هاشتاغ
بحث

الأمن الغذائي كمعادل للأمن الاجتماعي

20/01/2026

الأمن-الغذائي

شارك المقال

A
A


رأي – أيهم أسد


تعد الأرقام التي أطلقتها هيئة التخطيط والإحصاء عن حالة الأمن الغذائي والتي كانت نتيجتها أن نحو 18.4% فقط من الأسر السورية آمنة غذائياً بمنزلة إشارات إنذار مبكر عن وجود مشكلة بنيوية حقيقية في المجتمع السوري والتي تشير إلى أن نحو 81.6% من الأسر السورية إما غير آمنة غذائياً وإما معدومة الأمن الغذائي، أو ما يمكن تصنيفه على أنه انعدام غذائي معتدل (هو مستوى شدة انعدام الأمن الغذائي استناداً إلى مقياس المعاناة من انعدام الأمن الغذائي الذي يواجه عنده الأفراد عدم يقين إزاء قدرتهم على الحصول على الأغذية ويضطرون، في أوقات معينة من السنة، إلى خفض جودة و/أو كمية الأغذية التي يتناولونها بسبب نقص الأموال أو سواها من الموارد. وهو يشير بالتالي إلى عدم الحصول باستمرار على الأغذية، وهذا يقلص جودة النمط الغذائي ويخل بالأنماط المعتادة لاستهلاك الأغذية، وقد تكون له تأثيرات سلبية في التغذية والصحة والرفاه) أو انعدام أمن غذائي حاد (هو انعدام الأمن الغذائي الذي يوجد في منطقة محددة عند نقطة زمنية محددة ودرجة من الشدة تُهدِّد الحياة أو سبل العيش أو كليهما معاً، بصرف النظر عن أسبابه أو مدته أو شدته. وهو مهم في توفير توجيه استراتيجي للإجراءات التي تركز على الأهداف قريبة الأجل لمعالجة انعدام الأمن الغذائي الشديد الذي يهدد الحياة أو سبل العيش أو التخفيف من حدته أو خفضه).


وبمقارنة معدل انتشار انعدام الأمن الغذائي في سوريا مع المتوسط العالمي والبالغ في عامي (2023 – 204) نحو 28% نجد أن الفجوة كبيرة جداً بين سوريا وبين المتوسط العالمي، وهذا يدل على وجود مشكلة جوهرية في المؤشر السوري للأمن الغذائي تعود لأسباب مركبة ومتعددة منها ما هو اقتصادي بحت، ومنها ما هو مرتبط بالنزاعات السياسية والصدامات المسلحة التي دارات على الأرض السورية منذ عام 2011 وما زالت تدور حتى الآن.


من الواضح تماماً أن العوامل الاقتصادية والسياسية التي مرت بها سوريا منذ عام 2011 كان لها تأثير كبير جداً في وصول مؤشر الأمن الغذائي للأسر إلى هذا المستوى، ولا يمكن فصل مسار التحليل الاقتصادي عن السياسي والأمني في هذا المؤشر للترابط الشديد بينهما عموماً وفي الحالة السورية خصوصاً.


 فاتساع مساحة الصدامات المسلحة، وخروج قسم من الأراضي الزراعية من عملية الإنتاج، وتدمير البنية التحتية لقطاع الزراعة، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وفقدان قسم كبير من الثروة النباتية والحيوانية، وصعوبة التنقل بين الأرياف والمدن، وانخفاض مستوى الدخل، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف النقل، وانتشار الفساد السياسي والاقتصادي، وضعف تدخل الدولة في الاقتصاد، وسوء توزيع الدخل الوطني كلها من العوامل التي دفعت باتجاه تراجع انعدام الأمن الغذائي عند الأسر السورية في سنوات (2011- 2025).


لقد ظهرت النتائج الآن، وبات من الواضح أن هناك حالة من تدهور الأمن الغذائي للأسر السورية على مستوى البلاد، وطالما أن الأرقام بين الحقائق بالتفصيل فإن الحلول يجب أن تستند إلى نتائج التحليل السابق، والسؤال الأساسي المطروح اليوم أمام صناع القرار السياسي والاقتصادي في البلاد هو:


ما يجب أن تفعل الحكومة السورية الانتقالية حالياً والحكومات التالية لاحقاً من أجل تقليل مشكلة انعدام الأمن الغذائي للأسر السورية؟ وبالطبع لا بد من أن تكون إجابة عن هذا السؤال إجابة سياسية / اقتصادية معاً.


فمنطق الإجابة السياسية عن هذا السؤال يكمن في حل المسألة السياسية والأمنية على الأرض أولاً وأخيراً من حيث ضبط الأمن ووقف حالة العنف المجتمعي السائد في الكثير من المحافظات السورية والسيطرة على السلاح المنفلت والخارج عن يد الدولة مع أياً كان ونشر الأمان والاستقرار وكلها من العوامل الضامنة للاستقرار الاقتصادي والدافعة نحو توفير الدخل والغذاء توفيراً أفضل.


في حين يستند منطق الإجابة الاقتصادية عن ذلك السؤال إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الحكومة الانتقالية وأهمها سياسة تحرير الأسعار من دون أي اعتبارات لمستويات الدخول الفردية وتفاوتها بين أفراد المجتمع، وسياسة الحد الأدنى للرواتب والأجور وسياسة الحماية الاجتماعية للفئات الهشة وسياسة ضبط سعر الصرف مضافاً إليها التركيز على قطاع الزراعة والتركيز على دعم المزارعين بالطرائق المعروفة للجميع.


إن تضييق دائرة حالة انعدام الأمن الغذائي للأسر السورية يؤدي على المدى البعيد إلى حالة من الاستقرار الاجتماعي العام، ويمكن عده بمنزلة استثماراً في الأمن الاجتماعي وسحب فتيل مشكلات اجتماعية قادمة، وبالتالي لا بد من وجود سياسة عامة للحكومة الانتقالية والحكومات القادمة تركز على تقليل حالة انعدام الأمن الغذائي بوصفه أولوية وطنية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وهذا بالضبط ما ننتظره في الأشهر القادمة طالما أن تحليل الحالة الراهنة أفضى إلى تلك النتائج.

لا بد من وجود سياسة عامة للحكومة الانتقالية والحكومات القادمة تركز على تقليل حالة انعدام الأمن الغذائي بوصفه أولوية وطنية اقتصادية وسياسية واجتماعية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026