هاشتاغ
بحث

تفريغ الموارد "تنموياً".. كي لا يُهدر الاقتصاد السوري مجدداً

03/02/2026

تفريغ-الموارد-"تنموياً"

شارك المقال

A
A


رأي - أيهم أسد



تعد استعادة الجزء الأكبر من موارد الاقتصاد السوري الطبيعية كالنفط والغاز والمياه والمساحات الزراعية الواسعة المتركزة كلها في منطقة الجزيرة، ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي في عام 2026 وما بعدها من سنوات، مثلما تمثل بالوقت نفسه مدخلاً مهماً لإطلاق عملية تنمية اقتصادية حُرم منها المجتمع السوري طوال سنوات (2011- 2025) ومن دون أن ننسى أن هناك فاصلاً زمنياً لا بد منه لترميم ما خلفه الصراع العسكري والسياسي في تلك المنطقة على حالة الموارد، وما بين القدرة على إعادة دمجها في الاقتصاد.


تمثل استعادة تلك الموارد الطبيعية الشرط اللازم لانطلاق موجة جديدة من النمو أولاً والتنمية لاحقاً في البلاد، لكنها ليست الشرط الكافي لفعل ذلك الانطلاق، فالعامل الحاسم في السنوات القادمة، والذي سيكون مسؤولاً عن النمو والتنمية، يتمثل تمثيلاً أساسياً في إدارة تلك الموارد إدارة صحيحة وفي القدرة على دمجها ضمن الاقتصاد بوضوح ونضوج عملية التخطيط الاقتصادي والانتقال من العفوية الاقتصادية السائدة الآن إلى التخطيط الاقتصادي المنظم، الأمر الذي يحيلنا فوراً إلى دور الدولة في إدارة الاقتصاد قبل أي شيء آخر وكيف ستؤدي ذلك الدور ووفق أي رؤية حكومية سيكون مستقبلاً.


وليس من السهل إطلاق توقعات متفائلة عن نتائج استعادة تلك الموارد منذ الآن، بل لابد من الحذر حيال تلك التوقعات، أو تضخيم أثرها في المجتمع، فتلك الموارد بحاجة إلى إعادة تقييم حقيقي وتقييم ما هو متوقع منها في السنوات القادمة، بالوقت نفسه فهي بحاجة إلى استثمارات كبيرة جداً سواء في البنى التحتية لقطاعات النفط والغاز والكهرباء والتي تشكل ملعباً للتوازنات السياسية والاقتصادية الدولية والإقليمية أم حتى استثمارات في المساحات الزراعية التي استعيدت والتي تشكل ملعباً للتوازنات الاقتصادية الداخلية بين الحكومة ورأس المال الخاص والمجتمع المحلي.


يبرهن التاريخ الاقتصادي لسوريا أن ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراجع مؤشرات التنمية طوال عقود لم يكن في يوم من الأيام عائداً إلى كمية الموارد بحد ذاتها بقدر ما كان عائداً إلى سوء إدارة الموارد والذي تشعبت أسباب سوء إدارتها بين نظام سياسي اقتصادي مركزي وفساد عميق امتصها ونهب كبير وصغير مستمر لها وسيطرة طغمة سياسية واقتصادية حاكمة على أهمها وجهاز مؤسسي بيروقراطي ضعيف الكفاءة والفعالية وغياب تام لسلطة تشريعية وأجهزة رقابية فعالة على إدارة تلك الموارد، لقد علمنا التاريخ الاقتصادي لسوريا أنه تم تفريغ تلك الموارد من دورها التنموي الحقيقي.


الموارد في جزئها الأكبر الآن في قبضة السلطة الانتقالية، والتاريخ القريب أفضل معلم لهذه السلطة كي لا تكرر فشل إدارة الموارد مرة ثانية بعدم تكرار أسبابها، فمجرد السيطرة على تلك الموارد لا يعني أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؛ بل إن تفعيل التخطيط والشفافية والنزاهة وسيادة القانون ووضوح الرؤية وتحديد الأهداف بدقة لتلك الموارد هو بالضبط ما يجعلها تسير في الاتجاه الصحيح، وهو بالضبط ما يعيد لها دورها الحيوي في الاقتصاد السوري، وهذا لا يجعلها فارغة تنموياً مرة جديدة.

الموارد في جزئها الأكبر الآن في قبضة السلطة الانتقالية، ومجرد السيطرة على تلك الموارد لا يعني أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح...

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026