هاشتاغ
بحث

التخطيط ثم التخطيط.. كي لا تتكرر "سوريا الحرب" مجدداً

09/12/2025

رأي-ـ-أيهم-أسد

شارك المقال

A
A

رأي – أيهم أسد


تميز العام الاقتصادي المنصرم بأنه عام العفوية الاقتصادية أو أنه عام "بلا خطة"، وجسد عام 2025 استمراراً لحالة توقف عملية التخطيط الاقتصادي الحقيقي في سوريا منذ عام 2011 بسبب الحرب وظروفها، وذلك على الرغم من وجود البرنامج الوطني لسوريا فيما بعد الحرب 2030 والذي بقي برنامجاً ورقياً شكلياً عجزت الإدارة العامة السورية في عهد النظام السابق من تنفيذه أو حتى من متابعته.


وعلى الرغم من سلوكيات الإدارة الاقتصادية الجديدة التي انتهجت تحرير الاقتصاد بدون ضوابط منذ بداية عام 2025 حتى الآن، وعلى الرغم من خطابها المستمر بأنها متجهة نحو اقتصاد السوق الحر التنافسي، رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها ذلك التوجه، إلا أن التخطيط العام يبقى ضرورة لا بد منها وخاصة فيما يتعلق بالتخطيط الذي تقوده الإدارة العامة وضمن الظروف الاقتصادية القلقة التي ما زال يعاني منه الاقتصاد السوري برمته.


والسؤال الذي لا بد من الاستمرار في طرحه أياً كانت الظروف هو:


لماذا لا بد من التخطيط على مستوى الإدارة العامة؟


وتأتي الإجابة عنه ببساطة لأن الإدارة العامة يجب أن تتسم بالكفاءة والفعالية والشفافية والمساءلة وأن تستجيب لاحتياجات المواطنين والمجتمع تحت سقف القانون وبعدالة بين الجميع وأن تقوم بإدارة موارد البلاد بالشكل الأمثل وأن تقرأ المستقبل كي لا تتكرر سوريا الحرب مجدداً.


التخطيط ضرورة لأن الإدارة العامة بمواردها المالية والبشرية ومؤسساتها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة البلاد على الوجه الصحيح، ومسؤولة عن تحديد مجالات العمل للفاعلين الاقتصاديين من قطاع عام وخاص منظم وغير منظم ومنظمات مجتمع مدني وشركاء دوليين فهي المسؤول الأول والأخير عن تحديد مساحات وشروط عمل كل فاعل منهم وهي المسؤول الأول والأخير عن تحديد التوازن فيما بينهم.


التخطيط ضرورة لأن الإدارة العامة معنية حتماً بالكفاءة فالمال العام يجب أن ينفق بطريقة هادفة وأن ذلك الإنفاق لا بد وأن يؤدي إلى نتائج تفيد المواطن والمجتمع لا أن يؤدي إلى خدمة فئة على حساب فئة أخرى.


التخطيط ضرورة لأن الإدارة العامة معنية بالشفافية والمساءلة، لأن الشفافية والمساءلة تعني أن الإدارة العامة قادرة على ومستعدة لتقديم المعلومات حول ما تقوم به والسبب وراء ذلك وأن تكون في كل الأوقات قادرة على شرح أفعالها ونفقاتها وتبريرها للمواطنين لا أن تمارس حالة من الإخفاء والتعمية على تحركات المال العام وإدارة المرافق العامة والثروة الوطنية.


والتخطيط ضرورة لأن الإدارة العامة معنية بإنتاج القيم حيث من المفترض أن تنتج المؤسسات العامة قيمة عامة، فهي لا توفر القيمة مقابل المال فقط لكنها تساهم في تنمية القطاع الذي تنتمي إليه وبالتالي المجتمع كله.


التخطيط اليوم ليس ترفاً فكرياً أياً كان التوجه الاقتصادي العام للبلاد، التخطيط اليوم هو حاجة ماسة لدعم تماسك الاقتصاد، وتنمية المجتمع، وإدارة الثروة والموارد بشكل أفضل، التخطيط اليوم حالة اجتياز للانهيار الاقتصادي والخروج من دوامة العنف المجتمعي وتحقيق الاستقرار.

التعليقات

الصنف

خطوط حمر

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026