية والمنظمات الدولية - فرصة العودة ضمن بعثات تحتاج معرفة دقيقة باللغة والبروتوكول وتوازنات القرار. لكن ما رآه كثيرون، بحسب المصدر، هو تفضيل أسماء شابة من "حلقة الإدارة الجديدة" لسهولة ضبطها وتنفيذها للتوجيهات، في خطوة يصفها بأنها "أقرب إلى تعميم نموذج الولاء داخل الخارجية، بدل الاستفادة من خبرة المنشقين كجسر ثقة".
هذه الشهادة تُعيد طرح سؤال مركزي: هل الهدف بناء تمثيل دبلوماسي محترف، أم بناء جهاز تمثيل خارجي "مضمون الانقياد"؟
وبين رواية "التأهيل" والتسريبات عن "قوائم أطول"، وبين قرار إعادة 21 دبلوماسياً منشقاً وبين غياب أثرهم الفعلي حتى الآن، تبدو تعيينات القائمـين بالأعمال اختباراً لطبيعة الدولة التي تُبنى؛ هل هي دولة مؤسسات تُقدّم الخبرة في الدبلوماسية، أم سلطة تعيد إنتاج نموذج "الممثل المطيع" بواجهة دبلوماسية؟


