زياد شعبو
مع اقتراب العام من نهايته وازدحام المواعيد الكروية الكبرى، وبعد اختتام بطولة كأس العرب في قطر، افتتحت المغرب ملاعب كأس الأمم الإفريقية 2025، فيما لا تفصلنا سوى أشهر قليلة بعدها عن الحدث الأهم، كأس العالم 2026.
بطولة الأمم الإفريقية تبقى ساحة تنافس واستعراض للمواهب، في مشوار النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة، التي تستضيفها الملاعب المغربية.
ومع تواجد ستة منتخبات من عرب إفريقيا، تبدو الحظوظ متفاوتة. وعلى الرغم من الترشيحات التي تسبق عادة البطولات الكبرى، إلا أن كأس الأمم الإفريقية لطالما تميّزت بالمفاجآت، خاصة مع توسّع دائرة اللاعبين المحترفين في القارتين الأوروبية والآسيوية، ما أسهم في تقليص الفوارق الفنية بين كبار القارة السمراء وبقية المنتخبات التي أعادت ترتيب أوراقها سعيًا لتسجيل المفاجآت.
* المغرب.. البلد المضيف والأعلى ترشيحًا
بالعودة إلى حظوظ عرب إفريقيا، من المنطقي أن يتصدر المنتخب المغربي قائمة الترشيحات بصفته الأوفر حظًا للتتويج بلقب النسخة الخامسة والثلاثين. فمن جهة، يحظى بدعم جماهيري كبير على أرضه، ومن جهة أخرى يمتلك كتيبة من اللاعبين الناشطين في كبرى الأندية الأوروبية، تحت قيادة فنية لوليد الركراكي، أحد أهم ركائز الاستقرار والنجاح في الاستراتيجية الكروية المغربية.
ورغم الأداء الباهت نسبيًا في مباراة الافتتاح أمام منتخب جزر القمر، إلا أن المنتخب المغربي حصد ثلاث نقاط افتتاحية مهمة في مشواره، بعد الفوز بهدفين دون مقابل.
وفي مجموعة تضم منتخبي مالي وزامبيا إلى جانبه، تبدو مهمة تصدر المجموعة والتأهل إلى الأدوار اللاحقة سهلة نسبيًا.
عمليًا، يملك المغرب أفضل سيناريو للتتويج بالبطولة، بدءًا من الدعم الجماهيري، مرورًا بالنهضة الكروية الكبيرة التي تشهدها المملكة، وصولًا إلى نوعية اللاعبين والدفعة النفسية الكبيرة بعد تحقيق ألقاب كروية خلال العامين الأخيرين، رفعت اسم البلاد إلى مصاف كبار العالم، مع طموح واضح لإضافة اللقب الإفريقي الثاني إلى خزائن أسود الأطلس.
* مصر والزعامة الأفريقية بقيادة صلاح ومرموش
أما عن المنتخب المصري، فالحديث يطول عن أنجح منتخبات القارة الإفريقية وأكثرها تتويجًا، بسبعة ألقاب خلال 26 مشاركة تاريخية. واليوم، يحمل محمد صلاح وعمر مرموش آمال الجماهير المصرية في استعادة اللقب، وسط أجواء إيجابية داخل أروقة المنتخب.
وافتتح الفراعنة البطولة بفوز على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2-1، على أن يواجهوا منتخبي جنوب أفريقيا وأنغولا ضمن منافسات المجموعة الثانية.
وتبقى حظوظ مصر حاضرة في كل نسخة، إلا أن أسهمها تبدو أعلى في أجواء المغرب.
* الجزائر… خليط الماضي والحاضر
ثالث المنتخبات العربية من حيث الحظوظ هو المنتخب الجزائري، الذي يلوّح بعلم التحدي من خلال تشكيلة تجمع بين الخبرة والشباب، تضم لاعبين محترفين في الملاعب الأوروبية، تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
ومن بين قائمة الـ28 لاعبًا التي اختارها بيتكوفيتش، يبرز 16 لاعبًا شاركوا في نسخة 2023، و10 في نسخة 2021، و7 تُوّجوا باللقب القاري عام 2019، إضافة إلى 4 لاعبين كانوا ضمن المنتخب الذي خرج من الدور الأول في نسخة 2017.
ويحمل المنتخب الجزائري لقبين قاريين في تاريخه، ومن المتوقع أن يتجاوز دور المجموعات، حيث سيواجه منتخبات السودان وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية.
غير أن الضغوط ستزداد في الأدوار الإقصائية، مع ضغط الجماهير والحساسية التي قد تتجاوز المستطيل الأخضر، ما يضع المنتخب وعناصره أمام مسؤولية كبيرة.
* تونس والسودان وجزر القمر… آمال قائمة رغم صعوبة المهمة
أما منتخبات تونس والسودان وجزر القمر، فتبدو مهمتها أكثر صعوبة. ومع ذلك، من البديهي أن يقترب المنتخب التونسي من لعب دور "الحصان الأسود" في البطولة، فيما قد يحمل المنتخب السوداني، بما يختزنه من آمال لبلده المكلوم، مفاجآت محتملة، خاصة في ظل الأداء غير المتوقع الذي قدمه لاعبوه في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
عمومًا، نحن أمام نسخة منتظرة، أكثر تطورًا وحداثة وتنافسية، يقدمها المغرب ليغيّر الصورة النمطية عن البطولة الإفريقية، ويبقى الأمل قائمًا بأن تجد منتخبات عرب إفريقيا طريقها إلى منصة التتويج.
نحن أمام نسخة منتظرة، ويبقى الأمل قائمًا بأن تجد منتخبات عرب إفريقيا طريقها إلى منصة التتويج.


