هاشتاغ
بحث

تسويات غامضة لمال غامض

13/01/2026

أيهم-أسد

شارك المقال

A
A

رأي- أيهم أسد



تثير التسويات المالية التي تجريها السلطة مع رجال أعمال سوريين كانوا منخرطين بقوة في إدارة المال السياسي لنظام الأسد سابقاً، الكثير من التساؤلات عن مبررات قبول السلطة الحالية بمثل هذا النوع من التسويات، كما تثير العبارات الغامضة التي تكتنف تصريحات السلطة إعلامياً عن تلك التسويات الكثير من التساؤلات أيضاً مثل عبارات "التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة"، فما المقاصة التي تقصدها لجنة الكسب غير المشروع في هذه العبارة؟ وبين من ومن تجري تلك المقاصة؟ ومثل عبارة "تهدف هذه التسوية إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية باستخدام مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية"، فما المسار المؤسسي والقانوني المنضبط؟ وما مسارات دمج تلك الأموال في الدورة الاقتصادية النظامية؟


تثير التسويات السابقة الكثير من التساؤلات والتي تحتاج إلى إجابات علنية وشفافة وواضحة والتي يمكن تكثيفها بالأسئلة التالية:


أولاً: ما المبررات السياسية والاقتصادية للسلطة الحالية للجوء إلى مثل هذا النوع من الإجراءات في ظل مرحلة اجتماعية ما زالت تتسم بالتوتر الاجتماعي، وبالنظر إلى رموز النظام السابق والمرتبطين به نظرة سلبية تماماً؟


ثانياً: ما قيمة الأموال التي تمت تسويتها؟ وما الأصول الرأسمالية والمالية التي تقف وراء تلك الأموال؟ أي ما الشركات والمنشآت والأرصدة المالية الداخلية والخارجية للذين تمت تسويتهم؟


ثالثاً: ما نسبة التسوية بين السلطة الجديدة ورجال الأعمال؟ بمعنى على ماذا حصلت السلطة الجديدة من تلك الأموال؟ على 50% منها أم على 80%؟ أو على ماذا حصلت من أصول رأسمالية؟


رابعاً: هل تعني التسوية عودة رجال الأعمال الذين خضعوا للتسوية إلى واجهة النشاط الاقتصادي مجدداً في البلاد؟ وهل تعني إعادة تدوير ثرواتهم الممزوجة بدم السوريين مجدداً في الاقتصاد السوري؟


خامساً: ما المرحلة اللاحقة لمرحلة ما بعد إنجاز التسويات المالية؟ فهل ستتم محاكمة من تمت تسويتهم بجرائم تمويل النظام السابق أمام القضاء المختص مثلاً؟ أو هل ستتم محاكمتهم بجرائم الكسب غير المشروع؟ وما الآليات القانونية التي سيمر هؤلاء الذين تمت تسوية أوضاعهم المالية؟ أم أنه سيتم طي الملف القضائي تماماً مقابل تسلم الملف المالي للسلطة؟


لم يعد الشارع السوري ينظر إلى أموال التسويات تلك من زاوية اقتصادية بحتة بقدر ما ينظر إليها من زاوية أخلاقية وقيمية وحقوقية ترتبط بدور السلطة الجديدة في معالجة ملف العدالة الانتقالية أولاً، وفي طريقة تعاطيها مع أموال الفساد السياسي لقلة مالية كانت محتكرة إدارة البلاد بإشراف وتعاون مباشر من رجالات النظام السابق وتديرها عبر شبكات أثرت تأثيراً غير مشروع في حساب السوريين في فترات السلم، ثم أثرت في حساب دمهم وأملاكهم في سنوات الحرب.


تلك الأموال وبإجماع المختصين والخبراء والشارع السوري ليست نظيفة وليست بريئة، تلك الأموال ساهمت بتثبيت حكم سلطة الأسد ومولت نشاطاته وحققت له جزءا كبيراً من ثرواته وساهمت في إدارة آلة الحرب ضد السوريين من الداخل وراكمت الفقر والتهجير والنزوح والخراب، إن استرداد الأموال وحده لا يكفي، والعدالة القانونية مطلوبة، وحقوق الشعب السوري يجب أن لا تهدر مرة ثانية وأموال الكسب غير المشروع هي أموال السوريين لا تعود إليه إلا بالمصادرة الكاملة ودمجها ضمن مؤسسات الإدارة العامة لتخضع لقواعد إدارة العام وليخضع أصحابها لقواعد المساءلة القضائية الرسمية.

التعليقات

الصنف

خطوط حمر

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026