هاشتاغ
بحث

سوريا خلال عام

08/12/2025

مازن-بلال-

شارك المقال

A
A

رأي ـ مازن بلال


بات التحول السوري محوراً إعلامياً خاصاً بعد عام من انهيار النظام السابق، وعلى الرغم من أن لغة "الإدانة" طفت على السطح مجدداً بإعادة تدوير الاتهامات في مقاطع فيديو منشورة، فإن المسائل السياسية تستحق التوقف قليلاً لرؤية المسألة السورية من زاوية مختلفة لا ترتبط بالعناوين الإعلامية المنتشرة، فالتوازن القلق داخلياً وخارجياً ليس جديداً، والإشكالية الحقيقة التي ظهرت هي سد الفراغ الإقليمي؛ لأن انهيار النظام السوري كان انتهاء لمنظومة إقليمية كاملة وليس مجرد رحيل سلطة.


الملاحظة الأولى هي طبيعة المراقبة التي تخضع لها سوريا، وهي مختلفة عن السابق؛ لأنها لا ترتبط بـ"المساءلة"؛ بل بنوعية تأثير سوريا السياسي إقليمياً، فالحديث عن الوضع الداخلي لا يرتبط، على الرغم من كافة التقارير، بالرغبة الدولية في دفع الحكومة الانتقالية نحو مسار سياسي، إنما برصد تأثيرات ما يحدث في المستوى الإقليمي، فهناك "درس سوري" يتم وضعه على كافة المحاور في المنطقة.


السرعة الأمريكية في إنهاء كافة نتائج المرحلة السابقة سواء ما يتعلق منها بالعقوبات، أو بإزالة عدد من الأسماء عن قوائم الإرهاب، لا يمكن عدها "تقديم فرص" بحسب التصريحات الأمريكية نفسها؛ لأنها عبارة عن تكريس "منهجية سياسية" على المستوى الإقليمي، لأن "الدرس السوري" يعني في النهاية أمرين:

الأول وضع سوريا في مساحة من اللايقين إقليمياً، فهي مساحة اختبار جيوسياسي لنوعية الدولة الجديدة التي تملك "وظائف" بصرف النظر عن قدراتها السيادية، وهذه التجربة الخطرة سابقة على المستوى الإقليمي؛ لأن التحولات السابقة في العراق على سبيل المثال كانت مع وجود قوة احتلال، أما في سوريا فهناك "تنافس نفوذ" يحتاج إلى"إدارة الوظائف" وليس إلى حضور عسكري.


الأمر الثاني هو وضع الملف السوري بيد "مقاولين" سواء كانوا مسؤولين مباشرة مثل "توماس براك"، أم جعل "الإشكالية" السورية ظاهرة استثمار بوضع كل قضاياها ضمن زاوية واحدة تتعلق بـ"الاستثمار".


في عام كامل كان اللايقين أساساً في المسألة السورية، فهناك تأكيد دائم على "المراقبة والفرصة"، مترافقة مع حملة علاقات عامة طغت عليها المقابلات واللقاءات والندوات الحوارية الدولية والإقليمية، والأسئلة المفتوحة بقيت على الرغم من كل هذا التكثيف، فسلطة الدولة لا تزال قيد بحث في المناطق التي توجد فيها قوى أجنبية سواء في الجزيرة السورية أم في الساحل أم في الجنوب، وهذا الأمر لا يبدو أنه محور لـ"المراقبة الدولية"، لأنه الثغرة التي يمكن بها استمرار "إدارة المخاطر" داخل سوريا بدلاً من إنهائها.


بعد عام كامل يصعب تعريف سوريا ضمن مجال اللايقين الذي تفرضه الإرادات الدولية، فعلى الرغم من كثافة الحراك الدبلوماسي لكنها تركز على جعل دمشق نقطة اهتمام من غير تصور نهائي، فهي تعد أن الأزمة انتهت برحيل النظام السابق وأن الفراغ الناتج عن انهيار منظومة إقليمية ينحصر في إدارة المخاطر، وتدوير الملفات لصالح الصورة الإعلامية للاستثمار.

التعليقات

الصنف

خطوط حمر

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026