هاشتاغ
بحث

14 عاماً وما زالت سوريا تنزف الدماء.. آخر التطورات في حلب وتعليقات المحللين

09/01/2026

14-عاماً-وما-زالت-سوريا-تنزف-الدماء..-آخر-التطورات-في-حلب-وتعليقات-المحللين

شارك المقال

A
A

هاشتاغ



في تطبيق للمقولة الشهيرة "بلغ السيل الزُبى" تتلخص الأحداث -المستمرة- في شمال البلاد، والمتمثلة بالاشتباكات العنيفة التي تشهدها محافظة حلب بين قوات الحكومة الانتقالية بدمشق من خلال عناصر الجيش السوري والفصائل المسلحة التابعة لها، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" الممثلة بعناصر "الأسايش" الموجودين بالمنطقة.


إذ اشتدت موجة الاشتباكات المندلعة والقصف المباشر بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والطيران المسير في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذي الغالبية الكردية، والتي راح ضحيتها قتلى وجرحى في صفوف الأطراف المتنازعة، وبين صفوف المدنيين، وسط اتهامات متبادلة فيما بينهما.


وبعد جولات من الكرّ والفرّ، أعلنت مديرية إعلام حلب أنه سيتم نقل عناصر قوات "قسد" من الحيين المذكورين تمهيداً لإخلائهم ونقلهم إلى مناطق سيطرة قادتهم بالشمال الشرقي، شريطة أن يخرجوا بأسلحتهم الفردية الخفيفة فقط.


وأضافت أن المؤسسات الحكومية تستعد لدخول الأحياء المتضررة لتقديم الخدمات والاحتياجات الأساسية للمدنيين من أبناء المنطقة والذين ما زالوا في منازلهم.


وبينت المديرية أن لجنة استجابة حلب المشكلة حديثاً، تواصل تنسيقها لعودة المدنيين إلى منازلهم بعد تمشيط المنطقة وانتهاء العمليات الأمنية بالكامل، في حين، طلبت الجهات الأمنية عدم الدخول إلى مناطق الصراع في الوقت الراهن لحين التأكد من خلوها من أي تهديدات أمنية ولا سيما مخلفات الحرب.


وأفادت مصادر إعلامية ببدء تجهيز عدد من الحافلات بالقرب من دوار الليرمون تمهيداً لنقل عناصر "قسد" من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق سوريا.


تأتي هذه التطورات عقب إعلان وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية بدمشق، عن هدنة قصيرة انتهت اليوم في التاسعة صباحاً، تضمنت وقفاً لإطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب، في بيان نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


وقالت فيه: "انطلاقاً من الحرص التام على سلامة أهلنا المدنيين في مدينة حلب، ومنعاً لأي انزلاق نحو تصعيد عسكري جديد داخل الأحياء السكنية، تقرر وقف إطلاق النار في محيط الأحياء المذكورة، وذلك اعتباراً من الساعة الثالثة فجراً من يوم الخميس، وحتى التاسعة صباحاً من يوم الجمعة".


وكانت قد طلبت الوزارة من العناصر المسلحة الموجودين بالأحياء المذكورة بإلقاء أسلحتهم الثقيلة والسماح لهم بالخروج بأسلحتهم الفردية الخفيفة فقط، متعهدة بأن يقوم الجيش العربي السوري بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد.


وأفادت مصادر إعلامية بأن بيان الأخيرة جاء بعد ضغط دولي تمثل باتصالات وبيانات تلقتها رئاسة الجمهورية العربية السورية ووزارة خارجيتها.


إذ بحث الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع نظيريه الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والتركي، رجب طيب أردوغان، الأوضاع الأمنية في المنطقة والجهود المبذولة لترسيخ الاستقرار فيها.


وقالت الرئاسة في بيان لها: "أن الشرع أكد خلال الاتصال بما وصفها ب"الثوابت الوطنية السورية"، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء المظاهر المسلحة خارج سلطة الدولة".


في حين، أبدت تركيا استعدادها التام لمساندة دمشق بمعركتها ضد قسد، في حال طلبت الأخيرة ذلك عنوة، وذلك عقب التصريح الرسمي للمتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي اكتورك، الخميس.


وفي سياق متصل، دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، إلى ضرورة التهدئة بين الأطراف المعنية شمال سوريا، مُعرباً المتحدث باسمه، أنور العانوني، عن قلق بالغ إزاء أعمال العنف في مدينة حلب السورية، وذلك في تصريح رسمي للصحفيين بمقر المفوضية الأوروبية ببروكسل.


مجدداً تأكيده على حماية المدنيين والسعي إلى حل سلمي ودبلوماسي بعيداً عن التصعيد العسكري بما يهدد حياة المدنيين.


وقالت وكالة الأنباء السورية، اليوم الجمعة، إن وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني استقبل رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والوفد المرافق، في قصر الشعب بدمشق، كان قد أعلن الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق، عن هذه الزيارة المقررة.


وعلّق المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توما باراك، في منشور على موقع "إكس": "ترحب الولايات المتحدة ترحيباً حاراً بالهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها الليلة الماضية في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب"، وتُعرب عن امتنانها العميق لجميع الأطراف،  و نأمل أن تُسفر نهاية هذا الأسبوع عن هدوءٍ دائم وحوارٍ أعمق".


مُضيفاً : تُدشّن هذه الهدنة العمل الحيوي لتوجيه مسارات سوريا المتنوعة نحو طريقٍ واحد مشترك نحو الأمن والشمول والسلام الدائم، ونعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المحدد في الساعة التاسعة من صباح اليوم".


محافظ حلب، عزام الغريب، نشر عبر حسابه الرسمي على الموقع المذكور: "أعطينا توجيهات واضحة بالتشدد في حماية الممتلكات الخاصة والعامة، والتعامل اللائق مع الأهالي بما يليق بثقة الناس ومكانة مؤسسات الدولة، وبإذن الله، في أقرب وقت، سنُعلن بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي، بدء عودة الأهالي إلى منازلهم بشكل منظّم وآمن، ووفق تعليمات ستُنشر عبر القنوات الرسمية".


وفي تعليقات المحللين والناشطين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رصد "هاشتاغ" كوكبة من التعليقات، منها الداعمة، ومنها المحذرة، كما ورد.

مروان فرزات - صحفي

يقول: "معركة حلب هي معركة مكلفة جداً للطرفين وستكون ضحاياها كبيرة فيما لو اندلعت الحرب الحقيقية. الحكومة السورية ستدخل المعركة بقوة بغض النظر عن التكلفة، فهي بحاجة ماسة لبسط سيطرتها على كامل المدينة لاستعادة هيبة الدولة، وهي جادة بهذا الأمر ومدعومة بشكل كبير من تركيا، سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً ولوجستياً".


بينما قسد، والحديث ما زال لفرزات، تعرف أن هذه المعركة خاسرة عسكرياً وسياسياً، فأحيائها محاصرة وخطوط إمدادها مقطوعة، وحلب هي منطقة نفوذ تركي، أي أن أمريكا و إسرائيل لن تتدخل لمساعدتها، لكن هناك جناح داخل قسد يُصرُّ على المقاومة في الشيخ مقصود والأشرفية وإطالة أمد الحرب هناك لأشهر، مهما كانت التكلفة، والهدف من ذلك هو استنزاف الحكومة السورية وتكبيدها خسائر كبيرة، بما معناه،  "إغراق الشرع في حلب قدر الإمكان".


مشيراً إلى أنه و"بهذه الحالة تبقى مناطق نفوذ قسد في الجزيرة السورية آمنة وتصبح المعركة بين الطرفين محصورة في مدينة حلب فقط، وربما في دير حافر لاحقاً. وهذا سيناريو كارثي على حلب وسوريا فيما لو حصل. أتمنى أن تقوم قسد بالتفاوض مع دمشق على الخروج الآمن لعناصرها من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، فما تُفكر به هو انتحار عسكري وسياسي، وحتى انتحار أخلاقي، فيكفي حلب ما عانته طيلة السنوات الماضية، يحق لحلب والحلبيين العيش بسلام وطمأنينة مثل باقي المحافظات السورية"، على حد قوله.

ميداس آزيزي - عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات العامة في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

نشر عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك": "في عام 2012م وفي محاولةٍ لمنع كارثة إنسانية وصراعٍ عربي–كردي لا سمح الله، وبعد التهديد بدخول سري كانيه/رأس العين من قبل الكتائب المتطرفة وجبهة النصرة وبمرافقة نواف راغب البشير، شكّلنا وفدًا بدعمٍ وتوجيه من الزعيم الكردي الراحل الأستاذ حميد درويش، بهدف اللقاء مع نواف البشير وثنيه عن هذه الخطوة الخطيرة. جرى اللقاء في مدينة جيلان بينار التركية، بحضور نواف البشير وعدد من قادة الفصائل المتطرفة. حاولنا إقناعهم بالتخلي عن فكرة دخول المدينة، وترك إدارتها لأهلها، وأن صراعهم إن كانوا صادقين هو مع بشار الأسد والنظام السوري، وليس مع الكرد".


ويتابع: "إلا أن الناطق باسمهم لجأ إلى لغة التهديد والوعيد، وكرر ما سماه أن الصراع هو مع وحدات حماية الشعب وليس مع الكرد، وهي “الأسطوانة المشروخة” التي ما زال البعض يرددها حتى اليوم. قلت له حينها بالحرف في حال دخولكم المدينة، حتى الرضيع الكردي سيحمل البندقية دفاعًا عن مدينته وأهله.

ما حدث لاحقًا أثبت أن الحماقة نفسها تتكرر اليوم على يد الفصائل الراديكالية ذاتها في الشيخ مقصود والأشرفية الكرد سيدافعون عن كرامتهم وحقهم في الحياة مهما كلف الأمر".

دلشاد جاويش - ناشط كردي

يؤكد أنه "هنالك ضغط تركي قوي على فصائلها بوزارة الدفاع السورية على إنها الوجود الكوردي في حلب واحتلال مناطقها. فمنذ يوم امس وبعد تدخل قيادات جنوب كوردستان مباشرة بتصريحات واضحة وقوية بجاهزية الدعم وتواصلهم مع واشنطن وبضغط من قادة قسد امس على التحالف نتج عنه هجوم عكسي من قواتنا الاسايش على مواقع الارهابيين قلبت الموازين كلها".

عهد المندي - ناشط وسياسي

يقول: "فيما يخص حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، يبدو أن هناك تيارين واضحين: تيارًا يدعو إلى المقاومة والقتال، وتيارًا آخر يميل إلى الانسحاب والتفاوض، كما حصل سابقًا في منبج ومناطق أخرى قبل سقوط النظام السوري. أيًّا كان القرار الذي سيتم اتخاذه، نتمنى أن يحمل خيرًا لأخواتنا وإخوتنا الأكراد ولجميع السوريين".


مُضيفاً: "غير أن ما شهدناه مؤخرًا في السويداء وفي الساحل السوري لا يبعث على التفاؤل، ولا يقدم مؤشرات مطمئنة على المسار العام، ما يجعل المخاوف مشروعة والقلق مفهومًا".

رزكار حسو - عضو الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا

قال إنه :لا شكّ بأن بنود اتفاقية 10 آذار قد غرقت بدماء بناتنا و شبابنا الكرد في حلب ، بما يستوجب وقفة مسؤولة و مراجعة شاملة للواقع، خاتماً منشوره، بعبارة "المجد لشهدائنا!".


ثم شارك مرة أخرى، قائلاً: "ما يتعرض له الكرد في حيي الشيخ مقصود و الأشرفية يشكل إنذار خطير يعكس فشل منطق المركزية العنيفة، و يثبت مجدداً أن التمسك باللامركزية السياسية ليس ترفاً فكرياً ، بل الحل الواقعي الوحيد لحماية مدنية سوريا و صون تعدديتها، والحفاظ على مكوناتها من الفناء".

خالد سرحان - باحث سياسي

يعلق ساخراً على الإعلاميين "المطبلين" والمراسلين المنحازين، بقوله: "كل شادي حلوة وصهيب المصري سيُنبت شوادي وصهاصيب جدد ومُحالٌ أن ينتهي الشوادي والصهاصيب".

محمد هويدي - باحث سياسي

يؤكد هويدي في منشور مستقل عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك" قول سرحان. "تعقيبا على خروج المدنيين من مناطق السلطة الانتقالية، يتباهى إعلاميو السلطة بأن المدنيين يلجؤون إلى مناطقهم. ،يا حمقى  أنتم تحاصرون الأحياء من جميع الجهات، ولم تفتحوا سوى ممرّين باتجاه مناطقكم، فأين يذهب المدني؟ يطير إلى سماء ذاتِ البروج".

محمد سامي الكيّال - ناشط سياسي

يقول: "بطلوها هي "كتالوج المعارضة، اللي اهئ اهئ، كل من يحيد عنه سيُدان"، وكأنها جملة/كتالوج، موزعة بين الناشطين السوريين المتخلفين عقليا، لتجاوز نقاش أي طرح. دائما الجملة الإنشائية بديل عن الحجة في هذه الأوساط".


مُتابعاً: "الموضوع ليس كتالوج ولا بطيخ، بل مناقشة خطاب. عندما يظهر أهبل برتبة "صحفي"، يطالب الناس بالتسليم لقوات الجولاني، وهو يعرف ورأى ممارساتها في السويداء والساحل، وقبلها خلال تاريخ الحرب السورية. فهذا ببساطة متواطئ مع الإبادة الجماعية، وسلطاتها، وبصراحة قوّاد، بيشتغل برتبة ميسّر للإبادة".


ويستنكر الكيّال "مقارنة قسد بالجولاني"، على حد وصفه، مستطرداً: "الأولى ليس لديها ادعاء ومطالبة بحكم كامل الأراضي السورية، ولا تحمل أيديولوجيا إبادة، ولا تريد "جمهورية كردية سورية"، ولا تحوي عناصر من القاعدة وداعش. ليست سوى تخلّف عقلي رخيص، من أشخاص يبدو أنهم لم يستيقظوا بعد من صدمة هزيمة داعش وعشائرها. سواء لأسباب أيديولوجية أو عشائرية. قسد التي لم تُهجّر "الحزام العربي"، رغم ضغط قطاعات من الشارع الكردي، والتي تدير بشكل لا بأس به واحدة من أكثر حالات التنوّع العرقي والطائفي خطورةً في سوريا، ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بالتأكيد. بس ورجونا لو سلّحتم ناشطي هيومان رايس ووتش، ووضعتوهم بمعركة مع داعش وعشائرها، شو رح يطلع معن".


وختم حديثه: "بالأخير الكتالوج هو كتالوج الناشطية، مجموعة جمل مكررة قص لصق، لا  تداري إلا انحيازا يمنحن على الجولانية في اللحظات الحاسمة. ولكن أصحابه أجبن وأوطى من أن يعبروا عن محنهم علنا. خطابكم يفضحكم ، وبتحليل بسيط، واظهار للتناقضات الواضحة بشدة. مو مشكلتنا أنكم متخلفين عقليا"، على حد تعبيره.

شيرين إبراهيم - ناشطة

تقول: "بالله عليك ما الذي يجعلك تقبل بعناصر وأمراء القاعدة والدولة الإسلامية (سوريين وغير سوريين)، حكاماً، ومسؤولين، وأمنيين، وجنوداً في (الدولة الجديدة). وفي الوقت ذاته يجعلك ترفض حتى مبدأ التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية؟ أي دولة هذه التي تخشى الحوار؟".

محمد علبي - سياسي

فيما يلخص عُلبي التحريض الطائفي وما تشهده البلاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي والانحيازات الفاضحة لإراقة الدماء بين السوريين، قائلاً: "يمكن لأيّ إنسانٍ أن ينحاز لأيّ طرفٍ في الصراعات الأهلية، ولا أحد ينتظر مثاليةً أخلاقيةً في لحظة نزاعٍ مفتوح، حيث تعمل النعرات والتجييش من الطرفين بلا توقف. هذا مفهوم. لكن غير المفهوم، وغير المقبول، أن يخرج ناشطون وإعلاميون ومؤثرون ليخاطبوا الناس بلغةٍ إباديةٍ صريحة أو مواربة، أو ليشاركوا في التحريض بينما تُقصف أحياءٌ مدنية ويهجر سكانها".


مُضيفاً: "فلنكن واضحين: هذه الخطابات لا تصل إلى المقاتلين في الميدان، والقيادات ليست تسمعكم في السلم كي تسمعكم في الحرب! خطابكم الرديء لا ينقذ المدنيين، ولا يغيّر موازين القوى. وإنما هو موجَّه إلى المجتمع نفسه، إلى باقي سكان المدينة المنكوبة وبقية السوريين، للإمعان في تشويه وعيهم أكثر على أساس الكراهية، ولتحويل الإنسان من مدنيٍّ أو ضحيةٍ إلى هدفٍ مشروع. خطاباتكم الرديئة نتيجتها واحدة: تطبيع الإبادة بوصفها رأياً، ونزع الإنسانية بوصفه موقفاً سياسياً. إنها تنقل الصراع من حيّز السياسة بوصفها أداةً لتحقيق السلم إلى حيّز الحرب الوجودية، حيث لا مكان للحقوق ولا قيمة للحياة. هنا تحديداً تكمن خطورتها: فهي خطابات فاشية مكتملة، ترى المجتمع كتلةً يجب فرزها، وتعتبر العنف حلاً، والإلغاء خلاصاً. وهي نازية في منطقها، لأنها تقسّم البشر إلى من «يستحقون الحياة» ومن «يستحقون الموت»، وتمنح المتكلم سلطةً أخلاقيةً متخيَّلة ليقرّر من يُباد. وهي أيضاً إقصائية إحلالية في بنيتها الذهنية، تبرّر القتل الجماعي والتهجير والتدمير باعتبارها «ضرورة»، وتحويل الضحية إلى متهمٍ دائم".


ويطرح علبي تساؤلات، منها، "ألم نتعلّم شيئاً من السنوات الأربع عشرة الماضية؟ ألم نتعلّم أن لغة الإبادة لا تحسم صراعاً بل تطيله؟ أن التحريض لا يحمي جماعةً بل يوسّع دائرة الدم؟ وأن كل تبريرٍ للقتل عاد يوماً ليطال مبرّريه؟ أربع عشرة سنة من الدمار، وما زال بعضنا يصرّ على المنطق ذاته: منطق الفرز والإلغاء، منطق الكراهية بوصفها سياسة، والإبادة بوصفها رأياً. وكأن المشكلة لم تكن في هذا المنطق نفسه، بل في هوية من استخدمه. والحقيقة أن هذه الخطابات لا تعبّر عن قوة، بل عن إفلاسٍ أخلاقيٍّ وفكريٍّ، ولا تمهّد لانتصار، بل تؤسّس لهزيمةٍ طويلة الأمد، لأنها تزرع شروط الانتقام وتغلق أي أفقٍ لمجتمع ما بعد النزاع".


ويختم قوله: "من يختار اليوم لغة الفاشية والنازية، قولاً أو تلميحاً، لا يدافع عن قضية، بل يقف موضوعياً في موقع الجلاد، ويصرّ على توريث الكارثة، لا تجاوزها. وفي نزاعٍ أهليٍّ طويل، قد يكون الصمت أحياناً أقل إجراماً من كلمةٍ تُطالب بالمحو أو تبرّره. لمن يستخدم هذه اللغة: لعنة الله عليك ما أوسخك"، على حد تعبيره.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026