هاشتاغ
بحث

سوريا.. السياسات الإقليمية خلال عام

24/11/2025

السياسات-الإقليمية-

شارك المقال

A
A


مازن بلال


منذ 8 كانون الأول 2024 تبدلت كل التصورات الإقليمية مع تغير السلطة في دمشق، وبعد عام تقريباً فإن "إدارة المخاطر" أصبحت أكثر حضوراً في شرق المتوسط، وانحصر التفكير في الأمن الإقليمي مع فراغ القوة نتيجة انحسار "إيران" واتساع النفوذ "الإسرائيلي".


قبل عام تقريباً كان الأمن الإقليمي لا يرتكز على طهران أو حزب الله؛ بل على سوريا بوصفها نقطة ارتكاز لمحور المواجهة مع "إسرائيل"، فالمسألة ليست جبهات مفتوحة؛ بل مشروعات سياسية على مستوى الإقليم، ومع التغير السوري حدث أمران أساسيان: الأول انتهاء معادلة التوازن في القوة خصوصاً مع تدمير الجيش السوري وحله رسمياً بأوامر من السلطات الجديدة، وهذا الأمر أدى عملياً إلى فراغ كبير أنتج إرباكاً أمنياً دفع العراق إلى الإسراع في بناء تحصيناته لأمنية عند حدوده الغربية، وفي الجنوب السوري سارعت "إسرائيل" إلى فرض منطقة منزوعة السلاح مع سيطرة جوية على محافظتي درعا والقنيطرة.


الأمر الثاني هو كسر المعادلة الإقليمية الكلاسيكية بالانفتاح الكامل ما بين سلطة دمشق وواشنطن، وهو انفتاح على مستوى "النيات" السياسية السورية، والأول في تاريخ البلاد منذ الاستقلال، وعلى الرغم من أن المؤشرات الأولية لا توحي بانتهاء "الخطر الإسرائيلي" على سوريا نتيجة هذا الأمر، فإن عقدة الإقليم في مسألة "العداء الأمريكي" انكسرت حدتها.


عملياً فإن ما حدث في عام لم يكن فقط انفجاراً على المستوى الداخلي في سوريا، سواء في الساحل أم في الجنوب؛ بل استراتيجية دولية خاصة تجاه سوريا بعد عقد ونصف على بداية أزمتها عام 2011، فهناك انحسار سياسي من نتائج الأزمة مع بقاء العامل العسكري، فلم تنسحب القوى العسكرية الأجنبية منها؛ بل تكرست نقاط جديدة سواء بـ"الإسرائيلي" في الجنوب، أو الأمريكي في دمشق، بحسب بعض التقارير.


الحضور العسكري بعد عام من التحول السياسي مؤشر على أن "إدارة المخاطر" هي التي تسيطر على التفكير الدولي، ففيما يتعلق بواشنطن وموسكو وأنقرة وتل أبيب هناك فراغ واضح تفصح عنه الانفجارات الأمنية المتكررة، ومع عدم نية التدخل المباشر فإن بقاء الوحدات العسكرية هو فقط لحصر إمكانية انتشار الصراع خارج الحدود السورية.


في عام كامل لم تتبدل صورة سوريا فقط؛ بل تغير شكل الإقليم الذي فقد التأثير والضغط العربي والدولي الذي شهدناه قبل عقد ونصف، فانحسر بوضوح من كل عناصر الأزمة السابقة، وإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن دور سعودي في مسألة رفع العقوبات عن دمشق، فإن المسألة اليوم تتجاوز هذه الأمر لأن الواقع السوري يحتاج بالدرجة الأولى إلى سد فراغ القوة الذي خلفه انهيار النظام السابق، وهذا لا تفعله أي قوة إقليمية، باستثناء "إسرائيل"، بينما تعيش سوريا حالة غير مألوفة من "الجدل" تتعلق بهويتها الجديدة، أو طبيعة مستقبل موقعها في الإقليم في ظل سياسة "إدارة المخاطر" التي تحكم التوجه الدولي تجاهها.

تعيش سوريا حالة غير مألوفة من "الجدل" تتعلق بهويتها الجديدة، في ظل سياسة "إدارة المخاطر" التي تحكم التوجه الدولي تجاهها.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025