هاشتاغ
بحث

سوريا ومفارقات جديدة

28/11/2025

سوريا-ومفارقات-جديدة

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - نضال الخضري

 

 قبل عقد ونصف كانت صورة الشارع السوري المنقسم واضحة في صورتها وغامضة في دوافعها، وكان تفكيك الحالة صعب نتيجة سيل العواطف الذي حملته التحولات في الإقليم، فما حدث لم يحمل في عمقه شكلاً متكاملاً لأي تحول مستقبلي؛ بل رغبة في رسم تغيير يكسر "السكون السياسي".

 

 تقييم ما جرى كان وما زال صعباً لأن سوريا أعقد من أن تختزل في ثنائية واحدة، وما نشهده اليوم في الساحل أو مدن أخرى يحمل المفارقة نفسها مع اختلاف حدة معاناة المواطنين، فهناك صور مبهمة لما سيحدث مستقبلاً على الرغم من أن الأزمة واضحة، بينما في 2011 كان السكون السياسي هو الأكثر حضوراً والمستقبل هو الغامض، وما يجمع الأمس في الحاضر هو عدم القدرة على فهم "الأرض" التي جمعت قدراً سياسياً ممتداً يكرر الأحداث على الرغم من اختلاف المسببات.

 

 غياب "العقد الاجتماعي" الجديد حمل معه الحدث الحالي، وتآكل صورة سوريا التي ظهرت في العصر الحديث، وهذا قد فاقم الأمور قبل عقد ونصف، فالمفارقات لم تنته بعد، وتقلبات الرأي العام خاضعة لمزاج دولي وإقليمي بدل من أن تصبح هماً وطنياً، فالحدث يخضع لضغط وسائل التواصل بكل ما تحمله من سطحية بسطوة الإعلام والأجندات الخارجية واستخدام التقنيات بدل الأفكار.

 

 قبل عقد ونصف انتهى زمن في سوريا من دون أن يبدأ لون جديد، وما زلنا نعيش حالة البحث عن التصورات الممكنة على الرغم من كل الادعاءات الجديدة، فهناك لون سوري ما زال مفقوداً، وإبداعه أو "خلقه" مهمة حضارية تحتاج إلى معرفة وليس إلى خلق مفارقة سياسية جديدة، فخلال السنوات السابقة كان البحث السائد هو عن "إدانة" نظام سياسي، والغريب أن هذه الثقافة ما زالت سائدة، وعلى الرغم من أن النظام السابق انتهى، فإنه بقي المادة الوحيدة التي تشغل بال القسم الأكبر.

 

 سوريا في تاريخها الحديث عاشت مرحلتين أساسيتين؛ الأولى تجلت في إنجاز الاستقلال والثانية في الصراع مع "إسرائيل"، وما بينهما مجرد تحولات في أشكال الحكم، وإذا كانت المرحلة الأولى تحمل أفقاً تم تحقيقه، فإن الثانية بقيت رهن توازنات القوى في الإقليم، وهي تستحق قراءة معمقة لأنها كونت صورة سوريا، وعندما بدأت التحولات عام 2011 ظهرت مرحلة سياسية غير مكتملة لأنها لم تحمل معها شكل التوافق الذي ظهر به السوريون سابقاً.

 

 هناك عقد اجتماعي مكتوب بالدم قبل الاستقلال بالثورة السورية الكبرى، وسوريا تحتاج إلى عقد جديد مكتوب بالفكر والثقافة يخلق التوافق الجديد الذي يمكنه وضع أفق مختلف لا يخضع لمفارقات سياسية بدأت منذ فترة ومستمرة إلى اليوم، وتترك أثراً على الأرض والنفوس، وتوجد معاناة قاسية قوامها الفوضى والقتل وعدم القدرة على وضع "خلاص جماعي"، فالاحتجاجات أو الاحتفالات تعبر عن تحد آخر، لأن ما نحتاج إليه هو التفكير بصورتها وعلاقاتنا والمخاطر التي باتت تعيش بيننا.

 

 الخطر هو جزء من صورة سوريا لكنه لم يكن يوماً أقرب إلى حالة التوحش من اللحظة الحالية التي تبدو فيه البلاد تسير في الاتجاهات الأربع، فتمزق الجميع وتترك المستقبل للمجهول.

التعليقات

الصنف

خطوط حمر

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

الكلمات المفتاحية

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025