هاشتاغ
بحث

اتفاق "الضرورة" بين دمشق و"قسد": اندماج "مشروط" وعودة للدولة.. هل تنجح المساكنة؟

30/01/2026

اتفاق-"الضرورة"-بين-دمشق-و"قسد":-اندماج-"مشروط"-وعودة-إدارية-للدولة..-هل-تنجح-المساكنة؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - حسن عيسى

 

في تطور مفصلي ينهي سنوات من "ازدواجية السلطة" شمال شرق سوريا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، اليوم الجمعة، التوصل إلى "اتفاق شامل" يقضي بوقف إطلاق النار والبدء بدمج المؤسسات العسكرية والمدنية.

 

ورغم أن "نص الاتفاق" يبدو حاسماً في إعلان "وحدة الأراضي السورية"، إلا أن القراءة العسكرية للتفاصيل تكشف عن اتفاق دقيق ومعقد، يحفظ "ماء الوجه" للطرفين: عودة السيادة للدولة، مع بقاء "الخصوصية" لقوات قسد في مناطقها.

ما يجري ليس انصهاراً كاملاً بل هو أقرب لـ "تنظيم الخلاف"

خارطة الاتفاق: ماذا حدث بالضبط؟

وفقاً للبيان الرسمي المتعلق بالاتفاق، تضمنت بنود التسوية خارطة طريق دقيقة لإعادة هيكلة المنطقة:

 

- عسكرياً: تشكيل "فرقة عسكرية" تتبع للجيش السوري قوامها 3 ألوية من مقاتلي "قسد"، بالإضافة إلى تشكيل "لواء خاص" لمنطقة كوباني (عين العرب).

 - أمنياً: دخول قوات الشرطة (وزارة الداخلية) إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، ودمج قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) ضمنها.

 - إدارياً: دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" في هياكل الدولة، وتثبيت الموظفين المدنيين، مع الاعتراف بحقوق ثقافية وتعليمية للكرد.

نحن أمام نموذج قوات محلية بعباءة رسمية وليس تفكيكاً للقوات

تحليل عسكري استراتيجي: "مساكنة" لا "انصهار

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، أن ما يجري ليس انصهاراً كاملاً، بل هو أقرب لـ "تنظيم الخلاف".

 

ويشير رحال في حديثه لـ"هاشتاغ" إلى استحالة الدمج العضوي الفوري بين عقيدتين عسكريتين متناقضتين (الجيش السوري بعقيدته المركزية الصارمة، وقسد بخلفيتها الفكرية المختلفة).

 

ويوضح رحال: "لن نرى اختلاطاً عشوائياً. الفرقة العسكرية الجديدة ستبقى مكونة من عناصر قسد، وستحافظ على تمركزها في الحسكة والقامشلي، لكنها ستتبع تنظيمياً لوزارة الدفاع وتتلقى الأوامر منها". هذا يعني أننا أمام نموذج قوات محلية بعباءة رسمية، وليس تفكيكاً للقوات.

إلحاق لواء كوباني بفرقة تابعة لمحافظة حلب أمر إداري بحت

حقيقة "لغز كوباني"

أثار بند "إلحاق لواء كوباني بفرقة تابعة لمحافظة حلب" تساؤلات حول ما إذا كان الهدف هو عزل المدينة الكردية عن محيطها في الجزيرة.

 

هنا يوضح العميد رحال أن الأمر "إداري بحت وليس عزلاً عسكرياً". فمدينة عين العرب (كوباني) تتبع في التقسيمات الإدارية السورية لمحافظة حلب، وبالتالي فإن اللواء العسكري الموجود فيها يجب أن يتبع لقيادة المنطقة الشمالية (حلب)، بينما تتبع ألوية الجزيرة لقيادة المنطقة الشرقية.

 

ويقول رحال: "اللواء باقٍ في كوباني ولن يغادرها، والتبعية لحلب هي إجراء تنظيمي بيروقراطي لا يغير من الواقع الميداني شيئاً".

الأمن الداخلي.. توسيع "المربعات الأمنية" بالتراضي

في الشق الأمني، يشير رحال إلى أن دخول الشرطة السورية إلى مراكز المدن هو توسيع لنموذج "المربعات الأمنية" الذي كان قائماً طوال السنوات الماضية، لكنه سيشمل الآن مساحات أوسع وبغطاء قانوني.

 

ويؤكد رحال أن العملية ستتم "بالتراضي" ووفق توافقات، حيث سيتحول عناصر "الأسايش" إلى عناصر شرطة نظاميين، ما يتيح للدولة بسط سيادتها الرمزية والقانونية (أعلام، مخافر، معاملات) دون صدام مع المجتمع المحلي.

الضامن الأمريكي.. "إمساك العصا من المنتصف"

في قراءته للموقف الدولي، يرى العميد رحال أن الولايات المتحدة لعبت دور "الضامن" الذي "أمسك العصا من المنتصف"، فهي -بحسب تعبيره- لم تخذل القيادة السورية بفرض سيادتها التي أصبحت أمراً واقعاً، وفي الوقت نفسه لم تخذل "قسد" بإبقاء حيثية وخلفية معينة لقوتها العسكرية.

 

ورجح رحال أن يُبقي الضامن الأمريكي على بعض القواعد العسكرية في المنطقة، وذلك بهدف ضمان عملية الفصل بين الطرفين، أو للتدخل السريع في حال حدوث أي إشكاليات طارئة قد تهدد تطبيق الاتفاق.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026