هاشتاغ
بعد هدنة قصيرة لم تستمر لساعات محدودة، انطلقت موجة جديدة من الاشتباكات العنيفة بين قوات الحكومة الانتقالية بدمشق من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من جهة أخرى، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمال حلب، والتي أعلنتهما هيئة العمليات العسكرية في الجيش السوري، منطقة عسكرية، بعد محاولة تأمين خروج المدنيين ووقوع قتلى وجرحى في صفوفهم.
وفي التفاصيل، تجددت الاشتباكات والقصف المباشر في مناطق التماس بين قوات دمشق و"قسد" بالشمال السوري، عقب سلسلة من الاستفزازات العسكرية التي ترميها كل واحدة على الأخرى متهمة إياها، في آخرها، أُعلن الحرب المباشرة بين الطرفين.
وشهد الحيّان المذكوران حالة نزوح واسعة عقب القصف المتبادل، وذلك بعد تأمين معبرين إنسانيين للراغبين في المغادرة من الأهالي.
مناطق الصراع
تركزت العمليات العسكرية في محاور الأشرفية، الشيخ مقصود، طريق الكاستيلو، والشيحان، في حين، استخدمت أنواع مختلفة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والطيران المسيّر.
مفاوضات باءت بالفشل
قالت مصادر محلية لوسائل إعلام مختلفة إن محاولات عديدة باءت بالفشل للتهدئة بين الجانبين، وذلك عبر مفاوضات مباشرة لوقف إطلاق النار.
معابر إنسانية
أنشأت الجهات المختصة معبرين إنسانيين، هما معبر العوارض، وشارع الزهور، للراغبين بالخروج من دائرة الصراع القائم بين الطرفين، إذ شهدت هذه المعابر حركة نزوح واسعة شملت خروج بعض السكان إلى مراكز إيواء جهزت مسبقاً لمن لا أقارب له في المدينة.
وقال المكتب الإعلامي للدفاع المدني السوري عبر صفحته الرسمية على موقع "إكس": "إن الفرق المختصة تتابع عملها على الأرض عبر تقديم الإسعافات الأولية للحالات المرضية ولكبار السن فور وصولهم إلى نقاط الإجلاء المعتمدة، بالإضافة إلى تقديم خدمات الرعاية الصحية للنازحين في مراكز الإيواء".
منطقة عسكرية مغلقة
أعلنت هيئة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري، المواقع المتمركزة فيها "قسد" داخل الحيين المذكورين، مناطق عسكرية للاستهداف المشروع لقوات الجيش، داعية الأهالي لتجنب الاقتراب منهم والإجلاء لمن يرغب، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السورية.
إلهام أحمد: "إعلان الحرب"
شنّت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، إلهام أحمد، هجوماً حاداً على الحكومة الانتقالية بدمشق، محملة إياهم مسؤولية ما يحدث شمال حلب، ومؤكدة أن وزارة الدفاع السورية "تعلن الحرب" على الحيين.
وقالت في منشور عبر حسابها الرسمي على موقع "إكس": "وزارة الدفاع للحكومة السورية المؤقتة تعلن الحرب على حيي الشيخ مقصود والأشرفية المكتظة بالمدنيين، تعلن حرب الابادة بحق الكرد الذين عانو من ظلم النظام السابق، غالبية سكان الحي هم اهالي عفرين المهجرين قسرا. علما ان هذين الحيين كانا تحت حصار مشدد من فرق تابعة لوزارة الدفاع. بالرغم من التزام الكرد باتفاق ١ نيسان، إلا ان الطرف الاخر لم يلتزم. بالرغم من التواصل الحثيث من قبلنا لاجراء مباحثات، لكن وزارة الدفاع ترفض الحوار. ندعو المسؤلين في الحكومة تحمل مسؤلياتهم تجاه ما يحدث واتباع طريق العقل والمنطق لحل المشاكل بالحوار والابتعاد عن أسلوب الحرب والمعارك. يكفي السوريين ما عانوه من حروب. وندعو السوريين والشباب السوري بالابتعاد عن عن هذه السبل ورفع صوت الحق ونبذ الحرب".
في حصيلة أولية.. قتلى وجرحى من المدنيين
قتل على إثر الأحداث، 6 مدنيين وجرح نحو 44 شخصاً من أبناء حي الشيخ مقصود، وفق ما ذكره الرئيس المشترك لمجلس الحي، نوري شيخو، مشيراً إلى أن القصف على أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد، استمر لأكثر من 24 ساعة متواصلة، مؤكداً أن الأسلحة المستخدمة شملت مختلف أنواع القذائف، بالإضافة إلى تحليق مكثف للطيران المسير، بحسب موقع "العربي الجديد".
توجيه رسمي
قال محافظ حلب، عزام غريب عبر منصة "إكس": "نظراً للظروف الراهنة وحركة النزوح من بعض الأحياء المتضررة لاسيّما حيّي الأشرفية والشيخ مقصود نهيب بالقائمين على الكنائس والجوامع ومراكز الإيواء بضرورة فتح أبوابها لاستقبال أهلنا النازحين وتأمين مأوى مؤقت لهم ريثما تستقر الأوضاع".
ودعا الغريب إلى التنسيق المباشر مع الجهات المختصة ومسؤولي الكتل لضمان تأمين الاحتياجات الأساسية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم.
استمرار تعليق الرحلات الجوية
على ضوء الأحداث المستمرة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، جددت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي تعليق الرحلات الجوية عبر بيات رسمي جاء فيه: "في ضوء استمرار المستجدات الأمنية الراهنة في بعض أحياء مدينة حلب وحرصاً على سلامة المسافرين والطواقم الجوية تقرر تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة 23:00 من يوم الخميس 8 كانون الثاني 2026، ويستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي لحين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة".
وأضافت: "نؤكد أن هذا الإجراء احترازي ومؤقت وسنقوم بإصدار تحديثات لاحقة، كما ندعو المسافرين إلى متابعة تفاصيل رحلاتهم عبر شركات الطيران المعنية شاكرين تفهمهم وتعاونهم".


