زياد شعبو
تشتعل المنافسة في الدوري الإنكليزي مع اختتام المرحلة الـ25، حيث يسقط أرسنال على أرضه وبين جمهوره، ويضغط أستون فيلا ومانشستر سيتي بدور الملاحق على المتصدر، فيما تعود عناوين مانشستر يونايتد من الباب العريض لتخلط أوراق السباق على مقاعد دوري أبطال أوروبا، وسط مراوحة ليفربول في نتائجه السلبية، وانتفاضة تشيلسي المتأخرة.
عناوين سترفع المراحل القادمة من الدوري إلى مستوى أعلى من المفاجآت والتقلبات، تحت رايات الإثارة والحماس.
أرسنال وحيدًا في الصدارة
الفكرة الأوضح عند الحديث عن أرسنال وصدارة الدوري حتى هذه المرحلة هي استقرار أرتيتا على تشكيلته، وعمق دكة البدلاء القادرة على تناوب المراكز. لكن الفكرة الأساسية التي شكّلت فلسفة أرتيتا بشكل واضح هذا الموسم هي الاعتماد المفرط على الحلول عبر الكرات الثابتة، وجرّ الخصم لإنتاج الركلات الركنية عبر الأجنحة، مع مداورة الكرة أمام عمق الخصم الدفاعي لدفعه إلى ارتكاب الخطأ.
هذه الفلسفة سهّلت الكثير من مباريات أرسنال، حيث سجل نصف أهدافه الـ42 هذا الموسم عبر الكرات الثابتة، وهو ما جعله يتصدر الترتيب دون وجود هدّاف حقيقي داخل التشكيلة.
فعلى سبيل المثال، سجل بوكايو ساكا هدفًا واحدًا فقط في آخر 10 مباريات، والمهاجم السويدي جيوكيريس هدفًا واحدًا في آخر 11 مباراة، فيما لم يسجل البرازيلي مارتينيلي منذ 13 مباراة.
صحيح أن هوية بطل الدوري لا ترتبط بالضرورة بوجود هداف يتصدر القوائم، لكن غياب هذا العامل يشكّل على الأقل مؤشر قلق مشروع لجماهير الفريق اللندني.
السؤال هنا: ماذا يمكن أن يغيّر أرتيتا في هذه المرحلة الحساسة من عمر الدوري؟
الجواب قد يكون مخاطرة داخل مخاطرة، لا تحتمل حتى مجرد التفكير أو التجريب، لأن أي سقوط إضافي قد يُدخل الفريق في دوامة شك سلبية، قادرة على إجهاض الحلم في الأمتار الأخيرة.
أستون فيلا ليس بعيدًا
في المقلب الآخر، من الطبيعي أن يضع الإعلام مانشستر سيتي في موقع الخصم الوحيد والمنافس الأبرز على اللقب، بحكم الخبرة وفارق النقاط، إلا أن أستون فيلا بقيادة أوناي إيمري يواصل حضوره الفني المتحفّز.
مشاهدة الفريق تكفي لتدرك أنه يمتلك حماسة البدايات، وهي إحدى أبرز مزايا إيمري، الذي يسعى جاهدًا للحفاظ على هذا المناخ، ونجح حتى الآن في إبقاء روح المنافسة والتحدي حيّة لدى لاعبيه، رغم عاصفة الإصابات التي ضربت الخطوط الأساسية، وعلى رأسها جون ماكغين وبوباكار كامارا وروس باركلي.
يكفي كمقاربة صحيحة ما فعله أستون فيلا خارج أرضه أمام نيوكاسل، حين تفوق عليه "بقدم عرجاء" بنتيجة 2-0.
حظوظ أستون فيلا تبدو مساوية تمامًا لحظوظ مانشستر سيتي، ومن باب الإنصاف يمكن القول إن إيمري قادر على قلب الطاولة على الجميع عند أي تعثر للمنافسين.
يتخلف كل من مانشستر سيتي وأستون فيلا عن أرسنال بفارق أربع نقاط فقط، بعد أن توقف رصيد المتصدر عند حاجز الـ50 نقطة في الجولة الأخيرة.. تخيّل السيناريو إذًا.
في إنكلترا، لا شيء يُحسم مبكرًا، ولا صدارة محصّنة، ولا سباق ينتهي قبل صافرة الجولة الأخيرة.. تلك هي طباع الدوري الإنكليزي، وتلك هي فوضاه الجميلة التي لا تخذل عشّاقها أبدًا.
عودة الشياطين الحمر
لمدة 180 دقيقة فقط، كان ذلك كافيًا لمايكل كاريك ليؤكد أنه أحد أفضل المدربين المؤقتين الذين مرّوا على الدوري الإنكليزي. اللاعب السابق لمانشستر يونايتد دخل النادي في أصعب مراحله، وأمام مواجهة بحجم ديربي المدينة ضد خصم متخم بالنجوم، فنجح في التفوق عليه، قبل أن يخوض مباراته الثانية أمام المتصدر ويُخضعه على أرضه وبين جماهيره بنتيجة 3-2.
ست نقاط دفعت الفريق إلى المركز الرابع، لتشتعل منافسة جانبية على المقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، في صراع مفتوح مع ليفربول وتشيلسي وفولهام وبرينتفورد.
ما فعله كاريك كان نابعًا من فهم المشجع واللاعب السابق لفريقه؛ عرف تمامًا أين يكمن الخلل، فوضع يده عليه مباشرة، ورفع الفرامل التي قيّدت حركة خط الوسط، واستثمر مزايا الخط الهجومي في السرعة والقوة، ومنح هاري ماغواير مفاتيح اللعب الطويل، وحرّك دورغو بحرية في أدوار مركبة كمهاجم وصانع لعب وجناح في آن واحد.
كاريك قد يجعل الدوري أكثر ازدحامًا في مراكز المقدمة، ويمنح نفسه فرصة التعيين الرسمي، ويُخرج جماهير النادي من كآبة كروية لازمتهم خلال المواسم الماضية.
هكذا كانت جولة واحدة من الدوري الإنكليزي كافية لإعادة رسم المسار، بعد أن ظنّ الجميع أن المشهد النهائي قد اكتمل.
لكن في إنكلترا، لا شيء يُحسم مبكرًا، ولا صدارة محصّنة، ولا سباق ينتهي قبل صافرة الجولة الأخيرة.. تلك هي طباع الدوري الإنكليزي، وتلك هي فوضاه الجميلة التي لا تخذل عشّاقها أبدًا.


