رأي – أيهم أسد
مر عام على سقوط نظام الأسد، عانى فيها الاقتصاد السوري مجموعة من التحولات/الصدمات الاقتصادية التي بدأت تترك آثارها على متغيراته الاقتصادية أولاً، وعلى المجتمع ثانياً. تلك التحولات التي لم تكن مدروسة على الإطلاق ولم تكن مخططة وقد نتجت بشكل أساسي عن فراغ السقوط السياسي للنظام السابق ومحاولة ملء الفراغ بشكل عشوائي من قبل النظام السياسي الحالي.
وقد تجلت أبرز مظاهر التحولات الكبيرة وغير المدروسة في الاقتصاد السوري خلال عام 2025 في مجموعة من النقاط الأساسية هي:
أولاً- التحول النقدي: شكل تحرير التبادل النقدي بين العملة السورية والعملات الأجنبية الأخرى بشكل صادم ودون أدنى ضوابط نقدية جوهر ذلك التحول، فقد تمت عملية "دولرة" الاقتصاد بشكل سريع جداً دون تحليل لأدنى الآثار والنتائج المستقبلية على الاقتصاد وعلى وضع السياسة الاقتصادية، وتم إلغاء قوانين المنع الخاصة بالتعامل بغير الليرة السورية وتم فتح السوق النقدي على مصراعيه لشركات ومكاتب الصرافة وللصرافين الأفراد دون معرفة العلاقة الصحيحة بين السيولة بالعملة السورية والعملة الأجنبية والإنتاج المحلي، في الوقت الذي تم فيه حبس العملة المحلية في القطاع المصرفي بحجة السيطرة على سعر الصرف.
ثانياً- التحول التجاري الداخلي: شكل تحرير الأسعار بشكل عام وتحرير أسعار حوامل الطاقة بشكل سريع جوهر عملية تحرير التجارة الداخلية، فقد تم رفع الدعم بشكل كامل عن أسعار حوامل الطاقة، وتم ربط سعرها بالدولار الأمريكي، وأصبحت متغيرة على إيقاع سعر الصرف اليومي، مما حرم التجار والصناعيين من عملية التسعير المستقرة، وحرم المستهلك من معرفة قدرته الشرائية بشكل واضح ولفترة زمنية طويلة، يضاف إليها تحرير أسعار الكهرباء للقطاعات كافة وضعف الرقابة الداخلية على الأسواق.
ثالثاً- التحول التجاري الخارجي: تمثل جوهر ذلك التحول بفتح التجارة الخارجية أمام تدفق السلع من الأسواق المجاورة والأسواق الدولية دون ضوابط واضحة، وتخفيض وتوحيد الرسوم الجمركية، مما أغرق السوق المحلية بأنواع لا عد لها من السلع المستوردة، دون مراعاة لظروف الصناعة الوطنية المتأثرة بحرب طويلة والمتأثرة سابقاً بسياسات اقتصادية غير كفوءة، ودون مراعاة لمبادئ اقتصاد السوق الحقيقي الذي تنادي به الحكومة الانتقالية دائماً.
بعد عام على التحرير، ما هو المطلوب اليوم؟
المطلوب ببساطة شديدة هو إعادة النظر بكل ما سبق، إعادة النظر بدولرة الاقتصاد وتحرير التجارة الداخلية والخارجية. المطلوب الآن إعادة استقراء تلك السياسات الاقتصادية مجدداً وتحليل نتائجها بدقة على الاقتصاد والمجتمع لاتخاذ قرار بالاستمرار فيها من عدم الاستمرار، والمطلوب الآن هو التفكير بشكل ترابطي كلي بين وزارات الحكومة الانتقالية من أجل تشبيك السياسات الاقتصادية العامة وتقليل نتائج التضارب.
المطلوب اليوم، وبشكل حاسم، إعادة التوازن بين الرغبات السياسية للسلطة وبين المصلحة الوطنية للاقتصاد.
المطلوب اليوم هو الصحوة من نشوة السياسة إلى واقعية الاقتصاد.


